الرئيسيةمقالاتأزمة الهوية لدى الشعب الكردي في سوريا

أزمة الهوية لدى الشعب الكردي في سوريا

لابد من التأكيد من أن معاناة الأكراد كانت مضاعفة ؛ فهم مضطهدون ومحرومون ومهمشون مرة بوصفهم مواطنين متساوين مع مواطنيهم من العرب في كونهم لا شيء، ومضطهدون ومحرومون ومهمشون مرة أخرى بوصفهم أكراداً مشكوكاً في ولائهم للوطن .

فالإيديولوجية القومية التي اتسمت بها فترة الستينات و السبعينات على وجه الخصوص ، إيديولوجية محرضة على التضاد و الإقصاء القومي للأقليات القومية المغايرة لها ، فأيديولوجية المؤسسة القومية العربية تستبعد و تقصي الأقلية الكردية من دائرة رؤيتها القومية مستترة بغطاء الوطنية ، ولا ترى فيهم سوى أغيار غير مماثلين للأساس، إضافة لعدم الاعتراف بوجودهم ، ومن ثم بحقوقهم ، و كذلك الأمر لا ترى الأيديولوجيات القومية الكردية في الجانب العربي سوى أغيار يحتلون جزءا من “وطن الأكراد” ويغتصبون حقوقهم ويضطهدونهم ، وهكذا تتشكل جدلية الخلاف فيما بين الأيديولوجيات و تضفي طابع الصراع عليها.

في الوقت الذي أخذت فيه روح المواطنة ” قبل حركة البعث العربي ” بالنمو و الازدهار و اتجاه المجتمع السوري نحو الاندماج الوطني ؛ شارك الأكراد في دورهم بالمؤسسات المدنية و العسكرية كمواطنين بالدرجة الأولى في سورية و وصلوا إلى قيادة الوطن بتسلمهم حتى أعلى المناصب العسكرية وحتى رئاسة الجمهورية ، ولم تمارس أي سياسة تمييزية إزاءهم حتى قيام الجمهورية العربية المتحدة 1958التي أثارت بعض المخاوف لدى الأقليات القومية وحتى الدينية ، و أول إجراء تمييزي لا يزال الأكراد السوريون يعانون من آثاره السلبية كان إحصاء  عام 1962 .م ، كعملية عنصرية هادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية و إزالة الهوية القومية الكردية لتلك المناطق وهكذا حرم عدداً غير قليل منهم من حق الجنسية السورية . و إضافة لذلك قرار رقم  521  لعام 1974 .م الذي تم فيه استقدام عشرات الآلف من المواطنين العرب من محافظتي الرقة وحلب ، و وزعوا على خمسة و ثلاثين مستوطنة حيث منحوا أخصب الأراضي إضافة لقرى نموذجية تتوافر فيها كل سبل الحياة الراغدة .

أخيرا اعتقد إن مشكلة الأكراد في سورية لم تكن يوماً مع مواطنيهم العرب ، بل إن مشكلتهم هي ممارسات الدولة التسلطية ؛ ومن ثم فإن حلها لا يمكن أن يكون إلا باستعادة مفهوم الوطنية الذي بات مستحيلا في ظل الأزمة الراهنة و ظروف الاضطراب الوطني و خرابه و ما من طريق يفسح المجال للعملية التفاوضية و إرساء صيغ التفاهم سوى طريق العملية الديمقراطية الذي يتيح ممارسة الحقوق القومية و المدنية في سوريا بعيدا عن منطق التسلط .

 

أنس أحمد عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري