الرئيسيةمقالاتالفراغ الكردي ودعوة الوحدة

الفراغ الكردي ودعوة الوحدة

فرهاد شامي –

قبل عدة أيام قرأت تصريحاً لما يُسمى بالأمانة العامة “الشكلية” للفراغ الكردي المعروف بالأنكسي أو “النَكسي” وهو الأصح، أي “اللاشيء” باللغة العربية، ترفض فيه دعوات حضور اللقاء التشاوري المزمع عقده في مدينة السليمانية بين القوى الكردستانية للتمهيد لعقد المؤتمر القومي الكردي الشامل.

 

كرأي شخصي، كان من الخطأ أصلاً توجيه الدعوة للمجلس المحتضر والذي يعد أنفاسه الأخيرة لمثل هذا المؤتمر الذي ستحضره قوى كردستانية وطنية، وليس أطراف هامشية لا تزال في الحضن التركي تبارك إرهاب ميليشيات أردوغان وتشارك معه في التشهير بكل تضحيات الكرد، لا بل تشارك فعلياً في الهجمات عن طريق كتائب مرتزقة تتحدث الكردية تتبناها متى لتخدم أهدافها وتتنكر لها متى ما أصبحت وبالاً عليها، كمرتزقة ما يسمى بكتائب صلاح الدين وتنسيقيات التآخي وكتيبة مشعل التمو التي هاجمت سريه كانيه مع جبهة النصرة، وغيرها.

 

النقطة الأخرى، كيف يتم توجيه دعوة لفراغ لا يستطيع عقد مؤتمراته العادية دون مشاكل وحالات تشظي، لنعد إلى أرشيف المجلس المذكور ونحصي حالات التشظي والانهيار والتدخلات من قبل رئاسة الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، لوقف الانهيار في صفوفه بضغوط وصلت إلى درجة التشفي والإهانة، فما بالك بدعوة هكذا فراغ إلى مؤتمر لتحديد استراتيجيات المرحلة القادمة وخطة العمل الوطنية على مستوى كردستان والمنطقة.

 

كيف لمجلس لا يمكنه إدارة اجتماع عادي أن يحضر مؤتمراً بمثل هذا الحجم؟ كيف يمكن دعوة طرف يدعو ليل نهار إلى المحلية المقيتة خدمة لخطط التقسيم إلى مؤتمر هدفه الأساس توحيد الرؤى الكردية في أجزاء كردستان الأربعة. كيف يمكن دعوة طرف همه الوحيد القضاء على ثورة روج آفا إلى اجتماع سيكون من أساسيات النقاش فيه دعمُ تطلعات أي جزء في كردستان ومن بينها روج آفا إلى الحرية ودعم ثورته؟.

 

من سيقبل بتحديد علاقاته مع المحتلين لكردستان وهو بالأساس أداة في يد الأتراك، من سيدعو إلى رفع الحصار عن روج آفا في المؤتمر الكردستاني وهو بالأساس من حرّض لتطبيق الحصار وتشفّى بنتائج الحصار على الشعب، من سيكون من المطالِبين والمطالَبين بالكفّ عن التشهير بتضحيات روج آفا وهو يقود حملة تشهير وصلت لحد إهانة تلك التضحيات ووصفها بـ “المسرحيات”؟، من سيحضر يجب أن يموت خجلاً عندما يعزف النشيد القومي الكردي على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم كي يتكلم، ويجتمع هؤلاء بأمان، بينما لم يحضر هؤلاء جنازة أحد من الشهداء بحجة أنهم لطرف كردي آخر واستشهدوا لقضية لا يعتبرونها قضيتهم.

 

إذاً، من سيحضر المؤتمر يجب أن يكون القرار بيده لا أن يكون موجَهاً، يجب أن ينتقد بشكل علني ومباشر وبنفس السوية يتقبل الانتقادات، يجب أن يقول: إنَّني على درجة عالية من الاستعداد والتضحية لخدمة قضيتي، يجب أن يناقش الجوهر لا أن يتماهى في القشور ويتباهى بها، حيث لا يتوفر كل ما سبق في الفراغ الكردي المعروف.