الرئيسيةمقالاتكتالونيا وكردستان وبينهما أوجلان

كتالونيا وكردستان وبينهما أوجلان

محسن عوض الله

كاتب مصري

ليست عدوي بل فكرة ، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ، ليست الحل بل الأزمة بعينها ، أنها الدولة القومية التي عادت للظهور مرة أخرى بعد أن عفا عليها الزمن وأسقطها قطار الحضارة والمدنية الجديدة ..

استفتاءين خلال أقل من أسبوع بحثاً عن دولة قومية قد تعمق مآسي دعاة الانفصال ، من  الشرق إلى الغرب تتطاير شرر القومية ، ويتصاعد القوميون أما لمصالح خاصة أو بحثاً عن دولة يعتقدونها ستولد قوية ولكنها قد تحمل في شهادة ميلادها فيروس الوفاة ..

شهد العالم خلال الأسبوع الماضي مخاض لميلاد دولتين جديدتين من دولتين قديمتين ، ففي الشرق نظم أكراد العراق استفتاء للاستقلال عن العراق ، وفي الغرب نظم إقليم كتالونيا استفتاء للانفصال عن إسبانيا .

قد يتشابه وضع كردستان وكتالونيا معاً، من حيث تمتعهما بحكم ذاتي، ومساهمتهما في اقتصاد الدولة المركزية، فالنفط الذي يعد عصباً لاقتصاد الحكومة المركزية في العراق يأتي معظمه من كركوك، والتي يسعى الأقليم لضمها لدولته “المحتملة” كما شملها الاستفتاء الأخير، وفى كتالونيا يمثل اقتصاد الإقليم خمس الاقتصاد الكلي الإسباني ويسهم بحوالي 20% من اقتصاد البلاد.

كما يتشابهان من حيث نتيجة الاستفتاء ، حيث أيد 90% من أصل 40 شاركوا بالتصويت في كتالونيا للاستقلال عن إسبانيا ، في حين أيد 93 % من أصل 78 % شاركوا بالتصويت بكردستان الانفصال عن العراق.

تباينت ردود أفعال دولتي المركز في التعامل مع استفتائي كتالونيا وكردستان ففي الوقت الذي شنت فيه الحكومة الإسبانية عملية أمنية استهدفت مقرات الاستفتاء وهاجمت منظميه والمشاركين فيه بالرصاص المطاطي ما أسفر عن إصابة أكثر من 700 شخص ، من جانبها أكتفت الحكومة العراقية بالتصعيد السياسي والإعلامي ضد استفتاء كردستان والحصار الاقتصادي بالتزامن مع تهديدات إقليمية من دول الجوار للقادة الكرد .

التباين في موقف حكومتي المركز يرجع من وجهة نظري لتباين للمواقف الدولية والغربية منها على وجه الخصوص ففي حالة كاتالونيا، كانت واضحة فيما يتعلق برفض الاستفتاء، بينما جاءت غير واضحة في الحالة الكردستانية، إذ إن معظم اعتراضات القوى الدولية كانت على توقيت الاستفتاء حيث بدأ أنها تتفق معه ولكنها تعترض على توقيته ، هذا فضلاً من الرفض الأمريكي الصريح لأي عمليات عسكرية من بغداد أو دول الجوار ضد كردستان .

ورغم التباين في المواقف الدولية ، والتشابه في الظروف الاقتصادية والسياسية ، قد ينجح القوميون فى كتالونيا في تحقيق حلمهم بالحصول على دولة ، وبالتأكيد سينجح قادة الكرد بالعراق في مشروع الدولة الكردية ، سينضم للعالم عاجلاً أو آجلاً دولتين ذاتا طابع قومي .

وبين كتالونيا وكردستان يقف المفكر عبد الله أوجلان المعتقل في أحد السجون التركية منذ قرابة العقدين من الزمن ، أوجلان الذي يعتبر أحد أهم المراجع الفكرية والفلسفية للأكراد في العصر الحديث ، يرى الدولة القومية سجناً وليس حلاً لمشاكل الأثنيات المختلفة بالعالم .

وبحسب أوجلان فأن تطبيق مفهوم الوطنية الديمقراطية وحده قادر على حل هذه المشاكل وبمقدوره تحقيق الوحدة الوطنية وكذلك وحدة الدولة.

 في أحد مرافعاته أمام محكمة حقوق الإنسان الأوربية قال أوجلان ” أن شكل الدولة القومية هذا لن يكون حلاً أبداً وها هو حال فلسطين حيث بدأت الحرب بين حماس وفتح، إنهم يقتلون بعضهم البعض برمي بعضهم البعض من الطابق العشرين، أهذه أخوّة؟ إنها وحشية، كل هذا نتيجة الدولة القوموية وما ينجم عنه من صراع على السلطة، والحال كذلك في العراق أيضاً.

ويري أوجلان أن الحل لمواجهة هذه الدعوات القومية من وجهة نظره سواء في كردستان أو كتالونيا هو حصول الأكراد على حقوقهم الثقافية في كل دولة يعيشون فيها دون المساس بحدود تلك الدولة وبالشكل الذي يعزز الوحدة الوطنية، ويجب أن يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم بواسطة ثقافتهم ولغتهم، كما يجب إزالة المعوقات التي تسد طريق تنظيمهم سياسياً ، مشيراً إلى أن هذا ليس الحل ليس قاصراً على الأكراد وحدهم، بل يمكن تطبيقه في كل الشرق الأوسط والبلقان، فكما يمكن أن تزول الضغوط والمشاكل التي خلقتها الدولة القومية عبر هذا الحل  فيمكن لتركيا أو روسيا أو في كل دولة متعددة الأثنيات أن يطبقوا هذا النظام.

ختاماً .. “أوجلان” ذلك المفكر الفيلسوف القابع في سجن انفرادي في جزيرة منعزلة بتركيا والذي يكمل في نوفمبر القادم عامه التاسع عشر خلف القضبان يملك من الفكر والفلسفة ما يحتاجه العالم لمواجهة الفكر القومي والصعود المطرد لليمين المتطرف بأوروبا ، أوجلان يستحق أن يكون في مكان أفضل بكثير من السجن ، ولابد للعالم أن يتدخل لرفع الظلم عن مفكر وفيلسوف قلما يجود العالم بمثله .. #الحرية_لأوجلان  ..