الرئيسيةمقالاتالحرب ..والحرب الإعلامية

الحرب ..والحرب الإعلامية

گولي فيلي

في أي حرب طاحنه وعلى مدى التاريخ استخدم الإنسان الحرب النفسية جنباً إلى جنب مع السلاح للنيل من قدرات العدو ..فما بالك في عصرنا هذا بما فيه من تكنولوجيا وعولمة وتحول العالم أمام هذا التقدم إلى قرية كونية نسمع فيها شخير النائمين في الشرق هنا في الجانب الأخر من الكوكب خلال ثواني..

لن أطيل في المقدمات ..في حربنا العادلة  ضد مجاميع عدائية المحاطة  بنا ،أثبت الكورد وجوداً متميزاً في ساحات الحرب وبشهادة عالمية  نال مقاتلينا وسام الشجاعة والصمود من كبريات الدول وسعوا  لوضع أيديهم في أيدينا لمحاربة خطر الإرهاب (بغض النظر عن من هو صانعه ومموله من الدول) .

وهذا أثار حفيظة  أعدائنا وسعوا  للنيل منا ..تارة على أرض المعركة  بالتفوق التكنولوجي أمام بداءة أسلحتنا ولكن أثبتت الأيام أن العقيدة القتالية وعدالة  القضية هو السلاح الفعال في الحروب قبل صوت ودك المدافع والدبابات لإن المقاتل هو المحرك لتلك الأسلحة من لا يملك عقيدة الدفاع والصمود يصبح السلاح آلة باردة رغم النار الذي يقذفه بوجه البشرية..

ولكن هل نجحنا في إدارة الحرب الإعلامية والنفسية التي أصبحت من أفتك الأسلحة المعاصرة لأنها موجهة للعقول ولقاعدة عريضة من الجماهير وتخاطب عقول العامة من ذوي التعليم والوعي الضعيف والمتوسط ..

وتعزف الحروب الإعلامية والنفسيه على وتر الدين والعقائد والأعراف الإجتماعيه السائده في تلك التجمعات البشرية لخلق بلبلة فكرية وإثارة الرأي العام لتضعيف الجبهات الداخلية وتحشيد الناس بدغدغة  مشاعرهم وتأجيجها ضد الجبهة المضادة .

أجيب بكل ثقة الإعلام الكوردي لم ينجح إلى حد كبير ليكون ظهير المقاتل وواجهة لعدالة  قضيتنا..لأن حسب قناعتي الشخصية قياداتنا نجحت بشكل فعال في إعداد المقاتل ولم تنجح في إعداد الإعلامي الذي هو مقاتل من الدرجة الأولى بنصل قلمه وفكره وقاد الكورد المعارك بنبل الفارس وأهمل استخدام الحرب النفسيه والإعلاميه ضد العدو إلى حد كبير ..في أي حرب أو معارك يجب أن تكون هناك غرفة عمليات إعلامية ومجاميع متمرسة في التخطيط واستخدام الحرب النفسيه وهذا مهم لتقوية الجبهة الداخليه وللتعريف بمجريات الحروب أسبابها ودوافعها وأهدافها ..

وخاصة بعد أن أصبح لعلم النفس مدراس عالمية ومنظرين ولم تعد العملية إعتباطية كما في العصور القديمة ..فأين إعلامنا الحربي من هذا السلاح؟!..وإن وجد الإعلام يقوده مجموعتين من الإعلاميين :

– إما إعلامي متثقف يعيش في برج عاجي ويخاطب عقول الناس بعنجهية بأستخدام مفاهيم ومصطلحات لا يفقه العامة منه شيئا على سبيل المثال لا الحصر(البرغماتية ..الدوغمائيه..الديالكتية ..السفسطائية ..الطوباوية) ..أتسائل هنا ماذا يفهم العامل والفلاح والكاسب والحلاق والحمال والفراش والفران والبقال من هذه المفاهيم والمصطلحات؟!

– إذا كان يخاطب ذلك المتثقف النخبة فحسب رأيي النخبة ليس بحاجة لمخاطبة عقله لأنهم نخبة قليله ولأنهم على مستوى من الوعي بل يجب أن يكون خطابه للعامة وللمقاتلين الذين السواد الأعظم منهم أيضا من ابناء تلك الطبقات الفقيرة وقليلة التعليم.

– أو هناك الإعلامي المأجور الذي يبث سموم أفكاره ولا يجد من يلجم أفكاره لأنه في مراحل الحرب يعتبر أخطر من السلاح لأنه يستهدف الفكر ويشوشه بينما السلاح يستهدف الجسم وينهيه…

– ويبقى في الوسط الإعلامي الوطني وهم عادة من الطبقه المهمومة بالوطن ويركض خلف الحدث بدافع ذاتي ولا يجد مؤسسة فعلية حقيقية تكمل إعداده الحربي بجانب تعليمه الأكاديمي وإن تم استيعابه تحت ظل الإعلام الحربي فأكبر مهمة تسدى عليه أن يكون في الجبهات لنقل بعض الإحداثيات ..وتبقى الساحة الإعلامية -النفسية خاوية .

– فهل آن الأوان ان نقوي هذه الجبهة المهمة ولاسيما القتال على أبواب أن تضع اوزراها عاجلا أو آجلا لبعض الوقت..ونبدأ قتال من نوع اخر ..

– يجب في هذه المرحلة أن نكون بحجم التغييرات المنتظرة ونقوي جبهاتنا الإعلامية ونعد للمرحلة القادمة ونستخدم الإعلام كأداة للتغيير وأن نستفاد من القصور الذي حصل ونأخذ هذا السلاح وأهميته بشكل جاد في تقوية جبهاتنا الداخليه والخارجيه لأن معاركنا لن تنتهي مع المحتلين والأعداء مع سكوت صوت المدافع والدوشكات بل ستستمر بشكل اخر بشكل سياسي ودبلوماسي والإعلام هي قوتنا في المواجهة .