الرئيسيةمنوعاتمعاناةُ أطفالٍ معَ همجِ العصرِ وإرهابه (داعش)

معاناةُ أطفالٍ معَ همجِ العصرِ وإرهابه (داعش)

لا يمتُّ تنظيمُ داعشَ الإرهابيَّ إلى الإنسانيةِ بِصِلة، لا يميزُ بينَ صغيرٍ وكبير، بينَ طفلٍ وراشد، بين السويِّ وذوي الاحتياجِ الخاص، بينَ الضرير وبينَ الكسيح، يقتلُ الأطفالَ أمامَ أمهاتهم وذويهم، ويقتلُ الأبَ والأمَّ أمامَ أعينِ الصغار، يغتصبُ الطفولةَ دونَ أنْ يرفَّ لهُ جفن، تصرفاتهُ تجاهَ الأطفالِ لخيرُ دليلٍ على وحشيتهِ وهمجيته.

قصصٌ منْ أفواهِ أطفالٍ كانوا محتجزينَ وسبايا عندَ تنظيمِ داعشَ الإرهابي، وبعدَ الحربِ الضروسِ التي أُعْلِنَتْ ضدَّهمْ منْ قِبَلِ قواتِ سوريا الديمقراطية في سوريا تمكنوا منَّ الفرارِ والعيشِ بحرية. ولكنْ هل سينسى هؤلاء الأطفال ما تعرضوا لهُ منْ ظلمٍ واجحافٍ بحقهم على يدِ هذا التنظيم؟ كلماتٌ تصدحُ بها حناجرٌ ذاقتْ الأَمَّرينِ وهم في عمرِ الزهور، لتكنْ الحكمَ والفيصلَ في مدى ما عانتهُ هذهِ العينةُ منَّ الأطفال.

أنا آلين إبراهيم, عمري تسعُ سنوات؛ منْ شنكال، أخافُ ذلكَ الداعشيَّ ذو اللحيةِ الطويلةِ والأظافرِ القذرة, لنْ أنسى صُراخَ زوجتهِ الشريرة في وجهي، كلما نسيتُ تنظيفَ مكانٍ في البيت، وجلدِها لي لأني لمْ أنظفْ الصحونَ جيداً، أو أيَّ أمرٍ آخر تأمرني به. أنا أخافُ منهم كثيراً, أنهم يشبهونَ الوحوشَ الموجودةَ في القصصِ الكرتونية. عندما أعودُ إلى البيتِ سأتفقدُ ألعابي ومكعباتي التي تركتها قبلَ اختطافي, سألعبُ مع صديقاتي أيضاً, هل مازالوا على قيدِ الحياة؟

اسمي شيلان برجس, عمري ثمانيةُ سنوات منْ شنكال, كنتُ ارتجفُ منْ ذلكَ الداعشيِّ الذي كانَ يطلبُ مني أنْ أنسى أمي وأهلي، وأنْ أناديهِ (بابا). باعني ثلاث مرات, كنتُ أراقبُ أصابعهم الخشنة وهم يعدونَ النقودَ بعيونهم المخيفة.

نسيتُ لغتي؛ لا أستطيعُ التحدثَ بلغتي الكردية. شعرتُ بالفرحِ عندما سمعتُ أنَّ أهليّ على قيدِ الحياة, منذُ ذلكَ الوقت حاولتُ الهروبَ لكن دونَ جدوى, كنتُ أخافُ منهم كثيراً، خاصةً عندما كانوا يتكلمونَ عنْ قتلهم للأطفالِ وقطعهم للرؤوس, بكيتُ بشدةٍ بسببِ تزويجهم لصديقتيّ منْ داعشيٍّ مخيفِ المظهر, كانتْ جميلةً و ناعمة, تمنيتُ أنْ أحضنها وآخذها إلى مكاني لأهتمَّ بها وأرعاها, ومنذُ ذلكَ اليوم لمْ تعد تلعبُ معي.

اسمي سهاب خلف من شنكال, عمري سبعُ سنوات. خطفني الدواعشُ عندما كنتُ ألعبُ أمامَ فناءِ البيت, لنْ أنسى ذلكَ المخيفُ الذي كانَ يضربني بقوة, كانَ يستخدمُ العصا والكابلات ليظهرَ آثارُ الضربِ على جسدي بشكلِ خطوطٍ حمراءَ و زرقاءَ متشابكة. ليسَ هو فقط كانَ القاسي؛ بل الخمسةُ الآخرين الذينَ اشتروني كانوا أكثرَ ضراوةً ووحشية.

كنتُ أستنجدُ بأمي وأبكي كلما قاموا بضربي, لا أعرفُ لماذا حصلَ كلُّ ذلكَ لي؟ لمْ أؤذي أو أضربْ أحداً.

أنْ رأيتهم مرةً أخرى؛ سأقصُّ لحاهُم الطويلة، وأحرقُ نقودهم التي كانوا يشتروني بها.