الرئيسيةمقالات19 تموز أمس متجدد

19 تموز أمس متجدد

إن الشعوب كالينابيع، و إرادتها هي الأنهار الجارية كالفرات،لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض من أن تجففها أو تسيطر كليا على منابعها،ذلك أن التدفق بحد ذاته يعبر عن جريان منتظم لا يمكن لأحد أن يخنقه،كما أنه يعبر عن الإنطلاق و الجريان الحر بنفس الدرجة، و عليه فإن تشبيه الثورات بالأنهار يعتبر  مقاربة صحيحة لما تمثله الثورات من تعبير عن إرادة كانت كامنة و حاول البعض كبحها فانفجرت في وجوههم.

بهذا المعنى يمكننا  وصف ثورة (19) تموز في روج آفا بأنها ثورة كل شعوب المنطقة،وبريق الأمل الذي يضيء عتمة الاستبداد الذي يكبح حرية هذه الشعوب،هي ليست ثورة قومية بالمعنى البدائي الضيق لمفهوم القوموية،لكن الكرد يلعبون فيها دور الريادة الثورية، مجددين التاريخ مرة أخرى، فمثلما لعب أجدادهم ذات يوم دور الريادة  لإقامة كونفيدرالية الشعوب المقهورة ضد استبداد الإمبراطورية الآشورية ، ها هم اليوم يجددون التجربة  و يتحالفون مع كل مكونات المنطقة و شعوبها للتصدي للاستبداد و الإرهاب و على نفس الجغرافيا.

لكل مرحلة بطبيعة الحال  طليعتها، يعبر عن ذلك قولهم (لكل زمان سلطان)،و السلطان في هذا السياق لا يعبر عن مفهوم سلطوي ضيق بقدر ما يعبر عن مفهوم الريادة و الكاريزما القادرة على إدارة و قيادة المراحل الثورية و الانعطافات التاريخية، و على ذلك إن اعتبرنا شخصية و كاريزما (كاوا الحداد) هي الهوية السياسية و الفكرية التي قادت ثورة الشعوب ضد استبداد الإمبراطورية الآشورية، و وحدت الشعوب تحت راية شعلة الحرية  فها هي نفس الشعوب،تتضافر جهودها اليوم للإنخراط في ثورتها المتدفقة تحت راية فكر و فلسفة القائد عبدالله أوج آلان، لتؤكد مجددا بأن هذه الشعوب لا يمكن فصل عراها عن بعضها مهما حاولت طوارئ الزمن و عواديها أن تفرقها عن بعضها.

العبرة لمن اعتبر، و الذي يريد الإعتبار عليه أن يغوص عميقا في أغوار التاريخ،ليرى بنفسه أنه لا مستقبل للاحتلال في هذه الديار،فهاهنا مرت الكثير من الجيوش و الجحافل،كلها أصبحت أثرا بعد عين، و لم يستطع أي منها أن يبني مستقبله هنا، و لم تحصد سوى الخيبة و الندامة، وبينما كانت تجرجر أذيال الهزيمة خلفها،لم تمنح أذنابها و توابعها سوى الذل و العار ، بينما الشعوب هنا تتباهى ملؤها الكبرياء و غرور الأمم الساخر من غزاتها،تبني مستقبلها دائما و أبدا بيقين الرجال الشيوخ الذين يعرفون تماما أن العواصف حالات طارئة ستزول لا محالة،و كذلك هي الهجمات الإستعمارية و غزوات الأغراب.

في ذكرى (19) تموز الكرد و باقتدار الربان المحنك يقودون معركة شعوب سوريا ضد قوى الاحتلال التركي، الذي يريد إعادة سلطة صولجان السلطان وبابه العالي، بينما الشعوب تؤكد،أن النافذة التي تسربتم منها إلى حياتنا هي ذاتها التي ستخرجون منها غير مأسوف عليكم ، فالمعركة التي بدأت في كوباني ضد أصدقاء تركيا و أجنادها مثلما أذهلت العالم بإرادتها الفولاذية التي لا تلين،ها هي اليوم تكتسب احترام و دعم العالم الحر و هي تطرق أبواب الخلافة المزعومة أمام عتبات الرقة.

حقي كوباني