الرئيسيةمقالاتالفيدرالية إتحاد وليست انفصال

الفيدرالية إتحاد وليست انفصال

عندما تعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات التشاورية لابد من منغصات وتشنجات واختلافات وفي بعض الأحيان تهول كثيراً هذه الأمور وتأخذ أبعاداً ودون دراية بمدى الضرر والانقسام الذي سوف تخلفه في ذهنية القارئ أو في عقلية الإنسان البسيط .

في// 24// من الشهر الحالي وفي مدينة عامودا كان هناك اجتماع ديمقراطي حيث قام مجلس سوريا الديمقراطية بعقد لقاء تشاوري حول موضوع الفدرالية والذي ضم كافة فسيفساء سوريا ,وحضره أكثر من 400 شخصية من مختلف الألوان والأطياف ,وناقش الحضور موضوع فدرلة سوريا باعتباره مشروع لحل الأزمة , وبين مد وجذب حول شكل الفدرله واعتبارها المخلص الوحيد للشعب السوري ,والضمانة وصمام الأمان لكل مكونات الشعب السوري بعد سنوات عجاف عانى منها شعبنا السوري مالم يعانيه شعب من قتل وتدمير وتشرد ولجوء .

 ضمن هذا اللقاء تمثلت قمة الديمقراطية واوجها ,حيث كانت هناك آراء ووجهات نظر متباينة حول إمكانية تطبيق نظام الفدرلة وكيف يمكن إقناع الشارع السوري وفهم وتبسيط هذا المفهوم الذي يعارضه البعض بحجة أنه نوع من التقسيم أو الانفصال وهذا ماتخشاه بعض القوى الإقليمية بالرغم من الصراع العميق فيما بينها والمدمر لسوريا أرضا وشعبا وأيضا الأطراف المتنازعة على السلطة في سوريا ،فالكل يخشى من تعاظم وتطبيق مشروع الفيدرالية السورية الهادف لتماسك التراب السوري بالرغم من قبولهم جميعا بالفدرالية في العراق بعد 2003 .فالنقاش الذي يجب بحثه ماهو شكل الفدرالية التي تناسب الخصوصية السورية ويجب أن لانطبق الوصفات الجاهزة والخلطات الدولية التي تخاط بمسلة خارجية ..لذلك كان اللقاء ليرسم السوري فدراليته الخاصه به بعيدا عن الضغوط والتشنجات.

فكل شي مطروح للنقاش تحت شعار كلنا شركاء في بناءالوطن فالحوار السوري-السوري وعلى التراب السوري هو الضامن والكفيل لأنهاء الأزمة السورية وترسيخ مبدأ أخوة الشعوب.

فالديمقراطية تمثلت من خلال الآراء المطروحة والاختلافات في الرؤى وحول إشكالية تطبيق فدرلة سوريا ,وأما الأخوة فكانت جلية واضحة حينما أراد السيد صاروخان التحدث بلغته الأم وهي اللغة الكردية وطلب منه التكلم بالعربية وذلك لعدم وجود ترجمان ..ولن يستطيع المكون العربي فهم مايقوله ..لذلك أعتذر ولم يكمل مداخلته ونقاشه, إلا أن أحد إخوانه العرب الحاضرين في اللقاء أكد على أن يقوم السيد صاروخان وحسب مبدأ التشاركيه والعيش المشترك بإكمال مداخلته و بلغته الأم…وترجمتها لغير الناطقين بالكردية.

وقد أشعل هذا الطلب القاعة بالتصفيق وساد جو من المحبة والإلفة التي افتقدناها في الشارع السوري نتيجة أزيز الرصاص وهدير المدافع والطائرات..فالعربي طالب الكردي بالتحدث بلغته الأم,ودافع عن مطلبه وحقه وأعتزازه بلغته,والكردي انحنى إجلالا وتكريما للشهداء من إخوانه العرب.

مالم يستطع البعض فهمه أن التجربة التي يعيشها الشمال السوري في روج آفا تعني التشاركية والوحدة لبناء مجتمع سليم قائم على الأخوة وليس الإقصاء أو التفرد .

لذلك نرى بعض مايسمون أنفسهم ائتلافاً سورياً بين الفينة والأخرى يطلون عبر شاشاتهم ليزرعوا بذور الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري وذلك خدمة لأجنداتهم التي رسمها لهم مموليهم ,فهم عبارة عن منفذين وتابعين ولايفقهون ألف – ياء السياسة.

وإن ماجرى في الرياض من اجتماعات بين منصات المعارضة الثلاثة ماهو الأنوع من الهرطقة السياسية,فالمعارضات المتمثله بالمنصات الثلاث لم تستطع أن تتوحد ولم تستطع أن تكسب شعبية على كامل الجغرافية السورية.

ومن ليس لديه مشروع متكامل لحل الأزمة السورية فليصمت أو فليقدم مشروعه للرأي العام..

فبوصلة أي مشروع هو الرأي العام .

فمشروع الفيدرالية أصبح اليوم يتداول بكثرة كحل حقيقي للأزمة السورية وكمشروع ضامن لعدم تقسيم سوريا ,خاصة أن المشروع يدرس ضمن الأروقه السياسية في جنيف وأستانا وحتى اللاعبين الدوليين أشاروا إلى الفدرله كحل ومنهم الروس قبل الأمريكان وعلى لسان بوتين في نوفمبر 2015 بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وفي سياق الدخان الفيدرالي الذي كان يتصاعد من أروقة وكواليس جنيف صرح ريباكوف أن النموذج الاتحادي سيخدم مهمة الحفاظ على سوريا موحدة وعلمانية ومستقلة وذات سيادة فمن الذي سيعترض على ذلك؟

في مايو/أيار/ الماضي تمخضت المحادثات في أستانة عن الخطة المعروفة التي سمّيت مناطق»خفض التوتر« الأربع، وهو ما أعاد إحياء ملامح النظام الفيدرالي، الذي أخذ بعده العملي والجاد في السابع من يوليو /تموز/ الماضي على هامش قمة هامبورغ، عندما تمّ التفاهم بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هذه الخطة ,وتؤكد تقارير دبلوماسية أوروبية، أن العشاء السري بينهما تحوّل إلى اجتماع حول الخرائط  كرس هذا التفاهم، خصوصاً بعد المحادثات الروسية الأميركية التي كانت قد جرت في الأردن وهندسها مايكل راتني المسؤول الأميركي عن الملف السوري، والتي درست موضوع إنشاء مناطق »خفض التوتر«، لكن على قاعدة اقتراحات أميركية، هدفها تطوير الوضع تمهيداً للدخول إلى الحل الفيدرالي، بما يعني أن واشنطن تبنّت هذا الحل الذي كان في الأساس اقتراحاً روسياً من بوتين.

 يجب علينا الاستفادة من تجارب الأخرين في اختيار النموذج الأفضل لشكل الفدرالية المطلوب تطبيقها في سوريا..

وعقد المزيد من اللقاءات والمؤتمرات للتحاور والنقاش ,فكلنا شركاء في بناء الوطن,وسوريا حديقة تتنوع أعراقها وأطيافها وثقافاتها وهذا مايزيدها زهواً وجمالاً ووحدة ,فمن يريدها حديقة فليغرس الحب والأخوة ومن أرادها مزرعة فليبتعد عن أسوار حديقتنا ..

حسين العثمان عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري