الرئيسيةمقالاتخيوط الصراع حول عفرين – 2

خيوط الصراع حول عفرين – 2

–           التوجهات التركية والخطط المحتملة بعد القضاء على النفوذ السعودية داخل المعارضة والإتفاق مع نظام الآسد ..

الخيار الأمريكي العسكري بالنسبة لمقاطعات الجزيرة – كوباني – منبج والرقة واضح تماماً، ويبرز من خلال التحركات والقرارات الحاسمة التي تتخذها واشنطن في حماية هذه المناطق عسكرياً وبشكل جزئي سياسيا، وجعلها العمق الإستراتيجي لوجودها في سوريا، وهذا يدل على تمدد قوات سوريا الديمقراطية نحو تحرير أكبر مساحة من شمال وشرق البلاد – جنوب منطقة روجآفا – بالتنسيق والتغطية الجوية والمشاركة البرية من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. إلا أن طبيعة العلاقات الأمريكية مع المحيط السوري، إلى جانب وضع التركي ومكانتها الجغرافية وحجم خطورة تحركاتها في دعم المتطرفين وإستمرارها في تهديد محيطها الأوروبي – الأسيوي، وجدية الموقف الروسي في الحفاظ على النظام ومناطق سيطرته بالإضافة إلى إستمالة تركيا وتوظيفها للضغط على أوروبا وأمريكا، والإستحواذ على وجودها في جمهوريات السوفيتية القديمة، ووجود لوبي رجعي داخل الإدارة الأمريكية لديه أهداف غامضة وتوجهات نحو الاستمرار في التعامل مع الانظمة الإستبدادية في الشرق الأوسط بغية إبقائها والإستفادة منها على كافة الاصعدة، وأعظمها الاستحواذ على الإمكانيات، وجعل هذه المنطقة سوقاً مفتوحة أمام منتوجاتها العسكرية، إلى طبيعة الدعم الإسرائيلي للتوجهات الروسية الإيرانية في الإبقاء على نظام بشار الاسد، والتوجيه التركي لدعم الجماعات المسلحة السورية ودفعها نحو خلق بؤر الصدام مع قوات سوريا الديمقراطية.

جميع هذه العوامل الجيو سياسية لها تأثيراتها في الوضع القائم وطبيعة مجريات الأحداث داخل سوريا.

ولعل التعول التركي على الجماعات المتطرفة في خلق أزمات أمام مجلس سوريا الديمقراطي بغية تعطيل تطورها الإداري والعسكري لم تجدي نفعاً أمام المقاومة، ودمج شرائح واسعة من المجتمع السوري في محافظتي الرقة وحلب مع مشروع الإنقاذ الوطني الذي يقوده قوات ومجلس سوريا الديمقراطي، المنطلقة من الذاتية العملية والإنتماء الوطني وضرورة ترقية الثورة السورية بمفاهيمهما الاساسية إلى تحقيق مطالب الشعب بعيداً عن التأثيرات والتجاذبات الأقليمية التي تسببت في تحوير المعارضة إلى منحى بعيدة كلياً عن أهداف التغيير الديمقراطي في سوريا، وهذا ما نلاحظه من خلال تجميع الاتراك لكافة المعارضة بعد تصفية الجماعات السعودية داخلها والإبقاء على أذرعة قطر، وإدخالهم في مفاوضات إنهزامية مع نظام الاسد، حيث نتجت عن تسليم معظم مناطق المعارضة،  ليتبين فيما بعد الغاية من تلك التحركات وتوجيه المسلحين إلى محاربة الكرد وحلفائهم في شمال سوريا- روجآفا، وهو ما يتضح من الحرب المفتوحة التي يخوضها الجيش التركي والمتطرفين  حول مقاطعة عفرين.

المملكة العربية السعودية أدركت طبيعة الخطط التركية المزيفة حول الصراع مع الإيران في سوريا، بعد تسليم الأتراك لمعظم المناطق التي كانت تحكمها الجماعات المرتبطة بالسعودية، وبذلك تنكشف الخطط التركية في معاداة الوجود السني في سوريا لصالح التمدد الشيعي، لتظهر معها حقيقة جماعة أخوان المسلمين وعلاقاتهما مع النفوذ الإيرانية ضد الوجود السني.

من هنا ندرك تماماً طبيعة تحركات جماعة أخوان المسلمين في التعامل مع الإيرانيين حول التراجع عن الصدام مع نظام الاسد مقابل توجيههم إلى محاربة الكرد، وهذا ما يتضح في صيرورة الجماعات المسلحة التي بقيت حتى الآن مدعومة من قبل الاستخبارات التركية وتحكم في المناطق التي تحتلها بين الفرات ومقاطعة الشهباء وعفرين، وفي محافظة إدلب.

والهدف وفق المشهد: إجتماع تلك الأطراف من أجل محاربة مشروع “مجلس – وقوات سوريا الديمقراطية” الذي يهدف بدوره إلى إنقاذ البلاد من براثن المتطرفين والميليشيات وإجتثاث الأيادي التركية – الإيرانية.

تابع في خيوط الصراع حول عفرين – 3

–           المصلحة الأمريكية في التشبث بقوات سوريا الديمقراطية

إبراهيم كابان

باحث في المركز الكردي للدراسات/ المانيا