الرئيسيةمقالاتهكذا تخرج تركيا من الملف السوري

هكذا تخرج تركيا من الملف السوري

تستمر حملة تحرير الرقة بكل عظمتها و كبريائها في دحر مرتزقة داعش، مخلفة المخططات التركية و مرتزقتها في غبار أحذية مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

ففي اليوم السبعين من بدء هذه المعركة حصد المقاتلون نتائج سياسية، تمثلت بزيارة مسؤولي التحالف الدولي إلى الشمال السوري  و عقد لقاءات مع ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية و مجلس الرقة المدني، فكان تصريح نائب قائد قوات التحالف الدولي روبرت جونز من أمام مقر مجلس رقة المدني عن دعم دول التحالف الدولي المؤلفة من 73 دولة عن مساندتها لمجلس الرقة المدني بمثابة ضربة سياسية للدولة التركية بعد حرمانها من مشاركة الأخيرة في معركة الرقة الكبرى، و ضربة للمجلس الشكلي الذي أسسته الدولة التركية من بعض مرتزقتها.

الاجتماع الثالث للمجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية في شمال سوريا و إقرارها القانون الإداري و إعلانها عن إقليم عفرين الذي يضم مقاطعتي الشهباء و عفرين، كانت رسالة مباشرة إلى الاحتلال التركي بسحب قواته و قواعده من مقاطعة الشهباء التي تضم المناطق الممتدة من اعزاز إلى جرابلس أيضا. بالطبع يأتي إعلان الفيدرالية في الشهباء بعد فشل الخطة التركية بفتح ممر من تل رفعت إلى إدلب و اصطدامها بمقاومة عين دقنة العظيمة التي كبدت الاحتلال التركي و مرتزقتها هزيمة كبيرة.

و تتزامن تصريحات الرئيس التركي الأخيرة “سنوسع رقعة الخنجر الذي زرعناه” كردة فعل متزامنة مع الهزيمة التي مني بها في إدلب.

ففي الحرب الدامية التي استمرت لمدة أسبوع واحد في 18إلى 23 تموز الماضي، خلطت الأوراق التركية و أحبطت أطماع جيشها المرابض عند باب الهوى الحدودي. فقد استطاعت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) من توجيه ضرية كبيرة لأحرار الشام  ،الذي يعتبر الوكيل المعتمد للمشروع التركي في سوريا و آخر أوراقها، عبر إحداث انشقاقات في صفوف أحرار الشام و قتل العشرات منهم  و من ثم طرد البقية خارج إدلب.

فالدولة التركية التي كان تطمح للدخول إلى إدلب تحت مظلة أحرار الشام وضرب عصفورين بحجر عبر محاصرة عفرين أيضا، فشلت مع فشل أحرارها.

الدولة التركية التي اعتبرت عبر مؤتمرات آستانة “دولة ضامنة” في مشروع “مناطق خفض التوتر”، يبدو أن تيار التوتر انقلب ضدها مع ظهور ملامح الاتفاق الروسي الأمريكي بعد لقاء ترامب-بوتين الأخير في هامبورغ أثناء قمة الــ20.

فمع ترسيخ الاتفاق الروسي الأمريكي في الجنوب السوري وإبعاد النفوذ الإيراني عن الحدود الإسرائيلية و من  ثم إعلان الإدارة الذاتية هناك على شاكلة الإدارة الذاتية في روجآفا و شمال سوريا –مع اختلافها في المضمون- يبدو أن تلك الدول حددت الخطوط العريضة في الحل السوري، و هكذا يبدو أن الدور التركي أيضا يشارف على الانتهاء مع معلومات مجيء أمريكا إلى شرق نهر الفرات و اتفاقها على الممر البحري في إدلب مع روسيا و دفع مصر إلى الأمام بدلا من تركيا في ضمان مناطق خفض التوتر حول دمشق العاصمة و مناطق حمص في وسط سوريا و ربما إعطاء دور لقوات النخبة و رئيسها أحمد الجربا المقرب من مصر في حملة الدير الزور المرتقبة بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية. و بذلك تفقد تركيا “مسمار جحا” الذي أرادت أن تدقه في الحائط السوري عبر مطرقة آستانة.

و هكذا يبدو أن الاحتلال التركي سيقذف بعساكره و مرتزقته إلى ما وراء الحائط الاسمنتي الذي بناه على الحدود الشمالية مع سوريا، و تنخر نفسها بسياسيات دكتاتورها العثماني الداخلية.

شيروان يوسف