الرئيسيةمقالاتالأمريكيون مجبرون للإعتراف بالإدارة الكردية !!

الأمريكيون مجبرون للإعتراف بالإدارة الكردية !!

ربما تكون قضية الإعتراف السياسي بالإدارة الذاتية الكردية من أهم القضايا والأسئلة الملحة والمطروحة في الواقع الكردي شعبياً وإدارياً على مستوى القيادة السياسية، بل وعلى مستوى الإهتمام الإقليمي والدولي ومراكز الأبحاث العالمية، فها هو (الباحث نوح بونسي، كبير محللي “مجموعة الأزمات الدولية” للشؤون السورية)، وبحسب موقع وقناة رووداو (يوضح موقف أمريكا من الإدارة الذاتية المعلنة في شمال سوريا)، حيث وبحسب القناة (قال بونسي، إن “أمريكا تحاول دائماً أن توازن بين تركيا ووحدات حماية الشعب”، لافتاً إلى أن “عدم اعتراف أمريكا بالإدارة الذاتية يرجع إلى تحالف واشنطن مع أنقرة وردود فعل سلبية من قبل الأتراك”). ويضيف الموقع (وبيّن أن “أمريكا ترى أن مستقبل شمال سوريا السياسي يجب أن يتم إقراره عن طريق مفاوضات السوريين أنفسهم”، مشيراً إلى أن “أمريكا حالياً تركز على معركة الرقة التي تجري الآن ضد داعش، وأستطيع أن أقول إن الملف السياسي للكورد ولشمال سوريا مؤجل في واشنطن، وأعتقد أننا لن نرى أي اعتراف سياسي من قبل أمريكا بالإدارة الذاتية في المرحلة الحالية”). وهكذا فإن تصريح السيد بونسي يكشف من جهة الإهتمام الأمريكي بالجانب السياسي أيضاً وليس فقط بالناحية العسكرية لحلفائهم كرد سوريا وتحديداً الإدارة الذاتية والمؤسسات التابعة لها في حربها على داعش! لكن وبنفس الوقت؛ فإن الأمريكان يدركون حساسية الموضوع الكردي على المستويين السوري والإقليمي حيث أي إعتراف سياسي بالإدارة الذاتية سوف توحد مجموعة القوى السياسية المحلية والإقليمية ضد المشروع الأمريكي في إعادة رسم خرائط المنطقة الجيوسياسية والتي تتوافق مع مصالح القوى الإستعمارية الجديدة؛ الروس والأمريكان ولذلك جاء توضيح السيد بونسي وهو يقول؛ “أستطيع أن أقول إن الملف السياسي للكورد ولشمال سوريا مؤجل في واشنطن، وأعتقد أننا لن نرى أي اعتراف سياسي من قبل أمريكا بالإدارة الذاتية في المرحلة الحالية”، بمعنى هناك تفكير بالموضوع وهو في وارد التطبيق، لكنه مؤجل حالياً لأسباب إقليمية ودولية. إن قراءتنا السابقة وإستنتاجنا قد يتوضح أكثر لو أطلعنا على تقرير لوكالة وصحيفة الحياة اللندنية بخصوص الصراع الروسي الأمريكي على النفوذ داخل الجغرافية السورية حيث جاءت في تقرير لها بأن؛ (الولايات المتحدة قد أعربت عن مخاوفها من أن تفقد موطئ قدمها في سورية بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم «داعش»). وتضيف الصحيفة (وحذر رئيس قيادة العمليات الخاصة في الجيش الأميركي ريموند توماس من أن روسيا تتجه لإخراج أميركا من سورية على غرار ما فعلته مع تركيا. وأوضح في تصريحات على هامش «مؤتمر أسبن» الأمني الذي يعقد في ولاية كولورادو الأميركية أن روسيا بات لها موطئ قدم قوي في سورية. وأضاف: «لدينا معضلة، فنحن نعمل في بلد ذي سيادة هو سورية. الروس وأنصارهم وحلفاؤهم تمكنوا بالفعل من إبعاد تركيا من سورية. نحن على مقربة من اليوم السيئ الذي سيقول لنا فيه الروس: لماذا أنتم لا تزالون في سورية أيها الأميركيون؟»). وتابع موضحاً بحسب الصحيفة: («إذا لعب الروس هذه الورقة، قد تكون لدينا الرغبة في البقاء، من دون أن تكون لدينا القدرة على ذلك». وفي سورية مئات الجنود الأميركيين من القوات الخاصة و «المارينز»، يعملون تحت قيادة توماس مباشرة). وتضيف الصحيفة (ونقلت مجلة «نيوزويك» الأميركية عن توماس قوله إنه في الوقت الذي تشكل فيه مكافحة الإرهاب أولوية بالنسبة إلى بلاده، إلا أن القانون والمواثيق الدولية يمكن أن تمنع الولايات المتحدة من البقاء في سورية، إذ لم ينل تدخلها موافقة الحكومة السورية، على عكس روسيا التي تدخلت بطلب من النظام السوري). كما أضافت الصحيفة أيضاً؛ بأن (وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصف الوجود العسكري الأميركي على الأراضي السورية بأنه «غير قانوني… هم جاؤوا غير مدعوين، وذلك ما يميّزهم عنا»). وبالتالي وبحسب قراءة “ريموند توماس”؛ قائد العمليات الخاصة للجيش الأمريكي وأعتقد بأن أغلب المحللين السياسيين سوف يوافقون على تلك القراءة التي تقول: بأن أمام الأمريكان في المرحلة المقبلة؛ إما الرضوخ لقرار الحلف الروسي السوري الإيراني والخروج من الأراضي السورية أو إيجاد وضع ومخرج قانوني لتواجد قواتها على الجغرافية السورية. وهكذا فإن تلك القوات الأمريكية على مفترق أحد الخيارين السابقين، لكن أي قراءة واقعية للمشهد السياسي وما يتم أخذه من خطوات عملية على الأرض وذلك من بناء بنية تحتية لتلك القوات من مطارات وقواعد عسكرية، ناهيكم عن المصالح الحيوية للأمريكان في المنطقة وعدم تركها للروس وحدها، تؤكد على أن بقاء هذه القوات لأجلٍ طويل وأن خيار الخروج من المنطقة غير وارد على أجنداتها وبالتالي فليس أمام هذه القوات والحكومة الأمريكية إلا البحث عن وضع قانوني لتواجدها العسكري في روج آفا وعموم الشمال السوري. وهنا أيضاً فإن الأمريكان أمام خيارين لا ثالث لهما؛ أي في قضية المخرج القانوني لوجودها العسكري في سوريا؛ فهي إما مجبرة على التنسيق مع المحور الروسي السوري الإيراني لتأخذ الموافقة من الحكومة السورية وبذلك تخضع لشروط الحلف وتتنازل عن مشروعها السياسي وذاك ليس بوارد ولأسباب عدة وأهمها؛ عدم حل المشكلة السورية حيث وقتها يعني الإقرار بالنظام وإنهاء للمعارضة والعودة لم قبل الأزمة وهذا ما لا يمكن تطبيقه عملياً وغير مقبول من قبل أطراف عدة محلية وإقليمية، بل أن لغة العقل والمنطق وحركة التاريخ ستكون من أكثر الأسباب والعوامل المعيقة حيث لا يمكن القفز فوق كل هذا الشرخ والدمار والدماء والعودة للمربع الأول، ناهيكم عن مصالح تلك الأطراف الإقليمية والدولية التي تجبر على البحث عن توافقات سياسية تلبي مصالح كل الأطراف والمكونات. وبالتالي فليس أمام الأمريكان إلا الخيار الآخر؛ ألا وهو العمل على الإقرار والإعتراف بالإدارة الذاتية لتنال قواتها وقواعدها العسكرية المتعددة في روج آفا والشمال السوري شرعيتها وشرعية بقائها من هذه الإدارة الوليدة وذلك على مبدأ تدوير الشرعية.. ولذلك فإن الأمريكان مجبرون على الإعتراف بالإدارة الذاتية الكردية ولو كان الأمر مؤجل مرحلياً، كما قالها السيد نوح بونسي وأعتقد بأن تركيا أدركت هذا الأمر جيداً ولذلك فهي تحاول جاهدةً إفشال مشروع الإدارة الكردية من خلال بعض مرتزقتها، لكن تنسى بأن ما ينفذه الأمريكان اليوم قد خطط له من عقود وبأن ما يخطط لتركيا اليوم سوف تنفذ ربما بعد أقل من عقدٍ من الزمن حيث الجغرافيا السياسية القادمة للمنطقة سوف تضم ولادة عدد من دول جديدة وسيكون للكرد أكثر من كيان ودولة ضمن تلك الجغرافيا السياسية!!!

بير رستم (أحمد مصطفى)