الرئيسيةمقالاتالكرد .. من أدوات محليين إلى شركاء سياسيين!!

الكرد .. من أدوات محليين إلى شركاء سياسيين!!

بير رستم (أحمد مصطفى)

كتبت بوستاً بخصوص العلاقة الغير متكافئة بين كل من تركيا من جهة والمعارضة السورية بشقيها الكردي والعربي من الجهة الأخرى ، أوبالأحرى استخدام تركيا لتلك القوى التي تشكل جسم المعارضة السورية حيث قلت؛ إننا ندرك تماماً اللعبة التركية في تحريك بعض الجماعات السورية من الكرد والعرب ضد مشروع الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي والمؤسسات التابعة لها، بل ربما نتفهم الموقف (العربي)، لكن المشكلة لدى بعض (أكرادهم) حيث هؤلاء كمن يحرق بيته لخلافه مع أخيه وللأسف .. نأمل حقيقةً أن نتجاوز قضية الخلافات الحزبية حيث تبقى الإدارة وبكل علاتها وأخطائها وسلبياتها أفضل من التيارات العروبية الإخوانية والطورانية التركية ولذلك ندعو الإخوة أولئك إلى القيام بمراجعة سياساتهم والخروج من تحت عباءة الآخرين لنقدر أن نضغط على الإدارة الذاتية للقبول بمبدأ المشاركة التوافقية أوعلى الأقل تتحول تلك الكتلة الكردية لمعارضة وطنية تنال دعمنا ودعم شريحة واسعة من المجتمع الكردي .. فهل تصل الرسالة!!

وقد جاءتني الإجابة التالية من أحد الإخوة متسائلاً؛ “أي مشروع لحزب الأتحاد الديمقراطي؟؟”. مما دعاني لكتابة الإجابة التالية رداً على تعليقه حيث قلت؛ يبدو أن الروس والأمريكان يجب أن يأخذوا بعض الدروس منا صديقي .. فعلاً مؤسف أن لا نعيش الواقع!!! لكن يبدو أن صديقنا لم يقتنع بإجابتي حيث كتب هو الآخر مجدداً ومعلقاً بما يلي: “الواقع يقول أن الجميع على الأرض السورية مجرد ادوات ومن بينهم سلطة الأسد وحزب الأتحاد الديمقراطي في نفس الحزب يوجد عدة أشخاص يقبضون أموال ضخمة بعد اختراقهم من قبل أميركا وأشخاص في الإدارة الذاتية مجرد لصوص هدفهم هو جمع الأموال وتسويق الشباب إلى المحارق هذا كل مافي الأمر ودور هذا الْحزب سينتهي عاجلا أم آجلا”.

وبذلك فقد أجبرني على الرد مجدداً ولأقول؛ للأسف هذا تبسيط للأمور والقضية صديقي؛ طبعاً ندرك جميعاً بأن بهذا أوذاك الشكل تكون الكلمة الأولى للدول السيادية مثل الروس والأمريكان، لكن تلك (الأدوات) التي تشير إليها لن يقدموا الخدمات مجاناً، بل من خلال نيل بعض الحصص وهنا لا أقصد المال والرشاوي لبعض المتنفذين، رغم إنني لا أنكر ذلك وبأن هناك فاسدين في كل مكان، بل أقصد نيل إمتيازات على مستوى القضايا الوطنية والمشاريع السياسية فالدول العربية لم تنل إستقلالها إلا بعد أن أستخدمه الإستعمار الغربي ضد الخلافة والإحتلال العثماني وكذلك هناك الأمثلة العديدة التي يمكن أن نسوقها بخصوص المسألة، لكننا سنكتفي بما سبق حيث من لا يريد أن يقرأ ويرى حركة التاريخ لن تقنعه كل النظريات السياسية!!

وهكذا يمكننا القول؛ بأن الكرد وبعد عقود وأحقاب من ظلم الجيران وشعوب المنطقة، بدؤوا يدركون ويجيدون اللعبة السياسية حيث التجارب علمتهم؛ بأنه لا يمكن نيل الحقوق فقط من خلال البنادق، بل يلزم ذلك توفر المصالح وقدرتك على الإثبات بأنك ستكون شريك وحليف مستقبلي تحقق للدول السيادية مصالحهم الحيوية في المنطقة.. إذاً وبعد إنتكسات ومآسي وكوارث عدة وبعد العديد من المعاهدات والإتفاقيات المخيبة لآمال الشعب الكردي من “سايكس بيكو” و”لوزان” وغيرهما، فها هم الكرد يتحولون إلى شركاء سياسيين لدول سيادية مثل الروس والأمريكان وذلك من بعد أن كانوا بيادق بيد قوى إقليمية محلية حيث ومنذ سنوات حقق الكرد في الإقليم الجنوبي (العراق) ما يشبه الدولة المستقلة، بل هي في واقع الأمر دولة مستقلة وليست لبغداد أي سلطة عليها، لكن فقط ينقصها الإعتراف الدولي وإن حكومتها -أي حكومة الإقليم- بصدد إجراء الإستفتاء في الشهر القادم لتكون بدايةً للإعتراف الدولي بإستقلالها.

وكذلك فإننا نجد بأن أبنائنا في روج آفا؛ الإقليم الغربي من كردستان يسيرون هم الآخرين على درب تكوين الهوية الوطنية من خلال مشروعهم السياسي وما يعرف ب”الأمة الديمقراطية” وما نأمله أن لا تقف بعض الأطراف الكردية الأخرى “حجر عثرة” في الدرب وبأن لا يكونوا “يد الفأس” التي تقطع الشجرة، فهل نلقى الإستجابة؟!