الرئيسيةمقالات تركيا وأمريكا والشمال السوري

 تركيا وأمريكا والشمال السوري

 عقد روبرت جونز نائب القائد العام لقوات التحالف الدولي في المنطقة مؤتمره الصحفي أمام مبنى مجلس الرقة المدني ببلدة عين عيسى له دلالة واضحة وهي أنها تشكل بداية نهاية عهد سرية الزيارات الى روزافا وشمال سوريا، ووضع حد لمراعاة مشاعر الحكومة التركية التي تعول على علاقاتها العسكرية أكثر من الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي ولهذا كان من المهم جدا وقوف الضابط التحالف الدولي الرفيع أمام الصحفيين وحوله عناصر مسلحة من قسد بعد أن أجرى محادثات بناءة مع مجلس الرقة المدني الشرعي حسب توصيفه هو. من جهة أخرى كانت للزيارة رسالة مهمة أخرى وهي أن الإدارة الامريكية بمؤسساتها الأساسية الرئاسة والبنتاغون والخارجية والذي زار وفد منها نفس المكان قبل عدة أيام بعد زيارة ماك كوك ممثل الرئاسة ولتكتمل الحلقة وتغلق اخر أبواب الترقب التركي الذي سيطول بعدها، الترقب من أن تستغل علاقاتها العسكرية القوية وكعضو في الناتو للتأثير على قرارات القيادة العسكرية بعد أن توصلت إلى قناعة بأنها لن تستطيع التأثير على ممثل الرئاسة ولا الخارجية واتضح ذلك بجلاء بعد زيارة تيلرسون إلى أنقرة في الشهر الماضي. وعلى الرغم من أن ممثل الرئيس الأمريكي بريت ماك كورك قد زار المجلس وكوباني وعامودا وقامشلو إلا أن زيارة جونز تحمل في طياتها كذلك تأكيدات حتى ولو كانت غير معلنة بأن الرقة هي جزء من فدرالية شمال سوريا وستدار من قبل مجلسها، والمعلن فيها هو التعامل المباشر مع المجلس للمساعدة في تقديم الأحتياجات الضرورية الآنية كما صرح. وهذه خطوة غير مسبوقة في العلاقات بين السلطة الفدرالية لروزافا –شمال سوريا والحكومة الأمريكية. فيما مضى كان المسؤولين الأمريكيين مدنيين كانوا أم عسكريين، يتوخون الظهور علنا في روزافا ويتحينون فرص إنشغال الحكومة التركية بحدث ما ليزوروا الأخيرة لتجنب الأعتراض والقلق التركي الآني ولإعطاء الطمأنينة لحليفها في محاربة الإرهاب حماة روزافا وشمال سوريا قوات سوريا الديمقراطية. ويبدو أن اللغة الدبلوماسية الأمريكية ستتغير من الحذر والتردد في التعامل مع أنقره، إلى الوضوح والتعامل العلني وأمام كاميرات التلفزة مع روزافا – شمال سوريا وهذه الخطوة على ما يبدو لم تكن تتوقعها الحكومة التركية التي مازالت على أمل أن تقوم أمريكا بقطع علاقاتها مع قوات سوريا الديمقراطية وبالتالي مساعدتها أو غض الطرف عنها في اجتياح كري سبي (تل ابيض) ومنبج للوصول إلى الرقة وتنصيب مرتزقتها على رأس إدارة المدنية والمناطق الأخرى. هذا التمني التركي قد انتهى بعد المؤتمر الصحفي لجونز أمام مبنى مجلس الرقة المدني في عين عيسى. وبالتالي فإن الرهان التركي قد تبخر وانتهى إلى الأبد بخصوص الرقة. لا بل لن يكون لتركيا أي تأثير حتى في جوار الرقة لأنها تختلف عن الموصل والتي خلقت تركيا مجموعة مرتبطة بها مدربة من قبل إستخباراتها لتشارك في تحريرها كما أن الصراع المذهبي في العراق وخاصة بالنسبة لسنة الموصل الذي سلم قسم منه أمرهم لتركيا وبذا فأنها يمكن أن تستطيع من خلالهم فرض بعض أجنداتها. وهذا ما لن يتحقق لها في الرقة. بكلمة مختصرة الخيار الأمريكي أصبح ثابت بعد أن كان واضحا وهو الإستمرارية في التحالف مع قوات سوريا الديمقراطي لأجل غير طويل الأمد مما يعني عدم قبول الطلبات التركية بخصوص المشاركة في معركة الرقة أو إدارتها وهذا ينطبق على منبج وبقية مناطق الشمال. إذا استثنينا عفرين فلها وضع خاصة حسب التسريبات الأمريكية لكنهم لا يستبعدون في حال أي هجوم تركي أن يدعموا موقف قسد في الدفاع عن المنطقة وهذه بحد ذاتها خطوة متطورة عن مما مضى. وعلى ما يبدو فإن عفرين ليست الهدف المباشر للجيش التركي ولن يستطيع فتح معركة حقيقة مع قوة حماية عفرين ال YPGو YPJ ولهذا تستخدم مرتزقتها وتقوم بعمليات قصف من داخل مواقع تمركز قواتها، لكن هل (ستجتاح) تركيا إدلب بعد أن سيطرت جبهة النصرة التي تصنفها هي إرهابية على كامل رقعتها؟ أو بصيغة أخرى. هل تركيا بحاجة إلى تواجد علني في إدلب؟ لأول مرة أقول بأنني اشك في جرأة وقدرة تركية على محاولة الدخول بجيشها والتصادم مع جبهة النصرة. تركيا لن تقاتل جبهة النصرة حتى ولو صنفتها إرهابية لعدة أسباب أهمها لن تستسلم جبهة النصرة كما فعلت بعض قيادات داعش في جرابلس واعزاز كما يجب أن لا ننسى أن لتركيا يد طويلة ضمن داعش بعكس جبهة النصرة التي إغتالت مرات عديدة أو أعدمت من كانت تشتبه بأنهم يعملون لصالح تركيا. كما أن النظام لم يعد له مصلحة بدخول تركيا إلى إدلب او أية منطقة أخرى من سوريا سوى المناطق الكردية او المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، لأنها القوة الوحيدة التي ستواجه إذا لم يتغير ويقر دستورا جديدا للبلاد. بقاء إدلب تحت سيطرة النصرة في الوقت الحالي أفضل للنظام من أن تفرض تركيا سلطاتها هناك وتسلمها لمرتزقتها، الادارة الذاتية للنصرة أفضل للنظام من الاحتلال التركي فهو بغنى عن قبول املاءات الدول الأقليمية بعد ان اعادت له روسيا أكثر من نصف الأراضي التي خسرته. ولا ننسى إيقاف الأمريكان دعمهم لمجموعات مرتزقة تركية ولهذا بات الحمل على تركيا لوحدها في دفع رواتب أولئك العناصر وتقديم الأسلحة والذخيرة لهم.

 حسين عمر