الرئيسيةحوارالمونيتر يجري حواراً مطولاً مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية

المونيتر يجري حواراً مطولاً مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية

أجرى موقع المونيتر أشهر المواقع الأمريكية والذي ينشر بلغات عديدة لقاء مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني نقلاً عن وكالة مونيتر

بتاريخ  27-9-2017 تحت عنوان: “”القائد الكردي السوري: نحن مستعدون للمشاركة مع دمشق””

وفي التفاصيل يضع القائد العام مظلوم كوباني النقاط على حروف الملفات الشائكة في سوريا ويضع الموقف بالتفاصيل عما حدث ويحدث في سوريا والأبعاد الإقليمية والقومية للقضية الكردية في سوريا مؤكداً أن نظاماً فيدرالياً يضمن الإنتماء إلى سوريا.

وفيما يلي رابط الحوار من مصدره الأصلي والترجمة العربية التي أعدها القسم الإنكليزي لموقعنا.

الرابط:

 http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/09/turkey-kurdish-commander-says-us-should-stay-in-syria.html

الرقة، سوريا – السيّد مظلوم: هو القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبالتالي يعدّ رئيس محور التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو القائد البالغ من العمر 45 عاماً، والمعروف باسم الجنرال مظلوم هو على رأس حملة استعادة الرقة؛ عاصمة داعش التي تعتبر في مراحلها النهائية، وقد كُني بالسيّد مظلوم. وهو يبدى اهتماما شديداً بالسياسة بما يتجاوز مهاراته العسكرية، له شهرة في واشنطن، حيث يذكر اسمه كثيراً في مناسبات عدّة.

ويبدأ مسؤولو التحالف الذين يعرفون السيّد مظلوم بالثناء على قائد قوّات سوريا الديمقراطيّة الذي كان على اتصال وثيق مع بريت ماكغورك؛ المبعوث الرئاسي الخاص بالتحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية، وإنّ القادة العسكريين الأمريكيين كثيراً ما يشعرون بالإحباط أمام أنقرة، فهو المنتمي إلى حزب العمال الكردستاني، ووفقاً لبعض مسؤولِي التحالف، فإنّ السيّد مظلوم يتصرف بشكل مستقل عن حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره كل من تركيا والولايات المتحدة منظمةً إرهابية – بل قد يدير ظهره تماماً أمام هذا المسار.

وتحدثت “مونيتور” مع القائد الغامض على جبهة الرقة لأول مقابلة له مع الصحافة، وقد تحدّث بشكل حسن ومبهج باللغة التركية بطلاقة دبلوماسية، وتجاوز عدداً من الأسئلة الصعبة دون أن يرفض فعليا الإجابة عليها، وقال السيّد مظلوم، وهو مواطن من بلدة كوباني الحدودية السورية كما يوحي لقبه (مظلوم كوباني) أن هناك مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالأكراد ومستقبل سوريا ودور القوى الكبرى. وفيما يلي نص المقابلة:

مونيتور: كيف تتقدم حملة الرقة؟

السيّد مظلوم: حملة الرقة مستمرة كما هو مخطط لها، لقد خططنا لعدة مراحل، والآن يمكننا القول: إننا نقترب من المرحلة النهائية.

مونيتور: أين هو محور القتال في الوقت الحالي؟

السيّد مظلوم: في وسط المدينة؛ يعني أن الأجزاء الشرقية والغربية في البوابة الجنوبية للمدينة قد تم تحريرها. لقد حررننا 75٪ من المدينة.

مونيتور: هل تتقدم أسرع مما كنت تتوقع؟

السيّد مظلوم: لا

مونيتور: كم عدد مقاتلي التنظيم في الرقة الآن؟

السيّد مظلوم: ما يقرب ال 700، وفقا لمعلوماتنا الاستخبارية والمعلومات التي حصلنا عليها من أعضاء [داعش] السابقين. هؤلاء هم مقاتلون، ومعظمهم من الرعايا الأجانب. وبالإضافة إلى ذلك، هناك 1500 من عناصر ميليشيات داعش في المدينة.

مونيتور: ما هو أصعب جزء من عملية الرقة بالنسبة لك؟

السيّد مظلوم: كانت العملية متعمدة من جانبين. أولا، ضرورة عدم ضرب المدنيين. وكما تعلمون، فإن [داعش] يستخدم المدنيين كدروع بشرية. والثاني هو استخدام [تكتيكات] التكتيك على نطاق واسع. وقد تم استخراج جميع المدنيين من المنازل وأماكن الأعمال تقريبا. وقد تم اعتقال حوالي 2000 مدني من قبل [داعش]، وهم يهربون كلما سنحت لهم الفرصة.

مونيتور: هناك انتقادات بأن الغارات الجوية للتحالف على وجه الخصوص أدت إلى سقوط عدد كبير جدا من الضحايا المدنيين.

السيّد مظلوم: نتبع ذلك في الصحافة. وأعتقد أنّ المسألة مبالغ بها بغرض إبطاء العملية. كانت هناك بعض الإصابات، لكن ليس كما في العراق، أعتقد أن العدد هو العشرات، وليس في المئات، وقد حدث ذلك في المناطق التي كان فيها [داعش] يستخدم المدنيين كدروع بشريّة، وهذا هو السبب الرئيسي وراء بطء العملية.

مونيتور: هناك أيضا انتقادات تتعلق بمخيمات اللاجئين.

السيّد مظلوم: بالتأكيد، واجهنا صعوبات في هذه المسألة. لدينا مشكلة أمنية هنا. أولا كان مسلحو [داعش] يتسللون جنبا إلى جنب مع المدنيين الفارين من المدينة. لقد رأينا العديد من هذه الحالات، وربما أكثر من ذلك. فمعظم هؤلاء الناس من الرقة. أي العرب السورين. لكن هناك أيضا أجانب بينهم، وبطبيعة الحال، [داعش]

ثانياً، الأمم المتحدة غير موجودة رسميّاً هنا، ونحن نبذل جهوداً لمعالجة هذا الوضع. وقد تأخرت الجماعات المدنية في تقديم المساعدة، وكانت وسائل مؤسساتنا الحكومية نادرة إلى حد ما.

مونيتور: هل قدّمت الحكومة المركزية أيّة مساعدات لكم؟

السيّد مظلوم: لا، لا تقدّم لنا أيّة مساعدات، بل إن الحكومة المركزية تعرقل مساعدة الأمم المتحدة.

مونيتور: واجهتم بعض المشاكل الخطيرة مع حكومة إقليم كردستان العراق بشأن إبقاء الحدود مفتوحة، وعلى المداخل والمخارج عبر المعابر الحدودية. لكن منذ بداية عملية الرقة، نرى أن هذه المشاكل قد تراجعت وأن المساعدات الإنسانية والإمدادات من الأسلحة الأمريكية لقوّات سوريا الديمقراطيّة أصبحت الآن سهلة.

السيّد مظلوم: كل المساعدات تأتي عبر معبر سيمالكا الحدودي عبر كردستان الجنوبية [كردستان العراق]. إنّ الحكومة المركزية لا تساعد على الإطلاق، وحكومة إقليم كردستان حافظت على موقفها الإنساني منذ بداية عملية الرقة، أي في حزيران / يونيو وتموز/ وقد استقرت الأمور منذ أغسطس، وكانت جهود الولايات المتحدة مهمة في تأمين ذلك.

وكان من الممكن أن تكون الأمور أسهل بكثير إذا ما أبقت تركيا الحدود مفتوحة. وما كانت كل هذه الصعوبات لتحصل على الإطلاق، وربما ما كنّا لنواجه هذا النقد على رعاية المدنيين الفارين من الرقة، وقد حاول السيّد بريت ماكغورك كثيراً على إقناع تركيا بالتخلي عن موقفها الحالي، وقد أبلغَنا بذلك، لكنه للأسف فشل.

مونيتور: إذا ما نظرنا إلى ما بعد الرقة، فإن الانتقال إلى دير الزور قد بدأ بالفعل. وهناك تقارير تفيد بأن قوات النظام قد عبرت نهر الفرات وأن هناك سباقاً جارياً ما بين قوّات سوريا الديمقراطيّة والنظام. فما هو هدفكم الاستراتيجي ما بعد الرقة؟ يبدو أنكم أطلقتم حملة دير الزور ما قبل التوقيت الذي كان مخططاً لها من قِبل الولايات المتحدة والتحالف.

السيّد مظلوم: هذا صحيح. إن تحرير دير الزور هو رغبة الشعب السوري. وقد تأسس مجلس دير الزور العسكري قبل عامين، وقد شارك شعب دير الزور في معارك منبج والرقة، وقدّم العديد من الشهداء. وهو عنصر أساسي في قوّات سوريا الديمقراطيّة أيضا. وقد أطلقنا هذه العملية في وقت سابق بناء على طلبهم، وهي مستمرة.

مونيتور: هل تخطط للذهاب إلى البوكمال؟

السيّد مظلوم: هدفنا هو أن نذهب بقدر ما نستطيع. ولا بد من تحرير دير الزور من [داعش].

مونيتور: يبدو أنّ هناك شكوكاً حول مدى رغبة الولايات المتحدة مواكبة العمليات المشتركة مع قوّات سوريا الديمقراطيّة بعد الرقة. كما أنها تحاول تجنب الصراع مع روسيا، لكن هناك قضايا تتصاعد.

السيّد مظلوم: هذا صحيح نحن لا نريد الاشتباك مع أي شخص آخر غير [داعش]. وهناك بعض الأرصدة الحساسة جدا هنا. تتشابك القوى المختلفة. هناك خطط للنظام السوري والميليشيات الإيرانية وحزب الله من جهة، وعدنا بتحرير السكان المحليين الذين ندعمهم من جهة أخرى. وهذان الطرفان في صراع. الجانب الآخر يتلقى الدعم الجوي من روسيا ونحن من التحالف. هناك صعوبة معينة هناك. ويحاول التحالف تجنب هذا الصراع، وكذلك نحن، وأعتقد أنه سيكون هناك تفاهم عند نقطة معينة.

وحتى الآن، لم تكن هناك حدود بيننا وما بين النظام، وكان كل منا يقاتل [داعش]. وقد اجتمعنا الآن. وقد وصلت الأمور إلى عتبة حرجة. نحن نحاول تجنب القتال مع أي شخص آخر غير [داعش]، لكننا سندافع عن أنفسنا إذا لزم الأمر.

مونيتور: لقد أبديتم تعاوناً مثالياً مع الولايات المتحدة والتحالف حتى الآن، ومع ذلك فقد اقتصر ذلك على العمليات العسكرية ضد داعش، في حين أن لديكم أيضا طلباً من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للحصول على اعتراف رسميّ. ولم يتلق هذا الطلب قبولاً، والسبب الأساسي بذلك هو ضغط تركيا، وقد أخبرتكم الولايات المتحدة بأنكم في نهاية المطاف بحاجة إلى حل وسط مع النظام، ويفضل أن يكون ذلك بدون الرئيس بشار الأسد، وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة مستعدة لمغادرة الكرد السوريين بضمانات روسيّة، وهي مترددة في الانخراط كثيراً من الناحية السياسية.

السيّد مظلوم: هذا صحيح. وقد حافظت الولايات المتحدة على هذا التقارب، وما زال هذا الوضع  قائماً حتّى الآن، لكن بالنسبة لنا على أيّ حال فلا يعدّ هذا التقارب صحيحاً، ففي رأينا ينبغي على الولايات المتحدة أن تنسجم مع قرارنا. فالمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تجاه الكرد وكلّ الشعب السوري، وإنّ الولايات المتّحدة تتحمل المسؤولية، مثلما تفعل روسيا أيضاً، نحن أيضا نمنع حرباً أهلية أخرى في سوريا [في المستقبل] وهذا أمر مهم. فإذا اندلعت حرب أخرى، فإنّ الجماعات الإرهابية مثل [داعش] سوف يرتفع عددها من جديد وتهدد العالم. وإذا أراد المجتمع الدولي القضاء على الإرهاب، فإنّ سوريا يجب أن تستقر، وهذا هو السبب في أنه ينبغي لجميع السلطات بما فيها الولايات المتحدة، أن تتطلع بمسؤولياتها في هذا الصدد، إنّنا نريد أن تبقى الولايات المتحدة هنا.

مونيتور: حتى يتغير النظام؟

السيّد مظلوم: من وجهة نظرنا، هناك حاجة إلى حكومة تمثل الشعب السوري حقا.

مونيتور: ما تصفه هو تغيير النظام، لكن الولايات المتحدة ولا روسيا متحمستان لهما. حتى تركيا، التي دأبت على تغيير النظام، تخلت عن جهودها.

السيّد مظلوم: هذا صحيح.

مونيتور: حتى لو بقيت الولايات المتحدة، فإنها ستفعل ذلك في إطار منظور مكافحة الإرهاب، ما بعد هزيمة داعش، وقد تركز على مجموعات أخرى مثل الميليشيات الشيعية والفصائل المرتبطة بالقاعدة، وقد يكون هناك دور لقوّات سوريا الديمقراطيّة في هذا السياق أيضا، فالأكراد يقاتلون داعش جنبًا إلى جنب مع التحالف خارج المناطق الخاصة بكم، وإنّكم تضحّون بحياتكم، إلا أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يرفضان الاعتراف بالاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا، الذي يجمع جميع الجماعات الأثنية والدينية في المنطقة، بما في ذلك الأكراد. فإلى أي مدى أنتم على استعداد للذهاب في التضحية بحياتكم في حين أنها تحجب الدعم السياسي عنكم، وترفض الاعتراف بوضع لكم أو بأيّة علاقات دبلوماسية معكم؟

السيّد مظلوم: نحن الأكراد، حرّرنا مناطقنا من النظام أولا دون خسائر كبيرة في الأرواح، وأنا أتحدث عن عام 2012، كان هدفنا هو الابتعاد عن الحرب المحتدمة ما بين النظام والمعارضة، وأنّ نطوّر مناطقنا ونعزّزها وندافع عنها، لكن المناطق التي حررناها تعرضت لهجوم من قبل الجماعات المعروفة باسم الجيش الحر، ثم جبهة النصرة، والآن [داعش]. وجميع هؤلاء المهاجمين هم جيراننا، وجاءت معظم الهجمات من الرقة ودير الزور، لذلك، اضطررنا للقتال دفاعاً عن أنفسنا، وهذا هو السبب الأساسي في أننا نقاتل حاليا في الرقة ودير الزور، إلى أي مدى سيستمر هذا القتال، فهذا هو السؤال المهم، فإنّنا نعلم أنّ [داعش] سيُهزم عسكريا في دير الزور، لكن هذا لا يعني أن الإرهاب سينتهي في سوريا، وهذا يتطلب استمراراً للحرب، وبمجرد هزيمته عسكريا، سيعود [داعش] إلى حرب العصابات – وهو شكله المفضل من أشكال الحرب.

إنّ النظام يشكل تهديداً لنا في وقتنا الراهن، وهناك أيضا جماعات شيعية تتماشى مع النظام، وهي تشكل تهديدا لنا أيضاً، نحن لا نريد للقتال مع أي شخص، لكننا سوف ندافع عن أنفسنا. وإذا شن النظام وحلفاؤه عملية ضدنا، فلن يؤثر علينا فحسب، بل أعتقد أنه سيؤدي إلى موجة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

لكن يجب على المرء أن يتأقلم مع النظام الحالي، فالنظام السوري حقيقة واقعة، من الناحية العسكرية، وقد حقق انتصاراً ضد المعارضة على الأقل في المناطق الموجودة حالياً. وبالنظر إلى الأمور بموضوعية، فإن النظام باقٍ.

مونيتور: وماذا عن الأسد؟ هل هو في طريقه إلى الرحيل؟

السيّد مظلوم: لا أرى أيّة إشارة إلى أنه في طريقه إلى الرحيل في الوقت الحاضر.

مونيتور: هل يمكن أن تقبل الولايات المتحدة الأسد؟

السيّد مظلوم: هذا ما لا أعرفه، لكن في نهاية المطاف، فإنّ مستقبل المناطق التي حررناها أمر مهم بالنسبة إلينا، فهدفنا الأساسي هو التفاوض مع الحكومة المركزية، والحصول على وضع معين للمناطق التي حررناها، وإذا لزم الأمر، فإننا مستعدون للدخول في حوار مع الحكومة المركزية بشأن هذا الموضوع.

مونيتور: ألا تعتقد أنك ستواجه صعوبات في الحصول على الحقوق التي تريدها من النظام دون دعم فاعل قوي مثل الولايات المتحدة أو روسيا؟

السيّد مظلوم: لدينا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وروسيا. لدينا قنوات سياسية مفتوحة مع روسيا، والولايات المتحدة هي بالفعل هنا.

مونيتور: أين تعتقد أن عملية أستانا وخاصة إدلب تقف في المساومة بين القوى الكبرى على مستقبل سوريا؟

السيّد مظلوم: لدى النظام خطط ذات أولوية متعلّقة بإدلب في المستقبل القريب، وبالتالي فإن النظام  وروسيا والقوى الأخرى تريد تأمين وقف إطلاق النار في إدلب حتى يتمكن النظام وحلفاؤه من الهجوم على دير الزور بكامل تعزيزاته، وهذا هو الهدف الحالي، وقد نجحوا فيه إلى حد ما. فإذا كانت قوات النظام تتقدم في صحراء دير الزور، في البادية اليوم، وذلك بفضل القوات التي تحولت من جبهة إدلب، والهدف الطويل الأجل هو المضي قدما في إدلب، وسيأخذون إدلب، التي على ما أعتقد ستكون على حساب تركيا.

مونيتور: لماذا؟

السيّد مظلوم: تركيا لديها فوبيا كردية، تخلت عن طموحاتها في حلب فقط حتى تمنعنا من ربط [الكانتونات] ببعضها البعض، والآن هي على وشك التخلي عن تطلعاتها لإدلب لمنع قوات سوريا الديمقراطية الأكراد من التقدم هناك.

مونيتور: لكن تركيا تخلت عن حملتها لتغيير النظام في سوريا، فلماذا تهتم بإدلب بعد ذلك – خاصة إذا حصلت على استفادة من خلال تعاونها على حساب الكرد.

السيّد مظلوم:  صحيح. أعطت روسيا تركيا الضوء الأخضر للانتقال إلى جرابلس مقابل التخلي عن طموحاتها في  حلب. والآن [روسيا] تفعل الشيء نفسه في دير الزور، من خلال تأمين وقف إطلاق النار في إدلب، وترغب تركيا أن تسيطر قوات النظام على دير الزور، قبل أن تسيطر عليها قوّاتنا.

مونيتور: عندما تنظرون إلى ما يحدث في شمال العراق، ما هي النتيجة التي ترونها؟ وقد بذلت الولايات المتحدة الكثير من الجهود لوقف الاستفتاء على الاستقلال. كيف تقيّم هذا؟

السيّد مظلوم: نؤيد استفتاء الاستقلال في كردستان العراق. إنّ جميع الأكراد يحلمون بتوحيد الأجزاء الأربعة [في تركيا وإيران والعراق وسوريا] وإقامة كردستان مستقلة. هذا هو الهدف. ولكن هناك أيضا حقائق. … اسمحوا لي أن أكون واضحا تماما: هدفنا هو إنشاء نظام فيدرالي في سوريا، لكي نبقى جزءاً من سوريا.

مونيتور: مسؤولون أمريكيون يقولون: إنهم يشجعونكم وقوّات سوريا الديمقراطيّة على أن تنأى بنفسها عن حزب العمال الكردستاني. وفي الوقت نفسه، يقال: إن الولايات المتحدة تناقش العمليات المشتركة مع تركيا ضد حزب العمال الكردستاني. ويزعم أن هؤلاء يستهدفون كبار قادة حزب العمال الكردستاني مثل جميل بايك.

السيّد مظلوم: لا أعتقد أن أي إجراء [معاد] لـ حزب العمال الكردستاني سيخدم مصالح الولايات المتحدة، أنا لا أعتقد أنها سوف تفعل هذا، وإذا كانت خطط الاغتيال تناقش، فهذا ليس أمرا جيدا.

نحن نمثل شعب روجآفا. ولن يدخل شعب روجآفا أبدا في أي علاقات من شأنها أن تضر بمصالح الأكراد الذين يعيشون في أجزاء أخرى من كردستان، لدينا سياسات متميزة في روجآفا، ونحن نبحث عن مصالحنا الخاصة، ومن غير المعقول أن نفترض موقفاً محارباً تجاه حزب العمال الكردستاني فحسب، بل أي قوة وطنية كردية بصرف النظر عمّن يطلب منا ذلك، فلن نفعل ذلك، إننا نريد إقامة علاقات طيبة مع تركيا، وحزب العمال الكردستاني قد يقاتل تركيا، لكن شعب روجآفا وتركيا لديهم مصالح مشتركة، حتى جاءت أمريكا إلى كوباني في عام 2015، وكانت لدينا علاقات جيدة مع تركيا، وكان سياسيونا يذهبون إلى أنقرة ويلتقون بالمسؤولين الأتراك، لم تنهر علاقاتنا مع تركيا إلا بعد أن جاءت أمريكا والتحالف إلى روجآفا.

مونيتور: هل تقول “إذا كان حزب العمال الكردستاني يحارب تركيا، وهذا لا يهمنا، ونحن منفصلون”؟

السيّد مظلوم: نعم، الأمر كذلك.

مونيتور: لكن تركيا ترى الأمور بشكل مختلف. فإنها تضعكم في سلّة واحدة مع حزب العمال الكردستاني، وفي عام 2013 عندما جرت محادثات السلام بين الدولة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني؛ عبد الله أوجلان، يقال: إن روجآفا كانت جزءا من المفاوضات التي جرت. لكن عندما فشل الجانبان في الاتفاق على روجآفا، انهارت المحادثات. وفى حالة استئناف المحادثات بين أوجلان وحزب العمال الكردستانى وتركيا فإنّ روجآفا ستكون بالتأكيد جزءاً من المفاوضات مرة أخرى.

السيّد مظلوم: صحيح. لكن السبب الرئيسي وراء انهيار علاقاتنا مع تركيا ليس حزب العمال الكردستاني، وهذه حجّة. والسبب الرئيسي هو العلاقة الاستراتيجية التي تطوّرت بيننا وبين الولايات المتحدة. وقد أدى ذلك إلى تفاقم فوبيا تركيا ومخاوفها. وعلاوة على ذلك، فإن أكبر عدد من الأكراد يعيشون في تركيا، وهذا هو أيضا السبب في أنها تعارض مكاسبنا في روجآفا، كما تعارض الاستفتاء على الاستقلال في كردستان.

مونيتور: هل تقول إذا انسحبت الولايات المتحدة من روجآفا ستتحسن علاقاتكم مع تركيا؟

السيّد مظلوم: لا، أنا لا أقول ذلك.

مونيتور: لماذا تعتقد أن تركيا لم تنضم إلى قواتكم ضد داعش، التي تهدد تركيا أيضا؟

السيّد مظلوم: كان لدى تركيا حسابات خاصة بها فيما يتعلق ب [داعش]. وكانت تركيا تتوقع أن تسقط كوباني بيد داعش، وهذا هو السبب في أنه لم تدعمنا، بل على العكس من ذلك، فتعاونت مع [داعش]. أما كان قتال محمد من تركيا وآزاد من روجآفا يداً بيد ضد داعش، من شأنه أن يعزز عملية السلام في تركيا ويحطم التحيزات السائدة ضدنا في الرأي العام التركي؟!

مونيتور: هل يمكن تحقيق السلام مع الرئيس رجب طيب أردوغان؟

السيّد مظلوم:  والله إنّه من الصعب، لكن إذا استنتج أنّ تركيا لا تحصل على أي مكان لها من خلال سياساته الحالية، فسيقبل بنا في نهاية المطاف. أردوغان شخص برغماتي، وإذا استأنفت عملية السلام في تركيا فإن هذا سيكون له بطبيعة الحال أثراً إيجابيّاً علينا.

مونيتور: هل بدأت كفاحك داخل صفوف حزب العمال الكردستاني؟

السيّد مظلوم: نعم، ولكن هذا كان منذ وقت طويل.

مونيتور: هل تعرف عبد الله أوجلان شخصياً، بل يقال: إنه يحبك مثل ابنه؟

السيّد مظلوم: نعم. عرفته عندما كان يعيش في سوريا. عاش زعيم آبو هنا مدة 20 عاماً، وقد تعرف على جميع العائلات [الكردية] تقريبا، في حلب، دمشق، عفرين… عاش في هذه المنطقة التي لا يمكن تجاهلها. دعني أشرح لك، فالقائد هو فلسفة، أيديولوجية، فحزب العمال الكردستاني هو منظمة، حزب، حركة. فلا يمكننا أن نختصر روجآفا بحركة منفردة. هناك أصناف من الناس تعيش هنا، فهناك عرب من الرقة، ومن الحسكة، … هناك شركس. هناك حزب العمال الكردستاني. هناك المجلس الوطني الكردستاني المعارض. هناك من يؤيدون [مسعود البرزاني] هناك من يدعمون نظام الأسد… لكن المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني يشكلون الأغلبية، وهناك العرب وهنا الذين يريدون أن يتعلموا عن فلسفة القائد آبو الذي يحتضنه، هناك الآلاف من شعبنا الذين استشهدوا وهم يقاتلون في صفوف حزب العمال الكردستاني، لكن روجآفا ليست مكونة فقط من المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني.

مونيتور: هل يمكن أن تشرح؟

السيّد مظلوم: نحن مسؤولون عن المناطق [الأغلبية الكردية والمختلطة] التي نحكمها تحت قيادة الاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا، وكذلك المناطق التي حررناها حديثا، وإذا فشلنا في التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية في دمشق، فسيظلّ وضعنا معلّقاً، ولن يكون هناك حلّ وسط، فإما اتفاق أو حرب طاحنة، وبنفس الطريقة التي آلت إليها الأوضاع في شمال العراق في التسعينيات.

مونيتور: لكن هناك اختلافات كبيرة بين شمال العراق وروجآفا. وعلى الرغم من أنّ تركيا ساعدت أكراد العراق، حيث فتحت حدودها للأكراد العراقيين، ولم يتقاتل الأتراك والأكراد العراقيون أبدا، تركيا هي نظام دعم للحياة في كردستان العراق، لكنها أقامت جداراً على طول حدودها السورية، وتنظر إليكم كأعداء، على أنكم مرتبطون بحزب العمال الكردستاني.

السيّد مظلوم: ادعاءات تركيا بأن “روجآفا هي حزب العمال الكردستاني” أو أن “حزب العمال الكردستاني يمثّل كلّ روجافا” لا يعكس الواقع، لكن على الرغم من هذه الحقيقة، هذه هي الطريقة التي تسعى تركيا لتقديم روجآفا. وتقول تركيا إنّ “روجآفا هي حزب العمال الكردستاني”. وهذا ليس صحيحا.

مونيتور: يقال: إنه بدون دعم حزب العمال الكردستاني لن تتحقق لكما القوة والتأثير اللذَين تتمتعان بهما حاليا في سوريا.

السيّد مظلوم: قام حزب العمال الكردستاني بمد يد العون كثيراً [لروجافا]. وقد ساهم بشكل كبير في نجاحه. لكن أهم مصدر لنجاحنا هو شعب روجآفا نفسه، من خلال شبابها، فكيف تم إنشاء وحدات حماية الشعب؟ نعم، كان هناك بعض من الذين قاتلوا ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني وغيرهم من بين صفوف مؤسسيه، وعندما اندلع الصراع في سوريا، عاد عدد من هؤلاء الناس إلى سوريا. لكنها لم تكن مجموعة كبيرة.

مونيتور: هل كنت واحداً من بين تلك المجموعة؟

السيّد مظلوم: نعم. عدت في ربيع عام 2011. كان هناك حوالي 30 منا. ولكن لم ينضم آلاف الشباب المحليين ولم يقدموا الدعم المعنوي والمادي للسكان المحليين، فلم يكن من الممكن تشكيل جيش قوي مثل قوّات سوريا الديمقراطيّة. وبدأ التحالف [المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية] بتزويدنا بالأسلحة مؤخرا فقط. فقبل وصول الأميركيين، قمنا بتحرير العديد من المناطق من خلال الكلاشينكوف الذي كان بوحوزتنا، إذا لم ننظر إلى قيم شبابنا على أنها السبب الأساسي لنجاحنا، فسنستخلص الاستنتاجات الخاطئة. نجاح هذا المكان يكمن في نجاح قوته المحلّيّة.

مونيتور: لماذا تشعر تركيا بعدم الارتياح تجاهك؟

السيّد مظلوم: إنّنا جيران مع تركيا منذ ست سنوات، وتقع مراكزهم الحدودية على الجانب التركي مقابلنا تماما، ولم تحدث مشكلة أمنية واحدة خلال هذه السنوات الست، لكن حزب العمال الكردستاني نظم هجمات داخل تركيا خلال هذه السنوات الست كسرت كل أبواب جهنم قبل أن نكسب السيطرة على هذه الحدود، كانت هناك اشتباكات بين حزب العمال الكردستاني والقوات التركية هنا. لكنني أكرر أنه على مدى السنوات الست الماضية لم تكن هناك أيّة مشاكل كما تعلمون، القامشلي و [بلدة الأغلبية الكردية] نصيبين [في تركيا] متاخمة لبعضها البعض. تم تدمير نصيبين أمام أعيننا ولو كنا جزءاً من حزب العمال الكردستاني أو كنا حزب العمال الكردستاني، كنا سندخل الحرب ضد تركيا أيضا، وكنا لن نتردد، كانت القامشلي وديريك وكوباني… قد حاربت من أجل نصيبين، لكنها لم تفعل ذلك. وهذا يعني أن هذا المكان له [شخصية فريدة من نوعها]. أليس هذا من عواقب؟ هذا [الفرق] يحتاج إلى تفسير. إن خبرتنا التي دامت ست سنوات تدل بوضوح على أننا لا نشكل تهديدا لتركيا. هذه السنوات الست هي أقل السنوات إشكالية التي تتمتع بها تركيا على حدودها مع روجآفا، وهذا يعني بدوره؛ أنّ حزب العمال الكردستاني وقواتنا ليسا نفسهما. إن لشعب روجآفا، ومديريه، وأحزابه السياسية، استراتيجياتهم الخاصة ومبادئهم. أنها تتصرف وفقا لمصالح روجآفا. ماذا يفعل ذلك مع حزب العمال الكردستاني؟ وبدلا من التركيز على الذين عملوا في الماضي، يجب على تركيا أن تُولي اهتماما للحقيقة المعروضة عليها.

إلى جانب ذلك، فإنّ أمريكا هنا الآن لمدة عامين، وهي أيضا على علم بالواقع الذي وصفته. وعندما انهار وقف إطلاق النار [في عام 2015] بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، لم ننضم إلى الحرب. ففي الواقع هاجمتنا تركيا واستهدفتني مباشرة في قراتشوك [في أبريل 2017]. فإنّ العديد من مرؤوسينا قد استشهدوا، وفي النهاية، استخدمنا حقنا في الدفاع عن النفس. نحن لم نسمح لزملائنا أن يموتوا دون جدوى، لقد انتقمنا ضد تركيا. وإذا ضربونا مرة أخرى، سنضربهم.

مونيتور: إذا هاجمكم النظام، هل ستدافع عنكم أمريكا؟

السيّد مظلوم: لقد وعدوا بالدفاع عنا. و[عندما هاجمتنا قوات النظام] في الطبقة، فعلوا ذلك، وأسقطوا طائرة تابعة للنظام، نود أن نثق أمريكا.

مونيتور: بالنسبة للشخص الذي كان في حزب العمال الكردستاني لفترة طويلة، الذي تعرض للايديولوجية اليسارية، كيف أثر العمل مع القوة الإمبراطورية الأولى في العالم، وأمريكا، وجنودها ودبلوماسييها على رؤيتكم للعالم؟

السيّد مظلوم: يتعلم الناس كل الوقت في الحياة. لا يوجد خطأ في هذا. لقد اكتسبنا الكثير من الخبرة من الناحية العسكرية. قبل أن يأتي الأمريكيون، كنا نقاتل بالفعل [داعش]، كنا نعتمد على وسائلنا الخاصة، وبعد أن جاء الأميركيون، دخلت الغارات الجوية حيز اللعب، ووضعنا نظاما جديدا للقتال.

مونيتور: هل تعلّم الأمريكيون شيئا منكم؟

السيّد مظلوم: إنّنا نضحّي بأنفسنا، لدينا اعتماد على الذات، لدينا الشجاعة، لقد تعلّموا هذا منا، فقد قمنا ببناء قوات قسد جنبا إلى جنب مع الأميركيين.

مونيتور: ذكر جنرال أمريكي أنه من خلال حلقة نقاشية استطعت اختراع هذا الاسم (قسد) بين عشية وضحاها.

السيّد مظلوم: صحيح.

مونيتور: إذا انسحبت الولايات المتحدة من سوريا، هناك تكهنات بأن تحالفكم مع العرب سوف ينهار، هل أنت قلق بشأن هذا؟

السيّد مظلوم: لدينا مصالح مشتركة، لكن تحالفنا مع العرب لا يقوم فقط على المصالح المشتركة بل على المصير المشترك، ونحن نعمل من أجل مستقبل مشترك لجمهورية فيدرالية ديمقراطية، حيث يعيش جميع الناس على قدم المساواة، وقد حاول العرب العمل مع الجميع، ففي البداية كانوا مع النظام، ثم هربوا من النظام وانضموا إلى الجيش السوري الحر. فانضموا إلى جبهة النصرة وأخيرا [داعش]، وفي النهاية جاؤوا إلينا وهم يريدون البقاء معنا، إنّهم يثقون بنا.

مونيتور: هناك ادعاءات بأنك تجند العرب قسرا في قوّات سوريا الديمقراطيّة، وأنك تقتل أولئك الذين يرفضون الانضمام.

السيّد مظلوم: لم يحدث شيء من هذا النوع، ولن يسمح له بذلك، أعدنا أولئك الذين لا يريدون القتال في الرقة إلى أماكنهم.

مونيتور. من يدفع رواتب المقاتلين؟

السيّد مظلوم .إدارتنا

مونيتور: ماذا عن المقاتلين العرب؟

السيّد مظلوم: نحن ندفع هذا أيضا، على الرغم من أن أمريكا بدأت الدفع للبعض منهم – لحوالي الخُمس من المقاتلين. وكما قلت، نود أن تبقى أمريكا. وكذلك فإنّ القوات الأمريكية أيضاً تريد أن تبقى. لكن السياسيين هم الذين سيقرّرون البقاء، أمّا الجنود فلا.