الرئيسيةمانشيتمن ظلم داعش إلى ألغام تركيا

من ظلم داعش إلى ألغام تركيا

مأساة المواطن السوري أنه مخير بين العيش في لهيب الحرب و معاناة جور التنظيمات الإرهابية متعددة الأسماء ، أو الهروب إلى مناطق النظام بكل ما تحمله هذه المخاطرة من احتمالات ، أو الانطلاق في رحلة الهجرة المريرة و تحمل مذلاتها ، لم يشفع لهم أنهم كانوا أهل كرم و ضيافة حينما اجتاحت موجة العنف دول الجوار و احتمى الكثير من مواطني تلك الدول بكرم السوريين.

تركيا التي كان لها ما كان من دور في تأجيج الصراع في سوريا و ضخ التنظيمات الإرهابية إلى داخل البلاد ، بالمثل كانت تعمل على سد كل المنافذ المحتملة التي يمكن أن يعبر من خلالها مواطن سوري هارب من جحيم الحرب و شظف العيش ، متجاهلاً عين الرقيب التركي ، فدججت حدودها بالسلاح ، وزرعت هذه الحدود بالألغام رغم أنها محرمة ، و لم تكتف بذلك ، بل زادت عليه ببناء جدار فصل عنصري شبيه بجدار إسرائيل في الضفة الغربية ، لا غرو  في ذلك ، فالحلفاء يتناصحون.

الشاب مالك ياسين الذياب من قرية الهيشة شمال الرقة ، عندما ضاقت به سبل العيش ، خرج من قريته باحثاً عن منفذ للخروج إلى تركيا بحثاً عن لقمة عيش يكسبها بكد يمينه ، و بما أن تركيا قد سدت جميع منافذ الحياة أمام السوريين ، لكي لا تترك لهم خياراً سوى القبول بذلها ، فإن البعض يحاول أن يبحث عن منافذ تهريب و مهربين يساعدونهم في العبور ، رغم ذل استفزازات و ابتزازات المهربين ، و هكذا لجأ مالك إلى الطريق الوحيد الذي لا مهرب منه ألا و هو التهريب.

لكن و يا لخيبة ما اختاره ، فالأتراك قد ملؤوا حدود بلادهم بالقنابل الأرضية ، أسوة بداعش التي تصطاد أهل الرقة بنفس الأسلوب ، فمن نجا منهم من ألغام داعش ، لن ينجوا من ألغام تركيا فيما إذا فكر بالاقتراب من حدودها.

مالك الشاب ، ابن التسعة عشر ربيعاً ، انفجر به لغم أثناء اقترابه من الحدود التركية ، ذلك كان قبل عامين من الآن ، عندما كانت قريته ترزح تحت نير الإرهاب ، فيما قوات سوريا الديمقراطية كانت تخوض معاركها لتطهير البلاد منه فلول ذاك الإرهاب ، اللغم اللعين ابتلع قدمه ، كما ابتلعت تركيا أعمار الكثير من أبناء هذه البلاد ، و كما ابتلعت تركيا سنوات طويلة من مستقبل هذه الديار .

قوات سوريا الديمقراطية كانت قريبة من المكان ، تم إسعاف الشاب إلى أقرب نقطة طبية عسكرية لتلقي الإسعافات الأولية ، و من ثم نقله إلى المشفى لتلقي العلاج اللازم ، لكنه أصبح أحد معطوبي هذه الحرب التي لم تبق و لم تذر.

الشاب مالك فقد رجله التي كانت من لحم و دم ، و استعاض بها الآن بقدم اصطناعية من خشب ، لا تساعده على القيام بما يلزم للعمل ، و مع ذلك هو الآن يسكن قريته و يتحسر على ما كان منه من تفكير بالهجرة كلفته فقدان جزء من جسده فيما كلفت آخرين أعمارهم.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية