الرئيسيةمقالاتحلّ القضية الكردية في ذكرى 15 آب

حلّ القضية الكردية في ذكرى 15 آب

مع ذكرى 15 آب يتجدّد السؤال؛ هل كان الكرد يستطيعون أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه في الأجزاء الأربعة وخاصّة في غربيّ كردستان؟ لولا هذه الانطلاقة الثوريّة والتحوّل العظيم للثورة الكرديّة في القرن الماضي أمام تغوّل الدولة القوميّة في الأجزاء الأربعة التي قسّمت كردستان، هل كان وضع القضية الكرديّة على هذه الحال؟ إنّه السؤال الذي لا جواب له سوى: لا، لَكانَ مستقبل القضية الكرديّة غامضاً لا محالة، ولكانَ الكرد غائرين في فكّي الإبادة والصهر؛ مصير القضيّة الكرديّة أبداً.

فوجود مشكلة عالقة لم تُحلّ؛ ألَا وهي القضيّة الكرديّة في تركيا؛ هو الملاذ الآمن، والملجأ الذي يستطيع فيه مافيا الغلاديو من الانتعاش، فإذا حُلّت هذه القضيّة سلمياً وصار حزب العمال الكردستاني حزباً سياسيّاً، فستُحلّ بالضرورة أجهزة أمنيّة كبيرة ومتعدّدة مثل قوات (كونترا كريلا) على سبيل المثال لا الحصر، فلولا وجود مشكلة الكرد في تركيا لما استطاع  شخص مثل أردوغان الصعود إلى سدّة البرلمان، فمن كان سيحارب ويخلق أزمة إذا ضاقت به الأمور؟ فلطالما لجأ المستبد إلى خلق نزاع داخلي كلّما ضاقت به السبل، ولا سبيل للمستبدّ لخلق النزاع لولا وجود الأثنيّات والأعراق والطوائف والملل والنحل، وما أكثرها في هذا الشرق الفسيفسائي الموزايكيّ! الذي يميّز هذه المنطقة الغنيّة في العالم بقعة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص العراق وإيران وتركيا وسوريا…

من كان ليقنع المنتفض في درعا أنّ المآل سيفضي به إلى هذه الحال المزرية، وأنّ هذه الثورة ستتحوّل إلى اقتتال طائفيّ عرقيّ أثنيّ بحجّة الثورة، حتّى أنّ مفردات ومصطلحات الثورة قد أُزيلت من قواميس الواقع، وبات الوضع دولة راديكاليّة تريد أن تفرض هيمنتها بلغة القومويّة الأصوليّة والشرائعيّة القاتلة، وبات الانسياق إلى الخارج هو البحث عن الحلّ، فما يجري على الأرض السوريّة هو تحقيق لمصالح من هو خارج سوريا، فكلّ ما هو علاقة بمسألة النسيج الاجتماعيّ ومسألة التوافق والمشاركة والحلول لا يلقى أيّة التفاتة من أيّ طرف كان في معادلة (النظام والمعارضة) فالحرب التي تحصل هي حرب نفوذ، إمّا أن يتقلّص نفوذ فلان أو يزيد نفوذ فلان. فهذه الحرب الحاصلة الآن بين الائتلاف المؤتمَر بأوامر السلطان العثمانيّ وبين مشروع الإدارة الذاتية؛ هي حربٌ بين جهة ظلاميّة وبين شعب مسالم، وليست لهذه الحرب صلة بالأخوة العربية الكردية، وليست حرباً بين حزبَين كما يتصوّر البعض.

نعود ونستذكر البطل الشهيد عكيد (معصوم قرقماز) الذي فجّر الشرارة الأولى للثورة الكردستانيّة والثورة الإنسانية ضدّ أعتى عدوّ للكرد وللإنسانيّة جمعاء، وها هو اليوم الذي نحتفي به بهذه الثورة الجبّارة التي أسقطت أسطورة العدو الذي لا يُقهر، العدوّ الذي يجب أن تطأطئ له رأسك أبداً، نعم بعد أقلّ من أربعة عقود يتجدّد الولاء والعهد الذي قطعه الذين مشوا على درب الرفيق الشهيد عكيد ليحلّ السلام في الشرق الأوسط قريباً.

صلاح مسلم