الرئيسيةمقالاتميكافيلية أردوغان وعهر المعارضة السورية

ميكافيلية أردوغان وعهر المعارضة السورية

محسن عوض الله

مأزق كبير يعيشه دراويش أردوغان ومواليه بالدول العربية ربما يكون الرجل ليس له علاقة بالأمر ولكنهم من جعلوا منه ولياً للإسلام وخليفة للمسلمين.

يتعامل الرجل وفق مصالحه، فهو ميكافيلي بحت ليس لديه أيدلوجية ثابتة ولا مبادىء مطلقة كل شىء قابل للتغير ومواقف اليوم ستتغير غداً ومواقف أمس لا تصلح اليوم، لا مانع عنده من رفع شعارات معينة لفترة معينة ثم استبدالها بشعارات مناقضة تماماً، ففي سبيل المصلحة كل شيء مقبول.

مع انطلاق الثورة السورية بدا الموقف التركي واضحاً منذ اليوم الأول للثورة داعماً لتطلعات الشعب السوري فى التحرر من الاستبداد والطائفية التى طبعت سلوك النظام لعقود عديدة.

 لم تتوقف تركيا عن المطالبة فى كل مناسبة برحيل نظام الأسد وسعت لذلك مراراً وتكراراً وقدمت كل الدعم السياسي والعسكري المطلوب لمساعدة المعارضة المسلحة الموالية لها على مواجهة قوات النظام.

 تركيا التى يصنفها الإسلاميون العرب على أنها دولة بمرجعية إسلامية ويعتبرها الإخوان جزءاً من التنظيم الدولي للجماعة، كان طبيعياً أن تميل في دعمها للمعارضة الإسلامية، وظهر ذلك فى دعمها للجيش الحر الذي يسيطر عليه الإخوان المسلمين بشهادات من عناصر استخباراتية منشقة عنه.

 ورغم الدعم الكبير الذي تلقاه الجيش الحر من تركيا وغيرها، ظل عاجزاً عن تحقيق تقدم ملموس فى الساحة السورية فى ظل سيطرة داعش والنصرة على مشهد المعارضة الإسلامية المسلحة ونجاح قوات سوريا الديمقراطية في أحداث تغيير واضحاً بالمشهد السوري منذ تأسيسها في أكتوبر 2015.

تزايد النفوذ الكردي بسوريا مع استمرار النجاحات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية أثار مخاوف تركيا، وبدأت الاتهامات تكال للأكراد، وتحديداً بعد تحرير منبج من داعش بمحاولة فرض واقعي ديموغرافي جديد بالمدينة وتنفيذ  تهجير قسري للسكان العرب، وهو ما نفته القيادات الكردية مراراً وتكراراً وأعلنت عن استعدادها للقبول بلجنة تحقيق فى الاتهامات.

العداء للكرد دفع أردوغان للإنقلاب على أفكاره حول الثورة السورية وتزامن ذلك مع محاولة الإنقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا فى 15 يوليو 2016 ورغم فشل الإنقلاب في اسقاط أردوغان إلا أنه نجح في تغيير مواقفه بالكامل.

بعد الانقلاب، لم يجد أردوغان من يحنو عليه سوى الدب الروسي “بوتين”، فارتمي في أحضانه متناسياً جرائم روسيا بحق الشعب السوري والمجازر التي أرتكبها الطيران الروسي بحق الأطفال والنساء.

ورغم هذا الموقف حافظت قوي المعارضة السورية على علاقتها بأردوغان ولم تجرؤ أن تنتقده أو تخرج من حظيرته حفاظاً على الدعم الذي تتلقاه من أنقرة.

 كان للتقارب التركي الروسي تأثير كبير فى الوضع بسوريا نظراً لأن موسكو تعتبر أكثر اللاعبين تأثيراً في المشهد السوري لما تمتلكه من علاقات ونفوذ على النظام والمعارضة بمختلف توجهاتها.

 بعد ساعات قليلة من اجتماع بوتين مع أردوغان فى موسكو أغسطس 2016 والإعلان عن قمة روسية تركية إيرانية، وقعت مواجهات بمدينة الحسكة السورية بين قوات النظام والقوات الكردية .

 كانت اشتباكات الحسكة أغسطس 2016 تتويجاً للتحول في الموقف التركي والرضوخ للرؤية الروسية لحل الأزمة التي تؤيد بقاء بشار الأسد على رأس النظام، وهو ما ظهر فى تصريحات يلدريم، رئيس الوزراء التركي، التي اعتبرت لأول مرة أن الأسد جزء من الحل وليس المشكلة عكس الرؤية التركية منذ اندلاع الثورة 2011.

وفى الوقت الذي كانت الحسكة تشتعل بين النظام والأكراد، سحب النظام التركي بعض عناصر المعارضة الموالية له حلب  وفق صفقة مع طهران وموسكو وهو ما سمح للقوات السورية والروسية وميليشيات إيران بدخول المدينة وارتكاب مجازر ضد الانسانية وجرائم إبادة  جماعية وثقتها منظمات حقوق الآنسان الدولية وكل ذلك بتؤاطو تركي من أردوغان حامي حمي الإسلام كما يراه بعض المغيبيين .

المعارضة التي سحبها أردوغان من حلب توجهت لإدلب التي باتت الأن تشبه ولاية تحكمها جبهة النصرة ويبدو أن دورها انتهي بالنسبة لأردوغان حيث أطلق الجيش التركي اليوم عملية جديدة أطلقت عليها درع الفرات أيضاً يشارك فيها الجيش التركي وفصائل الجيش السوري الحر الموالية له برعاية روسية إيرانية لتحرير مدينة إدلب.

تأت عملية إدلب بعد أقل من أسبوع من قمة روسية تركية بأنقرة ، وتقارب تركي إيراني جسدته زيارة أردوغان لطهران التي سبقتها الزيارة التاريخية لرئيس الأركان الإيراني لتركيا وهي الزيارات التي خصصت جزء كبير منها تطورات القضية السورية بعد أن الاتفاق على ضم محاظفة إدلب لمناطق خفض التوتر خلال مؤتمر الأستانة الأخير .

العملية العسكرية التركية بإدلب تجسد مأساة الثورة السورية التي تحولت لحروب بالوكالة تتنافس أجهزة المخابرات على تحقيق مصالحها فيها ، فالجيش الحر يقاتل بأمر أردوغان جبهة النصرة التي طالما دعمها أردوغان . وبدلا من أن يوجه الجيش الحر أسلحته تجاه الروس أو عناصر النظام الذين طالما أعتبرهم أعداء للثورة السورية يقف معهم فى خندق واحد ويتقدم فى المدينة بغطاء جوي روسي فى موقف لا يمكن وصفه سوي بتحويل رجل منزله لحانة دعارة يعرض فيها زوجته للرجال غلاء المعيشة .. أنه العهر بأقذر معانيه !

لا أعرف أى مبرر تسوقه قيادات ما يسمي بالجيش الحر لعناصرها وهي تشارك في عملية عسكرية بدعم جوي من الطيران الروسي الحليف الرئيسي لنظام الأسد الذي قتل مئات الألأف من السوريين سوي الحفاظ على الدعم التركي ورضا السلطان الذي قد ينقلب عليهم فى أي لحظة عندما ينتهي الدور المنوط بهم وهو قادم لا محالة .