الرئيسيةمقالاتجبهة النصرة “هيئة تحرير الشام” نهاية الثورة المتلاشية

جبهة النصرة “هيئة تحرير الشام” نهاية الثورة المتلاشية

بعد القرار الأمريكي الأخير القاضي بإنهاء البرنامج السري لوكالة الاستخبارات لتدريب وتسليح بعض الفصائل السورية، تغيّرت المعادلة الثوريّة ومعادلة الحرب والثورة عند المرتزقة الذين تتغيّر أحوالهم حسب نوعية السلاح وحسب إيقافه وحسب الدعم المادّي المقدّم، فنراهم أبطالاً مقدامين عندما تزداد أجورهم، ويصولون ويجولون في ساحات الفيس بوك عندما ينهال الدولار عليهم، وهم يرحّلون بالباصات عندما تعقد الدول الراعية للثورة صفقاتها، وهم مبتسمون راضون بكل ما ينهال عليهم.

فآخر الترحيلات كانت عبر اتفاق وقف إطلاق النار في جرود عرسال بين حزب الله اللبناني وهيئة تحرير الشام “جبهة النصرة”، وهم يحملون معهم خيباتهم وأسلحة فردية خفيفة مع عائلاتهم اللبنانية والسورية من بلدة عرسال إلى تجمّع الثورة الإسلامويّة في إدلب حيث النزاعات والصراعات المتوالية، فجبهة النصرة “هيئة تحرير الشام” تريد أن تستولي على المدينة، وهناك من يريد ذلك، وخاصة الدولة التركيّة التي تحضّرها لتكون بديلاً عن داعش، ولتتمّ تصفيتهم أيضاً من قبل روسيا، وكان وقف تسليح الفصائل الأخرى الكارثةَ الكبرى للفصائل المعارضة لجبهة النصرة.

يبدو أنّ عملية تحضير جبهة النصرة “هيئة تحرير الشام” لتتسلّم زمام الأمور تصبّ في خانة إرضاء الأطراف جميعها، وهي الصفقة التي تمّت إرضاءً للطرف الأميركي ليكون المتفرّج على إدلب وهي تتنصّر، ومن خلال الدعم التركي الروسي القطري من جهة، وإرضاء الجانب الأميركي والفرنسيّ والبريطانيّ من جهة أخرى.

لكن ما قصّة مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قانون فرض عقوبات جديدة على موسكو؟ يبدو أنّ الطرف الأميركي غير راض على تمدّد النظام تجاه دير الزور بعد أن انسحبت أميركا من التنف، ومن جهة أخرى عودة الوئام ما بين أوروبا وأميركا عبر العقوبات الأمريكية التي تدعم الوحدة الأوروبية.

كلّ ذلك يجري في ظلّ تعاظم دور ونفوذ قوّات سوريا الديمقراطيّة، فالرقة قد قسَمت ظهر جميع الأطراف المتصارعة على السلطة والدولة، وما تباكي ميشيل كيلو على انهيار داعش والتحدّث بلغة الإسلامويين عن وحدات حماية الشعب وقد نسي أنّه مسيحي لا يعارض السفور، ومديحه للأخوان المسلمين، وفكره التقسيميّ للشعب السوريّ… فهذا النموذج المسخيّ أكبر كبير على انهزام الذهنية التي كانت تقود الثورة الدمويّة، والنكسة الفظيعة التي قد حلّت بهم.

أن يستشهد مقاتل من مقاتلي قوّات سوريا الديمقراطيّة وهو يساعد المدنيين، وأن تبتسم مقاتلة وهي تتلقى رصاصة أعلى رأسها بقليل لرسالة واضحة للعالم مقابل حرس الحدود التركيّ وهو يعذّب الفارين السوريين من سوريا، بين هذا وذاك جدال وصراع بين الدولة القوميّة التي تتلاشى وبين الأمّة الديمقراطيّة التي تتعاظم.

سنعود لموضوع جبهة النصرة “هيئة تحرير الشام” التي تعدّ نهاية هذه الثورة المتلاشيّة، التي تلخّص تاريخ الفكر القومويّ والإسلامويّ في هذه الحرب الشعواء، هذه الحرب التي دفع فيها الشعب السوري ثمناً باهظاً لها.

صلاح مسلم