الرئيسيةمقالاتالحلبة السورية – من المنتصر

الحلبة السورية – من المنتصر

مصطفى عبدو

في أصعب اللحظات وأسوأ الظروف وقفنا وقفة عز وشموخ مع  قواتنا ومقاتلينا و رددنا بصوت واحد: هؤلاء من يحمون كرامتنا ويحافظون على عزتنا فلنقف الى جانبهم… ردد البعض واستبشر بينما استهزأ البعض واستنكر .لم نلتفت إلى أصوات النشاز الصادرة وتابعنا المسير رغم الامكانات المتواضعة .

وشتان ما بين ما نعيشه اليوم وما عشناه في بداية الأزمة في روج آفا وسوريا. كثيرون كانوا يستهدفون الخط الذي اخترناه نهجاً و مشروعاً لنا وللمنطقة برمتها تجدهم اليوم يضربون أخماس بأسداس يتخبطون في سياساتهم , قسم من هؤلاء اختار وبعد تردد اللجوء الى المشروع الديمقراطي والحياة المشتركة و بدأ بعضهم بالمزاودات عله يمحو شيئاً من أخطاءه المريرة وربما انتهازيته وفشله السياسي.

الكل أصبح سجله معروفاً. أما هؤلاء الذين اختاروا طرف الأعداء وتوهموا بأنهم تحولوا الى صقور في ساحات  الوطن فسوف لن يرحمهم التاريخ وحتى على صفحاته السوداء ، بعضهم بدأ يتحدث عن تركيا وكأنها الأم التي أنجبتهم وعن الهجمات التركية البربرية على المناطق الكردية وكأنها المنقذ لهم ولمصالحهم  مستبشرين بها خيراً، متناسين كل الطعنات الغادرة التي وجهتها الدولة التركية على مدى قرون لإخوتهم الكرد مع ان هذه الكلمة لا تليق بهم !

وهكذا تتضح نواياهم  يوماً بعد يوم بالمقابل ترفع الستارة عن النهج السليم والواضح  من خلال تحقيق المزيد من الانتصارات والمزيد من الدعم والمساندة، ولا شك في أن النهج السليم هو الذي سيطر على ميدان المقاومة وميدان السياسة والدبلوماسية.

كانت  ومازالت من أولوياتنا الحفاظ على مناطقنا آمنة ومكافحة الارهاب وقد اثبتنا في هذا الاطار باننا خير من يردع الارهاب  ويدحره من كامل الجغرافية السورية، لم ننتظر التصريحات والمفاوضات التي تتشدق بها الجهات الدولية الداعمة لهذا الارهاب.

واليوم  وبعد ان أدرك الجميع صوابية نهجنا بدأوا يركزون على إيجاد الأولويات التي من شأنها أن تسمح بتسوية الازمة في سوريا وأن الأولوية أصبحت عند الجميع الان محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي وتحقيق الاستقرار في البلاد  ومؤخراً ضرورة مشاركة الكرد في صياغة الدستور الجديد لسوريا المستقبل.‏ لا شك في أن رجوح كفة الخط الثالث والتحسب منه، هو الذي دفع الاطراف الدولية والاقليمية بالدخول الى المشهد مباشرةً وليس عن طريق الوكلاء، وإذا كان البعض قد دخل الى الحلبة السورية بحجة «محاربة الإرهاب»، فها نحن ذا نشهد سقوط قلاع الإرهاب الواحدة تلو الأخرى . يمكننا القول لقد خسر الإرهاب معركته استراتيجياً، حتى لو انه ما زال  قادراً على ارتكاب جرائم إرهابية هنا أو هناك لا تعدو عن كونها صدى وسراب سياسي. نقاوم في ساحة الوطن منذ سنين حتى انقشع الضباب وباتت الرؤية واضحةً وظهر للعيان من هم أولئك الذين يسطرون ملاحم  البطولة و يصنعون الحياة  وبالمقابل من الذي يسيء ويتلاعب بمصير الوطن.

العبرة أن كل تلك الجماعات الوكيلة لا تمثل وزناً ولا قيمة مضافة لا في «أستانا» ولا في «جنيف»…، والمواجهة السياسية كما الميدانية تبقى مع الأصيل لا الوكيل،  والواقع يبقى أن الوكلاء فشلوا وعجزوا من أن يدخلوا المعركة الحقيقية، فلم يتبقَ لهم إلا التهديدات الجوفاء، ونحن اليوم في الفصل ما قبل الأخير، شاء من شاء، وأبى من أبى، وسوريا ستتجه نحو المشروع الديمقراطي .

فعتبي على من يجاهر خارج أسوار الوطن ولا يأبه بالمقاومة والاصوات المدوية داخل الوطن .

وعتبي على كل من له أجندات  مدفوعة الثمن ومصالح خارج الوطن.

عتبي على كل من يتبنى الدمار لبلاده ولشعبه.

عتبي على كل من يساوم بأمن الوطن والمواطن مقابل حفنة من الدولارات.

عتبي على أولئك الذين يغردون خارج السرب ومن وراء اقنعة مكشوفة.