الرئيسيةمانشيتمنبج في عامها الأول بعد التحرير

منبج في عامها الأول بعد التحرير

عام واحد فقط مر على تحرير مدينة منبج من براثن مرتزقة داعش، عام واحد كان كافياً لأن تنفض عنها المدينة غبار الحرب كما نفضت ظلام المرتزقة، ولتبدأ بعدها ثورة البناء والتنظيم ولتصبح المدينة خلال عام واحد الحضن الآمن لجميع أهلها ولأهالي المدن والمناطق المجاورة.

بتاريخ الأول من شهر حزيران من العام المنصرم أطلق مجلس منبج العسكري حملة تحرير مدينة منبج والتي سميت فيما بعد بحملة الشهيد فيصل أبو ليلى، وبعد مقاومة استمرت 73 يوماً استفاق أهالي مدينة منبج على نبأ تحرير مدينتهم، لتبدأ ثورة أخرى وهي ثورة إعادة البناء والتأهيل والتنظيم وإعادة الأهالي إلى منازلهم وتأمين متطلبات الحياة. وبالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لتحرير مدينة منبج، تبدو المدينة شامخة بأهلها معافاة من آثار الحرب والدمار، وحضن دافئ لساكنيها والنازحين إليها.

فما الذي حدث خلال العام المنصرم؟

تشكيل المجلس المدني

تشكل المجلس المدني في مدينة منبج بتاريخ 5 نيسان من عام 2016، أي قبل بدء حملة تحرير المدينة، ومع بدايات حملة تحرير مدينة منبج والتي أطلقها مجلس منبج العسكري مساء الأول من حزيران من العام نفسه بدأت بالعمل بشكل فعال.

وبدأ المجلس المدني بالعمل على وضع آلية لتنظيم الأهالي من خلال تشكيل مجالس القرى المحررة، واستقبال النازحين الفارين من مناطق سيطرة مرتزقة داعش وتقديم المساعدات لهم. حيث كان هناك تنسيق بين المجلسين المدني والعسكري اللذان استطاعا توفير الأمن للنازحين وإعادتهم إلى قراهم بعد تحريرها على الفور، بالإضافة الى تشكيل مجالس محلية تعتني بالشؤون التنظيمية وتقديم الخدمات في خطوات متناسقة بين التقدم العسكري والعمل التنظيمي للمجلس المدني.

 الإعلان عن تحرير مدينة منبج

أعلن مجلس منبج العسكري عن تحرير المدينة في 12 آب من عام 2016 بعد مضي 73 يوم على المقاومة الأسطورية التي أبداها المقاتلون والمقاتلات في قرى وأحياء مدينة منبج.

وبعد الإعلان عن تحرير مدينة منبج استنفر المجلس المدني لمدينة منبج وريفها جهوده لإكمال أعماله على أكمل وجه، حيث باشر المجلس بكافة أعضائه والذي كان يبلغ عددهم 43 عضواً وعضوة وبالإضافة إلى اللجان المتفرعة عنه بالعمل على تشكيل مجالس الأحياء وإزالة مخلفات الحرب من شوارع وأحياء المدينة.

وشكل المجلس المدني خلال فترة زمنية وجيزة 403 مجلساً في قرى وأحياء مدينة منبج وذلك بهدف العمل على خدمة الأهالي.

الإعلان عن الإدارة المدنية الديمقراطية لمدينة منبج وتشكيل المجلسين التشريعي والتنفيذي

وبعد مضي أكثر من 8 أشهر على تشكيل مجلس منبج المدني وبعد تحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش استطاع مجلس منبج المدني أن يهيئ الأرضية للإعلان عن الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وتشكيل المجلس التشريعي.

وبهدف تنظيم العمل الخدمي والإداري في المدينة وإشراك ممثلي جميع مكونات منبج في الإدارة، أعلن مجلس منبج المدني في الـ 28 من شهر كانون الثاني 2017 عن توسيع صفوف مجلسه من 43 عضواً إلى 132 عضواً وعضوة ممثلين عن جميع شعوب وأطياف المدينة من الشركس، الأرمن، الكرد والعرب والتركمان.

وبعد شهر من توسيع صفوف المجلس وباجتماع جميع أعضاء المجلس في الـ28  من شهر شباط

من العام الجاري، أعلن مجلس منبج المدني عن تغيير اسمه إلى الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها وانتخاب رئاسة مشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة ذاتها مؤلفاً من زينب قنبر وإبراهيم القفطان.

