الرئيسيةمانشيتأهل الرقة كانوا خير من أغاث الملهوف ، فمن يغيثهم!؟

أهل الرقة كانوا خير من أغاث الملهوف ، فمن يغيثهم!؟

يشكل الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة الرقة من أهم مناطق الكثافة السكانية على الضفة اليمنى لنهر الفرات (الشامية) لعدة أسباب منها أنه أكثر المناطق خصوبة و هو سرير نهر الفرات ، بالإضافة إلى مرور طريق عامة حلب / رقة / ديرالزور منه ، لذلك تكثر التجمعات السكانية الكبيرة على هذا الطريق منها ، العكيرشي ، معدان ، السبخة و غيرها من التجمعات السكانية و القرى و المزارع المتناثرة في هذا الريف و على طول هذا الطريق.

مع بدء حملة غضب الفرات ، ودخولها للمرحلة الرابعة الهادفة إلى تحرير مركز المدينة من مرتزقة تنظيم داعش الإرهابي، سارع النظام إلى البدء بفعاليات عسكرية سريعة و خاطفة في عمق الريف الجنوبي ، ذات الطبيعة الصحراوية شبه الخالية من السكان ، بغية الوصول إلى التلال المطلة على سهول الفرات و المشرفة على هذه التجمعات ، مستغلاً انشغال قوات سوريا الديمقراطية بالمعارك مع التنظيم الإرهابي، و ليفرض نفسه كقوة أمر واقع في ريف الرقة الجنوبي الشرقي .

هذه المعطيات أوجدت حالة من التداخل بين الجبهات ، و أوجدت خطوط تماس متداخلة ، في أكثر من منطقة ، نتجت عنها الكثير من حالات الإرباك و أدت إلى موجات نزوح إضافية ، ذلك أن الناس تتخوف من سيطرة قوات النظام على قراها بنفس قدر خوفها من سطوة تنظيم داعش ، و تتملكهم هواجس الانتقام و السلب و النهب التي تقوم بها الميليشيات المرتبطة بالنظام ، وكان نشطاء و مثقفوا مدينة معدان و وجهاءها قد أصدروا في فترة سابقة من هذا الشهر نداء اشتغاثة إلى قوات سوريا الديمقراطية يطالبون فيها من قوات قسد و التحالف الدولي عدم استثناء الريف الجنوبي الشرقي من حملة غضب الفرات و اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الرقة ، و من ثم رفض دخول قوات و ميليشيات النظام السوري إليها تحت أي حجة كانت.

و نتيجة تبادل إطلاق النار و استخدام الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي بين قوات النظام و ميليشياته من جهة وبين تنظيم داعش من جهة أخرى في محيط معدان و السبخة ، نزحت موجات من المواطنين إلى الضفة اليسرى لنهر الفرات (الجزيرة) و انتشرت في المخيمات التي أقيمت على عجل لاستقبالهم ، وشكلت عبئاً إضافياً على اللجان الخدمية و المكاتب المختصة في مجلس الرقة المدني ، و تحولت إلى معاناة إضافية على كاهل المجلس لما يعانيه المجلس أساساً من نقص الإمكانات ، حيث تشير المعلومات إلى أن نازحي منطقة معدان و السبخة قد وصلوا إلى 12 ألف نازح في مخيم السد لوحده ، عدا المنتشرين في مخيمات الكرامة و عين عيسى و مخيمات محافظة الحسكة ، وكذلك عدا الذين استقروا في مدن روج آفا و شمال سوريا و هم يعانون أوضاعا إنسانية سيئة.

على الصعيد الصحي ، تعاني المخيمات ، ضمنها هؤلاء النازحون ،من النقص الحاد في الرعاية الصحية ، و تفتقر المخيمات إلى المراكز الصحية القادرة على مواكبة حجم العدد السكاني القاطن في المخيمات، و تحتاج إلى كوادر إضافية و دعم متواصل من قبل المنظمات الإنسانية ذات الصلة ، أما الجانب الإغاثي ، فإن هؤلاء النازحين قد تركوا كل شيء خلفهم ، ونجوا بأنفسهم ، لا يمكلون إلا ما يرتدونه من لباس ، و هم بحاجة للإغاثة العاجلة ، سواء لجهة المواد التموينية اللوجستية أو لجهة الثياب و المفروشات و مستلزمات الحياة البسيطة او حتى لجهة تقديم المنظفات و أدوات الاستخدام الشخصي ، وغياب الدعم المنظم المبرمج و المجدول يشكل وضعاً كارثياً على المستوى الإنساني في المخيمات.

و كانت بعض الجهات الإغاثية ، و كذلك الفعاليات الاجتماعية و العشائرية قد اقترحت إنشاء مطابخ عاجلة لتقديم الوجبات الجاهزة للنازحين ، و كذلك تركيب مناهل ماء لحل مشكلة نقص المياه و خطورة الوصول إلى الفرات ، لما يتعرض له جانبي النهر من قصف وحشي عشوائي سواء من قبل ميليشات و قوات النظام أو من جهة مرتزقة التنظيم الإرهابي.

هذا الوضع الإنساني يشكل تحدياً إضافياً للمنظمات الإنسانية التي يتطلب منها التحرك العاجل لإغاثة أهل الرقة الذين عرف عنهم دائماً و أبداً أنهم خير من أغاث الملهوف.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية.