الرئيسيةمانشيتمشاعل الأمل

مشاعل الأمل

شهدت منطقة الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية تطورات ديمغرافية وسياسية متسارعة ومنها تلك التطورات التي شهدتها سوريا والشمال السوري على وجه الخصوص.

ففي بداية الثورة السورية سيطرت عصابات من ما كان يسمى الجيش الحر على منطقة الجزيرة، ووادي الفرات حيث أدَعوا أنهم جاؤوا لتحرير الشعب وتخليصه من الظلم والاستبداد، لكنهم كانوا أظلم وأشد ظلماً ممن كانوا قبلهم وذلك بسبب ممارساتهم لأعمال السلب والنهب وفرض الأتاوات والعقوبات على كثير من الناس بتهم مختلفة أهمها تهمة الخيانة والعمالة.

ولم يهتمو باحتياجات الشعب وإعمار ما خربته الحرب في المنطقة وما كان عليه أن يفعلوه تجاه أبناء بلدهم، وهذا ما دفع بالشعب إلى معاداتهم  وبغضهم.

ثم جاء تنظيم داعش الإرهابي ، فحكم المنطقة باسم الدين، والدين منهم براء ،لأنهم استخدموا الدين كغطاء لأفعالهم القذرة كالقتل وإراقة الدماء وغيرها من الأفعال التي لم يشهد العالم لها مثيل، فسطّروا بذلك أبشع أنواع الجرائم بحق البشرية والإنسانية وغطوا بذلك المنطقة بظلم وظلام دام حولي ثلاث سنوات.

لذا كان الشعب يتطلع ليرى النور من جديد لأنه موقن أن الظلم لن يدوم ولابد من يوم تشرق فيه  شمس الحرية.

وفعلاً أتى هذا اليوم على يد قوات سورية الديمقراطية ، حاملين معهم شموع الحرية المنتظرة ، ليبصر الناس من جديد النور ويرتسم  في الأفق طريق آخر للحرية مبني على مبادئ وأفكار جديدة للديمقراطية في معاملة الشعوب وفي حكم الشب لنفسه وحقه في تقرير مصيره ، لينتهي الظلم في المنطقة مع تقدم قوات سورية الديمقراطية  وتحرير المنطقة من مرتزقة داعش.

وفي الوقت نفسه الذي بدأت فيه قوات سوريا الديمقراطية بحملة واسعة لتحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش ، كانت عصابات درع الفرات تحارب داعش في شمال الشهباء، وكان النظام السوري يحارب داعش ويسعى للتقدم باتجاه الرقة ودير الزور سعياً منه لإعادة فرض سيطرته على المنطقة من جديد، لكن اللافت في هذه الحرب أن الناس كانوا يهربون من المناطق التي كان يتقدم إليها  كل من عصابات درع الفرات والنظام إلى المناطق التي تتقدم إليها قوات سوريا الديمقراطية ، لأن هذه القوات كانت تحمل أملاً جديداً وأفكارا مختلفة في معاملة الشعوب

إن مبدأ الإنسانية من أهم مبادئ تعامل الإنسان مع أخيه الأنسان في المجتمع الديمقراطي. وبغياب التمييز العنصري والعرقي والطائفي في مجتمع ديمقراطي موحد ينهي الظلم وعندما يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات  تتحقق العدالة الاجتماعية وهذا ما تحقق بالفعل في المناطق التي حررتها قوات سورية الديمقراطية من إرهابي داعش ، و ازدياد الحاضنة الشعبية لهذه القوات ومساندتها وتلاحمها معها يعكس رغبة قوية لدى شعوب المنطقة بالعيش الموحد في مجتمع ديمقراطي متماسك وموحد.

هذه القوى التي حركت لدى شعوب المنطقة مشاعر التسامح والأخوة فيما بينها تستحق أن تكون مشاعل النور التي تحمل راية الأمل لمستقبل واعد ومشرق للمنطقة، كما أن التجربة الديمقراطية التي جسّدتها بدأت تتخطى حدودها الجغرافيا والسياسية لتنتشر فالمنطقة  وتصبح مثلاً أعلا يحتذى بها في تعامل الشعوب مع بعضها البعض في المجتمع الديمقراطي.

علي حسين