الرئيسيةمانشيتنفير داعش يهجر أبناء الدير

نفير داعش يهجر أبناء الدير

إنه النفير العام ، وداعي الجهاد الذي أعلنه التنظيم الإرهابي في ديرالزور ، هو ما أجبر عبد الكريم محمد البطران ، أن يحمل على ظهره وزر عائلته، ويتجشم عناء السير الطويل على الأقدام ، ويخوض الليل لعل ظلامه يوصله إلى بر الأمان مع أسرته ، هرباً من بلدته التي لطالما كان يعيش فيها .

هو شاب ، في أواخر العقد الثالث من العمر ، متزوج ، و لديه طفلة لمَّا تخض عباب الشهر الأول من عمرها ، وصل  و زوجته مع الطفلة ذات الشهر الواحد إلى مخيم عين عيسى  هذا اليوم ، الأربعاء (23/8/2017) بعد رحلة شاقة تخللتها الكثير من المخاطر ، و الخوف ، و هواجس الكشف عن خط سيرهم ، مع الكثير من الابتزاز ، و شبكة التهريب اللا إنسانية التي تأخذ ما خبأه الهاربون من قروش بيض ليوم أسود كهذا.

عبد الكريم من سكان بلدة العشارة في حوض الفرات الأدني ، عندما كان يعمل في التجارة الحرة لم يخطر بباله يوما ، أن نوائب الزمن ستقلب له ظهر المجن ، و يتحول من حال إلى حال بهذه السرعة و يرتدي أكثر من ثوب ليرضي أكثر من دولة و سلطة ، لا لشيء ، فقط لكي يحظى بالبقاء في بلدته و ملاعب صباه ، ومع ذلك لم تفده كل هذه التبدلات ، فاضطر في الأخير أن يلوي على نفسه ، دائرا ظهره لبيته و جيرانه ميمماً شطر المناطق المحررة ، التي طهرتها قوات سوريا الديمقراطية من رجس الإرهاب و جبروت النظام السوري و لصوصية ما كانت تسمى فصائل الجيش الحر.

يقول عبد الكريم بأسى و هو يحتضن طفلته في مخيم عين عيسى ، أنه ولكي يبقى في قريته ، لم يتعاطى السياسة يوما ، عمل في التجارة ، و عانى مع كل مكونات سوريا ما عاناه من ظلم و جور على يد النظام السوري و أجهزته الأمنية حتى بدأ الحراك الجماهيري الذي تفاءل به خيراً ككل السوريين ، لكن و يا لخيبة الأمل.

شارك عبد الكريم في كل التظاهرات التي اجتاحت منطقة العشارة و طالب بإسقاط النظام كأي شاب يرغب بغد أفضل ، ثم انخرط في صفوف فصائل ما كان يسمى بالجيش الحر ، معتقدا أن هذه الفصائل هي التي ستسقط النظام و تجلب الحرية لسوريا ، و كان فصيل بشائر النصر هو الذي حمل عبد الكريم بندقيتهم ، لكن و فجأة غابت ألوان ما كان يسمى بعلم الثورة و حل محله اللون الأسود ، و تكبيرات داعش التي ارتعدت لها الفرائص ، فاضطر لتسليم نفسه لهم و كتابة استتابة عما اقترفت يداه مع فصيله الأساسي ، الذي هو بدوره ظهر على أنه كان جزءا من مشروع خفي لداعش .

الخوف هو ما جعله يسلم نفسه لداعش ، حسب رواية عبد الكريم ، فتعرض للسجن و الإلزام على كتابة تعهد خطي كاستتابة ، ثم الخضوع لدورة شرعية مغلقة لمدة شهر ليكفر عن ذنوبه،وفي هذه الدورة عرف عبد الكريم معنى قول أحدهم ، سترى النجوم في عز الظهيرة ، حيث التكفير و الإهانات ، و التعذيب و الذل الذي يماررسه أمنيو التنظيم الإرهابي على المتدربين يفوق كل التصورات.

مع حملة تحرير الرقة و اقتراب وصولها إلى مراحلها الأخير أخذ التنظيم يشدد قبضته على ديرالزور و ريفها ، ذلك أنه استشف بأن هناك حملة ستستهدف دير الزور بعد الرقة ، فقرر إعلان النفير العام و إلزام الناس و كل من يستطيع حمل السلاح لتجنيده في محرقة الإرهاب ، مما سبب حالة من الخوف و الهلع لدى الناس ، و نشطت محاولات الهروب ، الجماعي و الفردي ، و نشط المهربون الذين يعرفون الطرق و المسالك التي توصل إلى المناطق المحررة ، و راجت تجارة تهريب البشر إلى المناطق الآمنة ، تلك التي حررتها قوات قسد ، ذلك أنت أهل ديرالزور أصبحوا محاصرين بين نار داعش التي يكتوون بها يوميا وبين استبداد النظام الذي يتهددهم ، و لم يعد لهم خيارات أخرى.

على هذه الأساس ، انطلق عبد الكريم مع عائلته ، متخذا من الليل ستارا و سار لمدة خمس عشرة ساعة ، و مسافة تزيد عن خمسين كم حتى وصل إلى حاجز بلدة أبو خشب و التي كان فيها دورية لقوات سوريا الديمقراطية التي نقلتهم بدورها إلى مخيم عين عيسى لإيواء اللاجئين ، ذلك أن المخيمات في الحسكة تعاني من نقص الإمكانات و اضطرت اللجان المختصة على نقل بعض النازحين من ديرالزور إلى مخيمات الرقة.

هذا و قد عبر عبدالكريم البطران عن شكره لمن أمنه من الموت ، منوها بالوقت ذاته إلى حاجته للإغاثة ، و الاهتمام أكثر بالمخيمات و احتياجات النازحين من قبل المنظمات الإنسانية ذات الشأن.

الجزيرة في منطقة الحسينية حيث مشيت على الاقدام مدة 15 ساعة ليلا أي ما يقارب 50 كيلو متر حيث اخذ المهرب 150 الف لكل شخص لكي ينقلنا من الحسينية الى حاجز أبو خشب .

 

 

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية