الرئيسيةمقالات المقاومة الثورية في عين دقنة و المخرز التركي !

 المقاومة الثورية في عين دقنة و المخرز التركي !

طه الحامد

منذ الأيام الأولى لبداية الحراك الشعبي السوري إستدعت حكومة حزب العدالة والتنمية على عجل قيادة جماعة الإخوان المسلمين سواء قادة الجماعة السوريين أو العالميين إلى إستانبول بالتنسيق مع حكومة قطر و برعاية وإطلاع السفير الأمريكي فورد ، و إشتغلت الماكينة المالية للجماعة لعقد لقاءات للمعارضة السورية و إرسال الدعوات بإسم رجال أعمال او مؤسسات تدار أصلاً من قبل الجماعة لتأسيس أجسام وهياكل سياسية تكون بديلة للنظام الذي كان على وشك السقوط على حسب تقديراتهم ونتيجة تزايد المد الشعبي و توسع نطاق الإحتجاجات في كامل الخريطة السورية . حكومة اردوغان و التجمع العالمي للإخوان كانوا قد أعدوا الوثائق والخطط و حتى الإتفاقيات المسبقة والتعهدات وتم التوقيع عليها في الدوحة عام ٢٠١٢على شكل تعهدات مكونة من ١٣ بندا ً تجعل من سوريا مستعمرة و سوقاً للمشاريع التركية و قطر على كافة الأصعدة إضافة إلى مصالح دولة إسرائيل و أمريكا كبدائل عن الوجود الروسي و الأيراني ، يعني إن المعارضة التي وقعت على تلك الوثيقة اعطتهم سوريا مقابل السلطة . ولكن جرت الرياح الروسية و الأيرانية بعكس ما تشتهي سفن الإخوان وتركيا و حتى أمريكا والغرب، وخاصة بعد عسكرة الحراك و ظهور الفاشية الإسلاموية باقذر تجلياتها و تحول الجيش الحر وبقية تشكيلات المعارضة المسلحة إلى عصابات للقتل والنهب على أسس طائفية دينية صرفة كانت واضحة في إطلاق الاسماء الدينية السنية على أيام الجُمع ، وتبني المعارضة لجماعات القاعدة و داعش كفصائل جهادية مؤازرة للثورة المزعومة . تركيا التي كانت تتطلع للحصول على كل سوريا أصبحت بعد ازمة إسقاط الطائرة الروسية و تراجع الدعم الدولي للمعارضة و صمود النظام تبحث عن أمنها القومي الخاص ولم يعد في حساباتها سوريا ولا مصير النظام ، لأن أولى أولويات تركيا في أي مكان أو نشاط لها هي محاربة النهوض الكردي التحرري و إغلاق كل السبل أمام ذلك ، ومن هنا ومن هذه الجزئية إستطاعت روسيا أن تلوي ذراع تركيا و تديرها كما تشاء إضافة إلى حجم الوثائق المادية التي بحوزة روسيا حول ملف دعم اردوغان للإرهاب و خاصة إرهابيي داعش ، فكانت صفقة التخلي عن حلب للنظام مقابل منح تركيا مدينة جرابلس لتكون مقدمة لإطلاق يد تركيا في تلك البقعة او المربع الأسود من جرابلس إلى إعزاز . لماذا تخلت روسيا والنظام عن تلك المنطقة ؟ ترافق ذلك مع الإنقلاب الجذري في الإدارة الأمريكية و توجهها لدعم وحدات حماية الشعب و قوات سوريا الديمقراطية ، ولكي لا يتورط النظام في حرب خاسرة مع تلك القوتين و هي قد إختبرتهم في قامشلو والحسكة عدة مرات وخسرت ، لهذا أوكلوا محاربة تلك القوات لجيش الإحتلال التركي والجماعات المعارضة التي تم ترحيلهم بامان من مناطق الإحتكاك مع النظام بإشراف روسي ضمن صفقات إستسلام صريحة كانت تركيا الٱمر الناهي فيها للمعارضة ، وغاية النظام كانت واضحة الإبقاء على حياة هؤلاء المقاتلين و تسليمهم لتركيا ليحاربوا بهم الوحدات الكردية و ليتفرغ النظام لباقي المناطق من جهة ولكي تضمن روسيا عدم توسع نفوذ أمريكا أكثر صوب غرب الفرات ،فكل توسع لحلفاء أمريكا الجدد يعني توسع دائرة نفوذ أمريكي غربي على حساب روسيا ، و تركيا المصابة بمرض كردفوبيا كانت غايتهافقط عدم إيصال المقاطعات الكردية بعضها ببعض و عدم تأسيس فيدرالية متواصلة مع عفرين . عين دقنة …كانت العنوان و نقطة الإختبار : ضمن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري و خسارة داعش الوشيكة للرقة و توسع إنتشار المشروع الديمقراطي الفيدرالي بقيادة كردية و تعمق التدخل الأمريكي كشريك أساسي في المسرح السوري حصل تقارب بل تحالف المتناقضات السابقة بين النظام وايران والائتلاف و المسلحين وتركيا و روسيا تحت إسم المصالحات و تخفيف التوتر و تراجعت المعارضة عن شعاراتها بإسقاط سلطة بشار الاسد . ضمن تلك المعطيات بدأت الحكومة التركية بإطلاق التهديدات ضد عفرين متوعداً بإحتلالها و جمعت لأجل ذلك فلول و قادة داعش المهزومين من الرقة و الموصل و بمساعدة الإستخبارات الروسية لتكون قوة مجربة وذات خبرة تضاف إلى جماعات الباصات الخضراء لتقوم بتلك المهام في الشمال السوري كقوى رديفة لمجابهة التحالف الامريكي الكردي . ولأجل ذلك عملت دائرة الحرب الخاصة التركية على تعبئة المقاتلين تحت شعارين : – محاربة الغرب الصليبي والكفار لحشد اكبر دعم من الحاضنة الإسلاميةةالسنية . – محاربة الإنفصاليين الكرد الملاحدة وذلك لحشد اكبر دعم من الحاضنة العروبية العشائرية خاصة . لم يعد المعارضين السوريين المؤتلفين في الائتلاف مهتمين بالوطنية السورية ولا النظام كذلك و أصبح الإحتلال التركي للاراضي السورية شيئاً مألوفاً وعادياً بينما الوطنيين السوريين في قسد اصحاب الارض والتراب قوة إحتلال وعليهم ان يخرجوا من قراهم ومدنهم ليحل محلهم جيش الإحتلال التركي و مرتزقتهم. ولأن المقاومة الثورية في عفرين تقاتل لأجل مشروع تغييري ديمقراطي ضد قوة إحتلال غاشمة وتحارب لأجل الحفاظ على الوطنية السورية و لأن المرتزقة الغزاة يحاربون لأجل المال و لأجندات تركية فقد وقعوا في شر أعمالهم مرتين خسروا فيها اكثر من مئة قتيل . اصبح من المؤكد ان عين دقنة و ملحمتها الاولى والثانية سوف تحدد مصائر مناطق الشهباء قاطبة و سوف تجعل من تلك البقعة صفحة من الحرب التحررية الشاملة ستصل الباب واعزاز وجرابلس و حتى مصير التواجد الروسي سيكون محل نقاش ذات يوم قريب لصالح الوجود الأمريكي ، فالمشاعر الوطنية السورية ضد الإحتلال التركي تتنامى يوما بعد يوم وعصابات المعارضة المرتبطة بتركيا بدأت تخون بعضها البعض لأنهم امراء حرب فمن يدفع لهم أكثر يكونون معه كقتلةمأجورين و هذا ماحصل حقا عندما تعهد فصيل لوحده بقيادة المعركة الاخيرة في عين دقنة بينما تخلى عنهم بقية الفصائل بل ساهموا في إيقاعهم في كمائن وحدات حماية الشعب وجيش الثوار . أظهرت ملحمة عين دقنة الأولى والثانية متانة وقوة المقاوم الكردي و هشاشة العصابات الغازية والجيش التركي المحتل فرغم إنشغالهم بحرب ضروس في الرقة إستطاعوا إلحاق الهزيمة بهم و هذا ما يخشاه الأتراك والروس والنظام ولهذا يستعجلون في مخططهم لإنجاز ما يرمون إليه قبل ان تتفرغ قسد للمعركة الحسم والكبرى في شمال سوريا وتحرير كامل المنطقة من الإحتلال التركي و تحجيم دور تركيا بل اخراجها من كامل المسرح السوري لتبق قسد القوة الوحيدة في كامل فيدرالية روجافاي كردستان وشمال سوريا و لتطوي صفحة المرتزقة نهائيا. عين دقنة العين المقاومة التي حطمت المخرز التركي والتي جسدت الوطنية السورية الحقة في اروع صورها بقيادة وحدات حماية الشعب و مشروع إخوة الشعوب الحرة ..ستكون نقطة تحول كبرى في تضعصع الجبهة الفاشية الإسلاموية ولسوف تجعل الجميع يعيدون حساباتهم حسب بيد قسد و وحدات حماية الشعب و هي وضعت الخط الفاصل بين الوطنية والإرتزاق للمحتل ، وازاحت الغشاوة عن اعين الكثيرين المغرر بهم . عين دقنة كما بقية معارك قسد الملحمية عنوان مشرق لإنتصار جبهة الحضارة والديمقراطية ضد جبهة التوحش و الفاشية .