الرئيسيةاخبارنساءُ الطبقة يفتتحنَّ مجلسهنَّ في يومٍ تاريخيّ

نساءُ الطبقة يفتتحنَّ مجلسهنَّ في يومٍ تاريخيّ

بعدَ أنْ حررتْ قواتُ سوريا الديمقراطية بمساعدةِ التحالفِ الدوليِّ بقيادةِ امريكا مدينةَ الطبقة التي كانتْ تحتَ سيطرةِ تنظيمِ داعشَ الإرهابيّ، بدأتْ الحياةُ تعودُ إليها تدريجياً، فبعدَ تشكيلِ مجلسِ مدينةِ الطبقة المدنيِّ منْ أهالي المدينة، ها هيَّ المرأةُ في مدينةِ الطبقة بعدَ أنْ نزعتِ الأسودَ تعودُ لتضعَ بصمتها وتثبتَ وجودها، حيثُ شكلتِ المرأةُ في مدينةِ الطبقة والمناطقِ التابعةِ لها مجلسَ المرأةِ في الطبقة، بالتزامنِ مع الذكرى الخامسةِ لانطلاقةِ ثورةِ روج آفا “ثورة المرأة” بمشاركةِ النساءِ منْ داخلِ الطبقة وخارجها، وبحضورٍ ملفتٍ للنساءِ منَّ المكونِ العربيِّ والسريانيِّ والكرديّ، منْ مقاطعةِ الجزيرة.

بعدَ تحريرِ مدينةِ الطبقة على أيدي مقاتلاتِ ومقاتليّ قواتِ سوريا الديمقراطية في الـ 10 من أيار/ مايو الماضي، بدأ تشكيلُ المجالسِ في الطبقة وريفها، وكانَ كلُّ مجلسٍ يضمُ لجنةً للمرأة، تمهيداً لتشكيلِ مجلسٍ يمثلُ النساءَ في الطبقة وريفها.

وفي الـ 19 من تموز/ يوليو، اختارتْ النساءُ في الطبقة كتابةَ التاريخِ منْ جديد، وفتحِ صفحةٍ جديدةٍ للنضال، بعدَ سنواتٍ منَّ الاضطهادِ والتهميشِ الممنهجِ بحقها وبخاصةً في الأعوامِ الثلاثةِ الأخيرة، أي فترةُ احتلالِ داعشَ للمدينة.

وفي حوالي الساعةِ الـ17:30: من عصرِ يوم الأربعاء / 19/ يوليو – تموز/ 2017، توافدتِ النساءُ بأزيائهنَّ الملونةِ وزينتهنَّ الفلكلوريةِ العربية، إلى مقرِّ مجلسِ المرأةِ الكائنِ في الحيِّ الثانيّ بمدينةِ الطبقة، والابتسامةُ تعلو وجوههنَّ، فرحاً بتشكيلِ تنظيمٍ يُعنى بأمورهنّ.

وحضرَ مراسمَ تشكيلِ مجلسِ المرأةِ في الطبقة بالإضافةِ إلى عشراتِ النساءِ منَّ المدينةِ وريفها (الجرنية والمحمودلي وهنيدة والمنصورة والسويدية الكبيرة)، عضواتٌ وأعضاءٌ منْ مجلسِ الطبقةِ المدنيِّ والرئيسةُ المشتركةُ للمجلس، روشن حمي، ووفدٌ منْ مقاطعةِ الجزيرةِ تقدمتهم الناطقةُ باسمِ مؤتمرِ ستار “آفين سويد” إلى جانبِ نائبةِ رئيسةِ هيئةِ المرأةِ في مقاطعةِ الجزيرة “أمل كورية” وهيَّ منَّ المكونِ السريانيّ.

كما حَضَرَ تشكيلُ المجلسِ، الرئيسةُ المشتركةُ لمجلسِ سوريا الديمقراطية “إلهام أحمد” إضافةً إلى حضورٍ لافتٍ للرجال.

وبدأ تشكيلُ المجلسِ بالوقوفِ دقيقةَ صمت، تلتها كلمةُ ترحيبٍ ألقتها الإداريةُ في مجلسِ المرأة “هند العلي” رحبتْ خلالها بالحاضراتِ والحاضرين، وكلُّ منْ ساهموا في تشكيلِ هذا المجلس.

منْ جهتها أشادتْ نائبةُ الرئاسةِ المشتركةِ لمجلسِ الرقة المدني “جلاء الحمزاوي” بدورِ النساءِ في بناءِ المجتمعاتِ الحرة. المرأةُ هيَّ كلُّ المجتمع؛ هيَّ المدرسةُ والمربيةُ والشاعرةُ والمقاتلةُ والمحاربة”.

جلاء؛ استشهدتْ بنساءٍ كتبنَّ تاريخاً ناصعاً للمرأةِ عبرَ التاريخ “بلقيس وزنوبيا والخنساء وشجرة الدرّ”. داعيةً كافةَ النساءِ بالقول: “لنضع أيدينا بيدِ بعض لبناءِ مجتمعٍ حرٍّ وديمقراطيّ”.

ولمْ يكنْ في الطبقة سابقاً أيُّ تنظيمٍ يُعنى بقضايا المرأة، وخاصةً في السنواتِ الأخيرة، فيما اقتصرَ دورُ المرأةِ أيامَ النظامِ على المشاركةِ فيما يسمى “الاتحاد النسائي” وهوَّ غطاءٌ بعثيٌّ ليظهرَ نفسهُ كَمُعْتَرِفٍ بحقوقِ المرأة.

وأعادتْ روش حمي إلى الأذهان حجمَ الضغوطاتِ التي مورستْ بحقِ المرأةِ “المرأةُ السوريةُ ناضلتْ منْ أجلِ حقوقها لأنها كانتْ تعتبرُ كسلعة فقط”. مؤكدةً أنَّ “المرأةَ كيانٌ شجاعٌ وقويٌ واستطاعتْ طردَ داعش”.

بدورها لفتتِ الرئيسةُ المشتركةُ لمجلسِ سوريا الديمقراطية، إلى أنَّ “ثورة روج آفا التي انطلقتْ منْ كوباني ثورةٌ تخصُّ سوريا كلها، وثورةٌ سياسيةٌ واجهتْ نظاماً استبدادياً وثورةً اجتماعيةً لحريةِ المرأة”.

واختتمت إلهام أحمد حديثها بالقول: “على أبناءِ الطبقةِ (مدينتي الثانية) إعادةَ بنائها بأياديهم بعدَ تحريرها لبناءِ سوريا ديمقراطية فيدرالية”.

ونقلتْ أمل كورية تحيةَ شعوبِ مقاطعةِ الجزيرةِ والشعبِ السريانيِّ إلى نساءِ الطبقة، وباركتْ تشكيلَ المجلسِ بثلاثَ لغات، السريانية العربية والكردية، متأملةً أنْ يكونَ المجلسُ خطوةً أولى على دربِ حريةِ المرأةِ السورية.

وأضافتْ نائبةُ رئيسةِ هيئةِ المرأةِ في مقاطعةِ الجزيرة بالقول:” شاركتْ المرأةُ في صياغةِ العقدِ الاجتماعيِّ وتأسيسِ نظامِ الإدارةِ الجديدِ المتمثلِ في الرئاسةِ المشتركةِ وصناعةِ القرارِ سياسياً وعسكرياً واقتصادياً”. مؤكدةً أنَّ المرأةَ حملتْ السلاحَ منْ أجلِ الحريةِ والوصولِ إلى امرأةٍ حرةٍ ومجتمعٍ حر”.

وفي سياقٍ متصلٍ عَبَّرتْ آفين سويد عنْ سعادتها بوجودها في الطبقة” في ذكرى تاريخية في ثورةِ التاسعِ عشر من تموز، وفي مناسبةٍ جميلةٍ وهو تشكيلُ مجلسِ المرأةِ في الطبقة”. ووصفتْ آفين تشكيلَ المجلسِ بـ “الجهدِ الجبارِ لأنهُ تشكلَ في فترةٍ وجيزةٍ بعدَ تحريرِ المدينة”. معتبرةً أنَّ المرأةَ السورية” ذاتُ تاريخٍ نضاليٍّ عميقٍ وقادراتٌ على النهوضِ بسرعةٍ بعدَ كلِّ نكبةٍ وأزمة، ومجلسُ المرأةِ في الطبقةِ أكبرُ دليلٍ على ذلك”.

وقالتْ الرئيسةُ المشتركةُ لدارِ الشعبِ في حي البحيرة كوثر الفرج: “كانتِ المرأةُ تقودُ البشريةَ منذُ بدايةِ العهودِ القديمة، لكنْ العهدُ السومريُّ كانَ بدايةً لاستغلالِ المرأةِ وتسلطِ الذهنيةِ الذكوريةِ عليها، حتى أنها استُخْدِمَتْ في الدعايةِ التجاريةِ والاقتصادية، ناهيكَ عن النواحي الأخرى التي تتعلقُ بطبيعتها الأنثوية”.

واختتمتْ كلمتها قائلةً: “لذا علينا نحنُ النساء أنْ نأخذَ دورنا في هذا المجتمع، وذلكَ عبرَ التنظيمِ منْ كافةِ نواحي الحياة”.

وأكدتِ الإداريةُ في مجلسِ المرأةِ في الطبقة حياة إسماعيل على أنَّ المرأةَ سوفَ تكتبُ تاريخها بيدها بعدَ تهميشٍ متعمدٍ لتاريخها النضالي، وجهودُ المرأةِ ودورها سوفَ يقودانِ لبناءِ مجتمعٍ حر”. مستذكرةً دورَ المرأةِ التاريخيِّ أمثال “إينانا وعشتار”.

وكانتْ الكلمةُ الختاميةُ للإداريةِ في قوى الأمنِ الداخليِّ بمدينةِ الطبقة كفاء سنجار، التي باركتْ تشكيلَ المجلسِ وقدمتِ الشكرَ لهنَّ باسمِ قوى الأمنِ الداخليّ.

كما قَدَّمَ وفدُ الجزيرة هديةً باسمِ الحاكميةِ المشتركةِ لمقاطعةِ الجزيرة إلى مجلسِ المرأةِ في الطبقة، وهي عبارةٌ عن لوحةٍ تذكاريةٍ مرسومةٌ بالرصاصِ وفيها صورةُ مقاتلةٍ في وحداتِ حمايةِ المرأة وهي تحملُ بندقيةً بيد وعلمُ الوحداتِ بيدٍ أخرى.

وعَقِبَ الكلماتِ أصدرَ المجلسُ المشكلُ حديثاً بياناً نددَ فيهِ بالهجماتِ التركيةِ على مقاطعةِ عفرين ومناطقِ الشهباء، مؤكداً أنَّ شعوبَ شمالِ سوريا ستكونُ في وجهِ أيةِ محاولةَ احتلالٍ تركيّ.

واختتمتْ مراسيمُ تشكيلِ المجلسِ بقصِّ الشريطِ الأحمر وجولةٍ استطلاعيةٍ شاركتْ فيها النساءُ والرئيسةُ المشتركةُ لمجلسِ سوريا الديمقراطية “إلهام أحمد” على أقسامِ مجلسِ المرأة.

ويتألف المشكل، من 32 عضوة على أنْ يستكملَ فيما بعد إلى 40 عضوة ليضمَّ المجلسُ كافةَ شعوبِ سوريا منْ سريانٍ وشركسٍ وأرمن.