الرئيسيةمقالاتدوافع وقف برنامج التسليح و التدريب للمعارضة السورية

دوافع وقف برنامج التسليح و التدريب للمعارضة السورية

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، عن أن الرئيس دونالد ترامب قرر إلغاء برنامج تسليح المعارضة السورية الذي ترعاه وكالة المخابرات المركزية ‹CIA›.

و لم يكن قرار إدارة دونالد ترامب بوقف برنامج تسليح و تدريب بعض مجموعات المعارضة السورية التي كانت تمولها وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ، قرارا يتعلق فقط بما تم التوصل إليه في اللقاءالذي جمع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب و الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية . بل إن القرار و حسب صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مصادر أمريكية مسؤولة ، جاء خلال لقاء الشهر حزيران جمع الرئيس ترامب مع مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر.

برنامج الذي سمي بتسليح و تدريب المعارضة السورية و التي شملت عدة مجموعات معارضة ، هي من المفترض أن تمثل الخط المعتدل من بين العشرات من المجموعات الإسلامية المتطرفة ، و المحسوبة على الجيش الحر و لو من الناحية الشكلية .و من أهم تلك المجموعات هي” فرقة حمزة و الجبهة الشامية و لواء أحرار سوريا و الفرقة 16 و الفوج الأول و عاصفة الشمال و لواء المعتصم و عدة من مجموعات أخرى ” .و على ذكر لواء المعتصم الذي كان ينشط في مناطق مارع ، حيث ادعت هذه المجموعة قبل الان ان قوات التحالف الدولي قد كلفتها لاستلام مناطق في ريف حلب الشمالي من قوات سوريا الديمقراطية ، باعتبار مجموعة “لواء المعتصم ” كانت تحظى برعاية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية . لكن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت أنها لن تسلم اي مناطق لهذه المجموعة و لا لغيرها من المجموعات ، و لم يطلب قوات التحالف الدولي منهم ذلك ، فهي كانت باختصار مجرد أكاذيب روجتها تلك المجموعة للفت الأنظار اليها .

برنامج تسليح و تدريب المعارضة السورية اتخذ قراره في عهد إدارة باراك اوباما ، حيث استطاع البعض من المسؤوليين الأميركيين إقناع أوباما بجدية البرنامج و أهميته لقلب الموازين على الأرض . لكن اختيار المجموعات المعارضة لم تكن موفقة ، و اعتمدت على تقارير و معلومات غير دقيقة ساقها أمثال روبرت فورد السفير الأمريكي السابق في دمشق لإقناع أوباما بتمويل البرنامج .

المجموعة التي شملتها البرنامج لم تكن سوى مجموعات هامشية غير منضبطة ، يبحث قادتها و مسؤوليها عن من يمولهم كمرتزقة .و لم تقدم اية مجموعة من تلك المجموعات التي شملتهم البرنامج شيئا يستحق البناء عليه ، فهي كانت مجموعات لا تملك أي رؤية و نهج ، و هي بأغلبيتها مجموعات اسلامية متطرفة ادعت الاعتدال ، لكنها عمليا متطرفة لا تختلف عن تنظيم داعش و جبهة النصرة .

أيضا و ربما هذه هي النقطة الأهم ارتباط تلك المجموعات بشكل مباشر بأنقرة و الاستخبارات التركية و دول خليجية معروفة بدعمها لكل المجموعات المتطرفة .

إدارة دونالد ترامب لم توقف برنامج تسليح و تدريب المعارضة السورية فقط ، بل إنها اتخذت مجموعات من التدابير و القرارات التي تعطي للولايات المتحدة الأمريكية دورا أكبر في حل الأزمة السورية ، و بالتالي وضع حد لتردد الإدارة السابقة في عدة أمور و مسائل تخص دور الولايات المتحدة في سوريا و محاربة الإرهاب بطريقة فعالة أكثر .

فادارة ترامب كانت أكثر حزما اتجاه القوى التي تحاول مهاجمة حلفاءها في سوريا .و بشكل خاص زادت من عدد القوات الأمريكية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية كالجزيرة و منبج و كوباني و الرقة ، و زادت من عداد الدوريات و بناء القواعد عسكرية جديدة .و أوصلت رسائل مباشرة و غير مباشرة الى سلطة حزب العدالة والتنمية التركي و النظام السوري مفادها ممنوع التعرض لقوات سوريا الديمقراطية الحليف الأهم لقوات التحالف الدولي .

و إدارة ترامب قررت خوض معركة تحرير الرقة بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية فقط ، و ابلغت السلطات التركية أنها لن تستطيع المشاركة في تلك المعركة لا بجنودها و لا بمجموعات المسلحة التابعة لها و المحسوبة على المعارضة السورية .

و كذلك كان قرارها التاريخي بتسليح وحدات حماية الشعب بشكل مباشر ، و الذي لم يتوقعه لا السلطات التركية و لا النظام السوري و لا المجموعات المسلحة المعارضة التابعة لقوى و دول إقليمية ، و كان القرار الأميركي مفاجأة من عيار الثقيل و ضربة لتلك القوى و الأنظمة .

إذا إدارة ترامب قرار وقف برنامج تسليح و تدريب المعارضة السورية لانها مقتنعة بعدم جدوها أولا .و لأن هناك قوة حقيقة تقاتل على الأرض بجدارة و تملك الخبرات و التجارب و هي قوات سوريا الديمقراطية بجميع فصائلها و تشكيلاتها العسكرية و في مقدمة تلك الفصائل وحدات حماية الشعب .

قوات سوريا الديمقراطية هو البديل القادر على تحقيق الإنجازات الميدانية على الأرض ، و بعكس تلك المجموعات المتطرفة ، تملك من الانضباط و المصداقية و الخبرة كأي جيش نظامي ،و تلتزم بالمعايير و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، و بقوانيين الحرب و معاملة المدنيين و الأسرى بشكل لائق طبقا للمعايير الدولية و الانسانية . و الأهم هي قوات لها نهج ديمقراطي ، و مقاتليها ليسوا بمرتزقة ، بل مقاتلين وطنيين يقاتلون دفاعا عن مبادئهم .

 

نورالدين عمر