وكلف المجلس التشريعي الذي كان قبلاً مجلساً مدنياً الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بمهمة تشكيل لجان مجلسهم التنفيذي، حيث استطاعت الرئاسة تشكيل مجلسها مؤلفاً من 13 لجنة وهي لجنة الخارجية، الداخلية، الصحة، الدفاع، المرأة، الثقافة، البلديات، الشؤون الاجتماعية والعمل، المالية، الاقتصاد، الشباب والرياضة، التربية ولجنة عوائل الشهداء، لكل منها رئاسة مشتركة صادق عليهم المجلس التشريعي في الـ 12 من شهر آذار المنصرم.

وبعد تشكيل المجلس التنفيذي ولجانه الـ 13، وقبلها الإعلان عن تشكيل المجلس التشريعي الذي يسن القوانين والمراسيم في المدينة أصدر المجلس التشريعي بتاريخ الأول من شهر آذار من العام الجاري أول قرار له ينص على “مصادرة ممتلكات مرتزقة داعش في مدينة منبج وكيفية الحصول عليها عن طريق موافقة أمنية ووضعها للبيع والرهن العقاري”.

أصدر مجلس التشريعي منذ تأسيسه وحتى الآن 5 قوانين تتعلق بوضع نظام داخلي للمجلس، وحجز أموال مرتزقة داعش، وقوانين أخرى تتعلق بالتراخيص الأمنية الخاص ببيع رهن العقارات وهدر المياه وأخيراً قانون ضريبة الدخل.

تأهيل 250 مدرسة في منبج بعد التحرير

بعد 3 سنوات من حرمان أبناء  مدينة منبج من التعليم استطاعت لجنة التربية التابعة للمجلس التنفيذي والتي  كانت إحدى اللجان الأساسية تأهيل المدارس التي لم تتضرر بشكل كبير نتيجة الاشتباكات التي جرت ضمن المدينة حيث بلغ عدد المدارس التي تم تأهيلها لاستقبال الطلاب 250 مدرسة من أصل 400 مدرسة ابتدائية، إعدادية وثانوية منها 35 مدرسة ضمن المدينة والبقية موزعة في قرى مدينة منبج، حيث تم صيانة المدارس وتوزيع المستلزمات المدرسية من مقاعد وألواح فيبر ومستلزمات أخرى على المدارس للبدء بالعام الدراسي بعد تحرير المدينة من مرتزقة داعش فيما لم تستطع لجنة التعليم افتتاح 7 مدارس في المدينة لأن مرتزقة داعش دمرتها بشكل كامل. وفتحت المدارس أبوابها بتاريخ 4 أيلول من العام المنصرم ليقصدها 67 ألف طالب وطالبة.

وكما ساهم ما يقارب ثلاثة آلاف معلم ومعلمة من أبناء مدينة منبج في تسيير العملية التربوية في المدينة والقرى التابعة لها، وذلك تحت إشراف لجنة التربية التابعة للمجلس التنفيذي.

مدينة منبج استقبلت الآلاف من النازحين

واستقبل المجلس المدني لمدينة منبج وريفها الآلاف من النازحين بعد تحريرها ملجأ للنازحين الذين توافدوا إليها من مناطق الباب، الخفسة، دير حافر, مسكنة, الرقة, والطبقة.

وسعى المجلس المدني بإمكانياته الذاتية لسد حاجة النازحين وذلك بتوفير الأمن والمأوى المناسب للعائلات النازحة بالإضافة لتقديم الطعام واللباس، كما تم إنشاء مخيمين لاستقبال النازحين وهم مخيمي منبج الغربي والشرقي.

فمخيم منبج الغربي استقبل النازحين الفارين من الخفسة والمسكنة نتيجة الاشتباكات الدائرة بين النظام السوري ومرتزقة داعش ونازحو مدينة الباب وقراها الفارون نتيجة الاشتباكات بين مرتزقة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش وهو أكبر مخيم في مدينة منبج.

أما مخيم منبج الشرقي فيستقبل نازحي مدينة الرقة وريفها نتيجة المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية ومرتزقة داعش ونتيجة هروب المدنيين من ظلم المرتزقة، بالإضافة لوجود مخيمات متفرقة في قرى مدينة منبج، وتنظم الإدارة المدنية بالإضافة إلى منظمة منبج للإغاثة والتنمية زيارات دورية للمخيمات لتلبية حاجات النازحين.

افتتاح الأكاديميات الفكرية

افتتحت أول أكاديمية فكرية في المدينة بتاريخ 19 تشرين الثاني من العام المنصرم باسم أكاديمية الشهيد اسماعيل أبو حسين حيث بلغ عدد الدورات التي تم تخريجها 7 دورات شارك فيها 248 متدرباً أبناء مدينة منبج تلقوا دروساً فكرية وسياسية.

وكما قامت حركة الشبيبة العربية الديمقراطية في مدينة منبج بدورها أيضا خلال العام الأول بعد التحرير في تأهيل شبان وشابات المدينة وذلك بافتتاح أكاديمية باسم الشهيد هوزان جان بتاريخ الأول من شهر نيسان من العام الجاري وذلك من أجل تدريب شبيبة منبج من الناحية الفكرية، فاستطاعت هذه الأكاديمية تدريب 130 شاب وشابة تقريباً خلال 5 دورات تدريبية.

و كان لمجلس المرأة في مدينة منبج دوراً في نشر الوعي الفكري بين نساء مدينة منبج بعد الظلم والاضطهاد الذي عانت منه لمدة 3 سنوات على يد مرتزقة داعش، وتم افتتاح أول أكاديمية للمرأة في منبج بتاريخ 10 تموز من العام الجاري باسم الشهيدة سارة سلمان (زيلان حلب) وهدفها إقامة دورات فكرية وتوعوية للمرأة في المدينة.

وبالتزامن مع افتتاح الأكاديمية أعلن مجلس المرأة عن افتتاح أول دورة فكرية في أكاديمية الشهيدة سارة سلمان باسم دورة الشهيدة بشرى خليفة ( آمارا جرابلس) وذلك بمشاركة 25 عضوة من مؤسسات المدينة.

الواقع الخدمي في المدينة

بعد شهر ونصف من تحرير المدينة من مرتزقة داعش بدأت إدارة الخدمات بتفعيل المؤسسات الخدمية المتواجدة في المدينة كالبلدية والمياه والكهرباء والمرآب والأفران.

حيث باشرت البلدية بعملها فكانت أول خطوة قامت بها هي تنظيف المدينة من النفايات وركام المباني، كما قامت البلدية بإصلاح الجسور التي دمرت خلال حملة تحرير مدينة منبج وذلك بإشرف مهندسين مختصين كجسر طريق حلب، جسر السرب، جسر طريق جرابلس، جسر طريق البيزار, بالإضافة لقيام البلدية بترقيع الشوارع المتضررة حيث انتهت البلدية من عملية الترقيع بنسبة 70بالمئة من شوارع المدينة ولا يزال العمل قائماً إلى الآن.

كما فُعّلت إدارة الخدمات مؤسسة المطاحن والأفران حيث تعمل ضمن المدينة 9 مطاحن بانتاج يومي يبلغ 160 طن من الطحين تقريباً ويتم توزيع مادة الطحين على 41 فرناً خاصاً بالإضافة للفرن الآلي الوحيد التابع لإدارة الخدمات.

إدارة الخدمات فعلت أيضاً شركة الكهرباء والماء حيث قامت الإدارة بصيانة كافة الأعطال في شبكات وخطوط الكهرباء من سد تشرين حتى مدينة منبج وإيصال الكهرباء من جسم السد إلى المدينة بالإضافة إلى تطبيق نظام الأمبيرات في المدينة. أما بالنسبة للماء فتم حل جميع مشاكل الماء من إصلاح أنابيب المياه، تعقيم المياه بالمواد المطلوبة بالإضافة لتقنين ساعات توزيع الماء وذلك بضخ الماء 3 ساعات لكل حي.

كما افتتحت لجنة الصحة 7 مشافي كانت قد خرجت عن الخدمة في منبج من جديد وإعادتها للعمل.

بعد أن أغلقت مرتزقة داعش مكاتب النقل لمدة 3 سنوات ومنعت أهالي المدينة من الخروج من المدينة، وعقب التحرير وبتاريخ 2 تشرين الأول من العام المنصرم أعاد مجلس منبج المدني تفعيل مكاتب النقل الداخلي والخارجي في المدينة، حيث بدأت حافلات نقل الركاب بالانطلاق من منبج باتجاه مقاطعة الجزيرة والعاصمة دمشق، كما تم تفعيل مكاتب النقل الداخلي في المدينة ليتمكن الأهالي من التنقل ضمن المدينة وريفها.

المرأة تساهم في بناء المؤسسات وإدارتها

بعد المعاناة التي عانتها المرأة في مدينة منبج من قبل مرتزقة داعش، وبعد تحرير المدينة تبوأت المرأة مكانة مهمة ومارست دورها المنوط  بها في تنظيم وبناء مختلف المؤسسات وإدارتها عبر نظام الرئاسة المشتركة المعتمد في جميع المؤسسات وكذلك المشاركة   الفعالة في جميع اللجان، وعليه فإن المرأة باتت موجودة وفعالة في جميع المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في المدينة.

افتتاح دار المرأة

وبتاريخ 25 تشرين الثاني من العام المنصرم تم افتتاح داراً للمرأة  ليكون مركزاً لحل المشاكل التي تواجه المرأة المنبجية. وبتاريخ 5 آذار من العام الجاري عقد الاجتماع التأسيسي لمجلس المرأة في منبج هدفه العمل والسعي من أجل تنظيم المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.