الرئيسيةمقالاتعام على مجزرة قامشلو؛ من هم الشركاء في تنفيذ المجزرة؟ أسبابهم ودوافعهم؟

عام على مجزرة قامشلو؛ من هم الشركاء في تنفيذ المجزرة؟ أسبابهم ودوافعهم؟

سيهانوك ديبو

مجزرة قامشلو الإرهابية في 27 تموز 2016 وقعت بأكثر من دافع ولها العديد من الأسباب؛ بخاصة إن المشتركين بها هم أكثر من جهة، الإرهابيون من نفذوها والاستبداديات المحلية والإقليمية ومَنْ ورائهما  قد أنتجوها بشكل تشاركي؛ فكانت المجزرة.

أمّا عن أسباب تنفيذها؛ أهمها: وقتها؛ كانت حملة تحرير منبج من سيطرة داعش على يد مجلس منبج العسكري قد دخلت في طورها الأخير، وقد أدى إلى تحرير كامل لمنبج في 12 آب أغسطس؛ أي بعد مجزرة قامشلو بأسبوعين، وما يعنيه هذا التحرير بأن يتم  تحويل هذا التنظيم إلى جسم مشلول/ بدون دعم يتلقاه من مسانديها في تركيا / محاصراً إلى درجة كبيرة  فيما تسميه بعاصمة الدولة- الرقة، وهذا ما يؤدي إلى أن تكون الفرصة أكثر سهولة لاقتلاعه من جذوره من هناك –كما حال داعش اليوم وهي تتلوى تحت ضربات قوات سوريا الديمقراطية- وهذا ما يتبِّعه بدوره من أن يكون أكثر هشاشة –كوجود جغرافي له- في كامل الجغرافيا السورية.

بالرغم من ذلك؛ لكن؛ لا يمكن اعتبار أن سبب المجزرة هو عرقلة تحرير منبج والعد بمثل هذا السبب وتصنيفه في خانة السبب الأكبر.

كما أنه بالإمكان أن نعتبر بأن قيام داعش بالإقدام على المجزرة أن يتم تفسيره ضمن مظهر التوحش الذي ظهر عليه داعش في تلك الأيام وتكثيفه من القيام بأعمال إرهابية والتفجيرات في عدة أمكنة من أوربا وآسيا والشرق الأوسط سبباً معقولاً في الترابط بين أرض المقارعة الأساس لشن الحرب على داعش في أكثر من جغرافية؛ لكن يبقى أيضاً سبباً محورياً.

 أما الربط بين طبيعة المرحلة ووقت التفجير ومكان التفجير- روج آفا- وحالة الحرب السورية يقودنا إلى طرح السؤال التالي: ماذا بعد داعش؟ ما هو الأنسب من الحلول للأزمة السورية؟ ومن هي أكبر الأنظمة تضرراً من حل الفيدرالية الديمقراطية؟ ومن هي تلك الأنظمة الفئوية التوليتارية التي تقلقها حالة الأمن والاستقرار المتقدمة وحالات التنظيم المجتمعي وإظهاره بأنه الحل الأمثل للأزمة السورية وعموم الشرق الأوسط؟ هذه الأسئلة والتي تدور في فلكها  يحيلنا بشكل أكبر في أن المجزرة فعل من عمل الأنظمة الاستبدادية مشترك فيه النظام الاستبدادي وسلطة العدالة والتنمية التركية وبتنفيذ من التنظيم الإرهابي داعش؛ أمّا أنظمة الهيمنة فلا يمكن أن تكون قد صابها الطرش والبكم والعميّ؛ وهي الخبيرة بمراقبة شهيق وزفير كل من لا توائم وإياه؛ إمّا فكراً أو عملاً/ مشاريع ديمقراطية.

النظام لا يريد حل الأزمة السورية وحلِّ حربها أن يفضي إلى أي شكلاً من أشكال التغيير الديمقراطي؛ وبالأساس لا يوجد لمثل هذا المصطلح في قاموسه؛ ما قبل الأزمة ومع الأزمة واختراقها حين يحين الوقت اللازم، وإنما ينطلق على طول الخط ويصر على أساسيات لديه وثنائيات لا يّكِّل منها ولا يتعب: كُلَّ من قام بالحراك الثوري السوري في آذار 2011  ثلة من الإرهابيين، وإما هو وإما الإرهاب. هذه هي الصورة التي يريدها أن تتركز في الأدمغة طيلة أكثر من ست سنوات من عمر هذه الأزمة التي ابتدأت حراكاً ثورياً حولها النظام مع بعض صنوف المعارضة المستجدة إلى حالات أزمة.

أما السلطة التركية فإنها التي تدور في الدائرة نفسها، وأنّ أيُّ حل القضية الكردية في أي مكان يعني حل القضية نفسها في تركيا والذهنيات التركية البيضاء والخضراء؛ السوداء هذه اللحظات؛ فلا تحتمل وغير مستعدة بعد لمثل هذا الحل.

قامشلو لمْ تنتهي … الأعداء وحدهم في زوال، وقامشلو رغم ألمها … رغم الدماء التي سالت من يوم المجزرة ..رغم الأطفال والنساء وجميع الشهداء المدنيين والعسكريين الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة في العملية الإرهابية الجبانة؛ فإن ذلك دلَّ على حجم إفلاس الجهات المعادية المنفذة لهذه المجزرة المروعة، ودلّتْ على قوة المشروع الذي بات يرعبهم؛ لا بل يروون في نجاحه نهايته … رغم ذلك تبقى قامشلو صامدة وشامخة ولن تركع مثلها في ذلك مثل جميع المدن والقرى وعموم الجغرافية في روج آفا- شمال سوريا.

ما نعلمه فقط بأن الحرية لها أثمانها؛ هذه قصة تاريخ الحرية وتاريخ الشعوب التي تتحرك وفق إرادتها. والحياة فقط مقاومة والمقاومة فقط هي الحياة.