الرئيسيةمانشيتألغام ُ داعش شِراكٌ للمدنيين

ألغام ُ داعش شِراكٌ للمدنيين

ما قرأته في عيني محمد عبد الله حمد أبلغُ مما رواه وأشدُّ رعباً وألماً مع اثنتين وأربعين سنة في رقة الرشيد , حباه الله خمسة أولاد وبنتين , أعالهم بوظيفة في دائرة المياه , حتى حلت خفافيش الدواعش , وعانى مع الناس أشدَّ العناء من ويلاتهم وقهرهم , ولم يتمكن من مغادرة المدينة الجحيم حتى 3/8/2017 فمع شعاع الفجر الأول فرّ بعائلته , ومعهم عائلتان أخريان من حارة السخاني حتى وصلوا مدرسة الفاروق , وفجأةً انفجرت بهم ألغام الدواعش , وغاب محمد عن الوعي دقائق , ثمّ فتح عينيه على دم ٍ وأشلاءَ وشظايا , فيالهول مارأى , جسده ينزُّ دماً من كل مكان , وإلى جانبه زوجته وبها إصابات خطيرة في العنق واليد والرجل , وقام يفتش عن بنيه بين الجثث والجرحى , فرأى ابنته سيدرا ذات الأعوام الثمانية , وعبد المهيمن /4/ سنوات , وفي كليهما جروح قاتلة وابنه عبد الله أصيب بعينه ورجله ورقبته كانا قد فارقا الحياه أما ابنه الآخر عبد العليّ فقد تعرض لإصابة خطيرة في جذعه أفقدته الوعي نهائياً فلا نبض ولا نفس , وإلى هذه اللحظة لانعرف مصيره , مرت ربع ساعة من الهول والذهول والموت والرعب حتى أطلّ فتيانٌ أبطالٌ من قوات سوريا الديمقراطية وقد تنكروا بلباسٍ  مدني للتمويه , و يغص محمد بالكلمات : وحملونا بالبطانيات إلى مكان آمن , ووعدونا بإحضار سيارة لإسعافنا , وكان للدواعش مشفىً ميداني قريب , فمضت ابنتي الكبرى إليهم طالبةً الإسعاف خوفاً علينا من الموت , فردوها بعنف : تريدون الفرار انقلعوا إلى الكفار , ولمّا عادت باكيةً وصلتنا نجدة أهل النجدة قوات سوريا الديمقراطية , فأسرعوا بنا إلى قرية الرقة السمرا , وبعد إسعافات أولية سريعة هبوا بنا إلى مشفى تل أبيض وبسرعة أجروا لنا العمليات الجراحية اللازمة  وقدموا العلاج المطلوب ومكثنا فيه نحو أسبوع , وتدمع عيناه : توفيت زوجة أخي أمل محمد الصالح وعمرها /17/ عاماً وتوفي ابن أختي مناف أحمد موصللي /14/ عاماً .

 وبين دموعه كلماتٌ كبيرةٌ أليمةٌ لم يقلها لكنّي قرأتُها فليتكم تتخيلونها .

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية