الرئيسيةمقالاتهل السوريين: دمى؛ شهود زور؛ أمْ سوريين؟ جواب برسم إدلب؛ أيضاً

هل السوريين: دمى؛ شهود زور؛ أمْ سوريين؟ جواب برسم إدلب؛ أيضاً

 

سيهانوك ديبو

يعاني أردوغان مشكلتين قويتين، حل عادل ديمقراطي للقضية الكردية في المنطقة كلها وليست في تركيا فقط، والثانية مع مصطفى كمال.

إحدى مهماته الأساسية الداخلية إزاحة (أتاتورك) نهائياً من الذهنية التركياتية؛ أو على الأقل جعله الثاني من بعد جعل نفسه (اللورد) (السلطان الأعظم) الهابط من تاريخ مظلم انقضى في الشرق الأوسط، ولا يمكن رجوعه، أو حتى من السماء.

انحناءاته المستمرة بالنسبة للخارج ورائها: أية خطوة يتم تحقيقها نحو حل القضية الكردية، وفي الوقت نفسه يقابلها عيون حمراء يمارسها ضد من يعيش في تركيا، وآلته الاعلامية تكتفي بمهام التبرير وإيجاد المسوغات والذرائع للانحناءات وتسميتها بالاستدارات؛ داخلياً.

منهيّاً بذلك كل أشكال الحياة السياسية في تركيا؛ وبخاصة بعد مسرحية الانقلاب في منتصف حزيران العام الفائت والتي من المرجح بأن أردوغان تمّ الحاقه بنصفها الأخير.

للنظام/ الأنظمة المهيمنة مشكلة تكمن في أنها تتعامل وقضايا المنطقة وفق منطق الربح المالي. وآخر ما تستخدمه هنا هي الذاكرة الجمعية. فحينما تقلصت الامبراطورية العثمانية في العام 1919 إلى 70 ألف كم2 بدلاً من مليونين ونصف المليون من الكيلومترات المربعة.

أدرك مصطفى كمال بأن قيامه ب (الحرب الوطنية) يحتاج –أول ما يحتاج- إلى الكرد والبونطَق وكل الشعوب التي تسكن في جغرافية تركيا الحالية.

النظام المهيمن كان وقتها يبدي رغبة؛ بحسب الوثائق والاستنباطات الكثيرة حينها واليوم أيضاً؛ أن ينقطع حبل العثمانية، وليس بالسر أن الكرد البالغ عددهم حينها حوالي 3 ملايين كانوا المرجحين في أن يتم ترشيحهم إلى جانب العرب والفرس إلى كرنفال الدولة القومية.

اتفاقية سيفر 1920 تؤكد ذلك، وكذلك اتفاقية لوزان التي استعاض الترك بالكرد، إضافة إليهما؛ فإن اتفاقيات تراقيا وأرظروم وديار بكر؛ وثائق التأسيس الأولى للبرلمان التركي، وجلسته الأولى، وربما التهميش الذي لحق بمصطفى كمال وتحويله إلى صورة معقلة في الجدران التي كانت تخبّئ ورائها تركيّاتية تستعد لنفث أسوأ أشكال الشوفينيات.

لا بل أسست تباعاً لاعتاها كما في مثال النازية والفاشية والتوليتارية: ألمانيا هتلر، إيطاليا موسوليني، اسبانيا فرانكو.

حصل الذي حصل، وأن قطار الدولة القومية فات على الكرد، وبعد مرور مئة عام من خرائط (النهش) أثبتت التجربة؛ بأنها ليست بالحل المحصّن للقضايا في الشرق الأوسط؛ بالرغم من سحرها الذي لا يستطيع سوى المحصنيّن براديغمياً تاريخياً سياسياً ثقافياً؛ من عدم الوقوع في حبائلها. من الصعوبة النقاش مع من يقول أريد كردستان ولو كانت خيمة وعليها العلم الكردي. كم يشبه هؤلاء ما قاله سليمان العيسى عن الوحدة العربية:

 أطلي علينا وحدة طيف وحدة.. بريقاً سراباً كيفما شئت فاقدمي.

حتى الجهد الذي يبذل في هذا المنحى سيعود بعدم الفائدة المرجوّة. الوطن أكبر من الخيم وأكبر بكثير من أمور ومداخل أثبتت الواقعات عدم نجاحها. هذا الفهم المعرفي المتقدم يجب ألا يقتصر على الكرد وحدهم؛ لكن من الواجب والمفترض تبنيّه من قبل الشركاء، والعمل وفقه؛ والالتزام بروح هذه الانطلاقة، وعدم وضع الأفخخ في طريقها. لا يجرَب أيّهمُ الكردَ؛ فذاكرتهم وسيعة عميقة وتفوق الآخرين بمجسات دماغية وعقلية وفكرية، السبب في ذلك يكمن في التاريخ وفي هذه الجغرافية؛ تجارب سوداء مريرة.

برسم إدلب

تركيا تم استبعادها من الرقة ومن دير الزور، وفي العراق من الموصل، مثل هذه المهمة يكتب لها النجاح على يد قوات سوريا الديمقراطية، محاربة الإرهاب ليست فعلاً ميدانياً فقط إنما يبدأ بداية بأنها معركة فكر، مشروع ديمقراطي يهزم مشروع إرهابي.

الأول بلون كردي أساسيّ وألواناً وطنية أخرى؛ هي بداية الاجتماع الوطني في سوريا؛ الذي لم يحدث سابقاً.

والثاني يمثل عين المشروع الذي يريده أردوغان المجمّزِ من أفول العثمانية، ما يسمى بدرع الفرات ليس سوى إعلان الوصاية (الفعلية) الرسمية على داعش في جرابلس واعزاز والباب. والآن يدخل هذا (الدرع) مرحلة الوصاية الثانية؛ لكن هذه المرة على جبهة النصرة؛ بمختلف مسمياتها.

تركيا اليوم هي الناطق الرسمي والمتحدث باسم داعش والنصرة، اثبات آخر؛ شاهده اليوم من مراقبي الوضع السوري؛ في أن هيئة تحرير الشام/ النصرة جرت شريكة مع أول قافلة غزو تركية لإدلب بميليشيا اخوانية دخلتها هذا الصباح، مع بعض حالات التمثيل الفاضح القاصر والتي ليست سوى بالتأكيد على الحالة العضوية المتينة ما بين تركيا والنصرة.

بيان الإخوان المسلمين الجديد والداعم للاحتلال التركي السابق واليوم؛ بمثابة بيان حجز كرسي المفاوضة الجديد؛ ربما عن طريق الائتلاف مرة أخرى، وهذه الجماعة هي الجناح السياسي للتنظيمات الإرهابية بالنسبة لمصر والسعودية والإمارات وأمريكا وحتى النظام، وهذا البيان؛ من المفترض أن يكون بمثابة الإعلان الرسمي لنهاية جسم ما كان اسمه الإئتلاف، أو انشقاقه على الأقل.

تركيا التي تستخدم ما تسميه بالجيش الحر تحت مسمى درع الفرات؛ هو بالفعل درع يتلقى السهام التي نالت من تركيا في أنها قوة احتلال وعسكر غازي لمناطق من سوريا، الجيش الحر موجود في قوات سوريا الديمقراطية وتحارب إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة في المظلة قوات سوريا الديمقراطية، السيناريو المتوقع في الفترة القادمة أن يتم تكبير درع الفرات بسبب انضواء النصرة إليه، وإشاعة قصف أو قتل زعيمها.

تركيا التي تختبئ وتحاول جاهدة شرعنة احتلالها الجديد (احتلال إدلب) تحت قوس الاستانه وبما يتم تسميتها بمناطق خفض التوتر، فإنها في الحقيقة هي ذروة الخطر.

وهي في الحقيقة أيضاً؛ جر تركيا إلى الوحل السوري وإخراجها منهزمة بشكل كلي في ربيع العام القادم، للربيع قصة مع الكرد ومع الشعوب التي ترتبط ونوروز أكبر بعديد من المقاربات الأنسية: القومية والدينية والحضارية.

تركيا تعلم بأن الوحل السوري نال منها، وهي تعلم قبل ذلك بأن الظروف الداخلية في تركيا باتت في لحظاتها القريبة كي تطلق رياح التغيير الديمقراطي وجلبة مشاريع النهوض، وهذه المرة بدور طليعي للكرد وحركاتهم الثائرة؛ لا النمطية الكلاسيكية.

حاولت الدول القومية أن تلفظ الكرد لقرن كامل؛ يقوم الكرد بإعلان وقت أفولها ووأد الظواهر التنميطية، إنه بالفعل عصر الأمم الديمقراطية، فيدراليات ديمقراطية تحقق كونفدرالية شعوبها. تركيا تحركها رغبتها القصيّة في إبادة الشعوب المختلفة، بقيت لديها بعض من الذين لم يحن الوقت لبيعهم من السوريين العثمانيين، مسحت بهم خطوطها (الحمراء) التي لم تكن حمراء بالأساس. لكن؛ صدّقها أصحاب الأوعية الفارغة، إنها وتركيا تتكسر.

في مقال سابق: لماذا قوات سوريا الديمقراطية يجب أن تحرر إدلب؟ الاحتلال التركي لإدلب؛ ليس تأكيداً بأن قوات سوريا الديمقراطية هي التي ستقوم بتحرير إدلب والباب في اللحظة المناسبة، ولا يمكن المساس بعفرين، فهي الأقوى والخسارة المحتّمَة لتركيا. ولأن السوريين ليسوا بدمى أو بشهود زور –مُستثنى من ذلك بعض دعاة المعارضة ومن في فكره اعادة النظام المركزي الاستبدادي- فإن الوقت جيد لمن يريد أن يتخلص من الأعباء الثقيلة التي ألّمّت به. سوريا الجديدة التي تشبه شعوبها؛ دون تحطّم ودون تبخُّر. مقدمة نحو فيدرالية سوريا الديمقراطية.

  • مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD. عضو الهيئة التنفيذية في الحزب.