الرئيسيةمقالاتمرة أخرى تستوي سفينة الإنسانية على جودي

مرة أخرى تستوي سفينة الإنسانية على جودي

رغم إننا لم نحظى بالدولة القومية وهذا الحلم دغدغ ولازال يدغدغ مشاعر كل كردي عندما يختلي بنفسه ..ولكن في النهاية تنتصر إنسانية الكردي على فكره الضيق لأن من تجرع السم ومضاعفاته لا يمكن أن يسقيه لغيره..

لذا وضع المفكر العظيم أوجلان إصبعه على موضع الألم ونادى بالأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب .ليس من موقع ضعف ،بل على العكس وهو في أوج قوته الإنسانية متكابراً على جرحه وجرح أمته كي لا نذوق أحداً  كأس المرار الذي شربنا منه.. ورغم إننا كنا مُعتدى عليه لا معتدي على أحد رغم ذلك مددنا يدنا للشعوب الأخرى لنداوي الشرخ والجرح بيننا ونفتح صفحة جديدة طمعاً في رسم خارطة جديدة لا تشرطه مشرط لا بيكو ولا ميكو ومن دون سايكسات .

لاقى هذا الطرح سخرية ذوات الأفق الضيق والشوفيين والقوميين الذين لا يرون أبعد من رأس أنوفهم ..وأتخذها الكثيرون نقطة لضرب الأبوجيين في صميم عقيدتهم الثورية متهمين أياهم بالابتعاد عن جوهر القضية والمتاجرة بدماء الشهداء لخدمة مشروع لا يجدي نفعاً ولا تطرح ثماراً وسط صحراء التنافسات السياسية.

لكن من قاد الثورة بعد أن درس سايكولوجية شعوب المنطقة لا يمكن أن ينكسر أو يهزم وبعد أن كان هذا الفكر حصراً على ثلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة نراه اليوم ينتشر كالنار في هشيم مجتمعات وجماعات تعاني الويلات باسم القومية والدين واللغة مبتعدين عن الجوهر الذي نلتقي فيه وهي إنسانيتنا..

وبعد أن جرب الغرب سياستي الاستعمار والاستحمار لشعوب منطقتنا وخسرت الكثير من مكاسبها جراء سياساتها الفاشله لم تجد بداً من تبني  نظرية أوجلان والسعي لتطبيقه على أرض الواقع ..ورأوا وجود الكثير من الخرق الباليه التي تحت ظلها نحر الملايين وما يسمى ظلما بأعلام سياديه لا تظلل إنسانية الإنسان من رمضاء الغل والحقد الشوفيني الدفين..لذا تركوا القضايا القومية والدينية على هوامش معابر الانتقال إلى مرحلة سيادة الهدوء في المنطقه واتخذوا من العقيدة الأوجلانية سفراً مقدساً للحل في المنطقة..

وأخوة الدم الذين كان يعيبون علينا نظريتنا حتى قبل ساعات قليله وكان يزايدون علينا بالعلم والشمس ..نراهم اليوم يتبنون هذه النظرية والتجربة الإنسانيه الفريده بعد عقدين ونصف من الفشل الذريع والمكرر..وباتوا يرون في نشيدنا الوطني الذي ضحى  لأجله الآلاف وزُف تحت ترانيمه الآلاف من الشهداء يرون أنه بات لا يلبي بمتطلبات المرحلة وما كانوا يعيبونه علينا باتوا يتبنونه بصوت عالي .

ذلك السجين الانفرادي الذي يقبع خلف البحار تحت سطوة أحفاد جنكيزخان لقد هزم بفكره دولاً وحكومات وأصبح منظراً عالميا تسعى معظم الدول والشعوب ليبني نظرياته وتطبيقاته ..

حقاً ليس لأحد أن يسجن الفكر وما يسجن هو الجسد المتعب بهموم الإنسانية ..لذا نرى أبن جودي وقنديل يهزم أعدائه وهم في عقر داره ..ومرة أخرى تستوي سفينة الإنسانية على جودي لتكن منطقتنا وجبالها كما عهدناها منبعاً لولادة الجنس البشري الطاهر الخالي من الذنوب والعقد.

گولي فيلي