الرئيسيةمقالاتليس للكرد إلا “أوجلان”

ليس للكرد إلا “أوجلان”

محسن عوض الله

كشفت أحداث كركوك الأخيرة عن حاجة الأكراد للخروج من عباءة الحزبية العشائرية الضيقة بما تمنحه من ولاءات ومصالح تتناقض مع المصالح الوطنية.

أسقطت كركوك الأقنعة عن زعامات تصدرت المشهد الكردي على مدار عقود، لم تقدم للكرد سوي الشعارات الرنانة والخطاب الحماسية.

انكشف الجميع بانسحاب البشمركة الكردية من قدس الأكراد كركوك، تناسي الجميع شعاراته بالدفاع حتى الموت عن الاستقلال وعدم الانسحاب من أرض حررت بدماء كردية.

طغت المصالح الحزبية والعشائرية والشخصية، تبادل الجميع الاتهامات، ارتفعت نبرة التخوين، صار الكرد بين شقي الخونة واللصوص بحسب بيانات زعماءهم.

فجأة اكتشف سكان السليمانية أن أربيل تسرق أموال النفط منذ سنوات، في نفس الوقت اكتشفت أربيل فجأة أن السليمانية ترتبط بعلاقات وثيقة مع أعداء الشعب الكردي وترتب معهم مواقفها.

أعتقد أن الحشد الشعبي والقوات العراقية قدمت خدمة جليلة للشعب الكردي بدخولها كركوك ليلة 17 أكتوبر، رغم الألم النفسي إلا أن سقوط قدس كردستان سيسهم بشكل كبير في تغيير المشهد السياسي والحزبي بالإقليم بشكل كبير.

سقط الجميع ولم يبق للكرد إلا الزعيم عبد الله أوجلان فهو الوحيد الذي لم يقتات بنضاله بل دفع سنوات عمره ثمنا لدفاعه عن حقوق الشعب الكردي.

أوجلان الذي تمر ذكراه اعتقاله التاسعة عشر الشهر المقبل ليس لشيء سوي ثباته على موقفه ورفضه التنازل عن فكرته وقضيته.

ما أسهل أن يفعل أوجلان مثل زعماء أخرون ويتحالف مع أعداء الكرد بتركيا ليصبح حرا طليقا من أمس وليس اليوم أو غدا، ولكنه آثر الحياة خلف القضبان على حرية مغموسة بالذل والهوان.

أثبت أوجلان أن الحرية لا تشترط الخروج من السجون، فكم من أسيرا أمام الناس هو في الأصل حرا طليقا، وكم من حاكم طليق يأمر وينهي في قصوره هو في الأصل سجين معتقل.

فضح أوجلان زعماء الإقليم بثباته على مبدأه فأصبح حرا رغم اعتقاله وصاروا هم عبيد سجناء أسري للتعليمات القادمة من عواصم دول محتلة لكردستان.

كتابات أوجلان في معتقله جعلت منه فيلسوفا ومرجعية لنظام سياسي جديد لم يعرفه العالم من قبل، نظام قائم على حرية الفرد وليس أسره كما تريد الدولة القومية التي ينادي بها ساسة كردستان.

يريد أوجلان الحرية للجميع وليس لقومية أو دين أما هم فأوهموا الكرد برغبتهم في الحرية والاستقلال بدولة قومية تجمعهم وهم فى الأصل يلبسونهم قيد القومية العفن الذي حذر منه مؤسس العمال الكردستاني.

يقول أوجلان فى كتابه “أزمة المدنية وحل الحضارة الديمقراطية بالشرق الأوسط” أن الدولة القومية ليست كما يروج لها مراراً بأنها الشكل الأساسي للديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان بل هي في الحقيقة نظم انكار لكل تلك القيم، مشيراً إلى أن المجتمع البشري لم يعرف طيلة تاريخه حدوداً من نمط الدولة القومية فهي حدود مخالفة لطبيعة الإنسان الثقافية.

ويري أوجلان إن الدولة القومية تسعي دائماً لإخضاع الوطن والمجتمع لإداراتها فهي أشبه بسجن للوطن والمواطن حيث يقول” قيام الدولة القومية تسعى لإخضاع الوطن والمجتمع الذي يحتويه تحت هيمنتها، معتبرا انه كلما فرض مفهوم التجانس اللغوي والثقافي كلما تحول الوطن والحدود إلى مكان احتجاز مشدد على المجتمع.

ويفضح أوجلان أصحاب هتافات الموت من أجل الاستقلال بقوله ” أن الدولة القومية التي يُعلي من شانها على الدوام ويطلب الروح والدم والعقيدة إكراما لها، والتي تعكس على أنها الاختراع الذي ينذر الجميع أنفسهم ويضحون في سبيله أنما هي اله الحداثة الحقيقي التي سعى أصحاب القوة والمصالح المادية إلى تجسيدها عينيا في هيئة دولة، فالدولة القومية بمثابة قفص حديدي للمجتمعات والصراع في سبيلها هو المحاربة من أجل الرأسمالية.

أعتقد أن أحداث كركوك وسياسة التخوين التي عمت أرجاء كردستان بعد نكسة 17 أكتوبر تحتم على الكرد إعادة النظر فى فلسفة أوجلان “الأمة الديمقراطية” فهي السبيل الوحيد للحرية والعدالة والمساواة ، فأمة أوجلان لا تعرف الزعامات المزيفة أو القيادات التاريخية فالكل أمام القانون سواء .

أمة أوجلان يحكم فيها الشعب نفسه وفق نظام فيدرالي تتوزع فيه السلطات والثروات ، نظام لا يوجد فيه زعيم ملهم ولا وزير مقرب ، لا حصانة فيه لمسؤول ولا أقصاء فيه لخفير ، الكل سواسية أمام القانون .

هذه النظرية الأوجلانية ستحول الكرد من شعب تتوارث حكمه قبيلة ، وتتحكم قبيلة أخري فى خيراته إلى شعب حر يمتلك ثرواته  ويتمتع بخيراته وفق توزيع عادل للسلطة والثروة .. أيها الكرد لم يبق لكم الإ أوجلان ..