الرئيسيةمقالاتالبروبوغندا التركية…..

البروبوغندا التركية…..

مع تطور وتوسع دور وسائل الإعلام وتقنيات الاتصال التي تجتاح عالمنا اليوم، تتماهى باطراد تلك الحدود التي كانت تفصل في الماضي بين دور كل من الإعلامي والمعلِن، إذ يضطر كل منهما للتحايل على ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي، مستفيدَين من تطور مهارات الاتصال وتقنيات الإبهار، مما دفعهما للانتقال إلى مستويات أعلى من الإسفاف في نقل الصور “المؤدلجة” عن الواقع، أو الإمعان في ترسيخ صور أخرى في ذهن المتلقي.

البروباغاندا بالضرورة استعمال للخدعة وبأساليب متعددة، وللأسف يقع الكثيرون في حبائل البرباغنديين وذلك لعدم وجود الحصانة الكافية ضد تأثيرهم، إن من حق الناس أن يفكروا لأنفسهم وأن يقرروا ما يفعلونه بأنفسهم دون تأثير من أحد، لكن البروباغانديين لا يتركون أحداً في حاله، فلا ينامون ولا يتركوننا ننام؛ يدسون أنوفهم في حياة كل منا دون أن ندري، من خلال سمومهم التي ينفثونها مع كل نشرة أخبار أو دعاية إعلانية.

وما نسمعه من البروبوغندا التركية التابعة لسيطرة حزب العدالة والتنمية ماهي إلا سيمفونية يعاد تكرارها في كل فترة من أجل إقناع بعض الأدوات والرأي العام في تركيا على أن الخطر القادم هو من الحدود.

وهذه التصريحات برزت إلى السطح من جديد ولاسيما بعد التصريح الأردوغاني عن عزمه لطرد قوات حماية الشعب من عفرين على حد زعمه .

وتطهير ما هو أطهر من أفعاله وأركان قيادته.

هنا لابد من الوقوف على زمان وتوقيت هذا التصريح القديم الجديد، خاصة أن هذا التصريح جاء بعد اللقاء في موسكو مع بوتين.

– هل هناك توافقات جديدة بين الروس والإيرانيين والأتراك لدخول عفرين..

– هل هذه التصريحات لاتعدوا أكثر من كونها بروبوغندا إعلامية لمحاولة منع حضور ممثلين عن الأكراد لمؤتمر سوتشي.

– هل هذه التصريحات رسالة للجانب الأمريكي بفك الشراكة مع الحلف القديم الاستراتيجي الأمريكي والتوجه نحو تحالفات جديده حسب ما تقتضيه المصلحة الأردوغانية.

– أم هي تصريحات سياسية دعائية لتأليب الرأي العام والدولي حول المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية.

إذا أردنا أن نفند مثل هكذا تصريحات لرئيس دولة يحاول أن يجد لنفسه موطئ قدم في الساحة السورية من خلال التسوية السورية التي بدأت ملامحها بالتبلور وخاصة بعد اقتراب الانتهاء من معركة داعش.

نجد أن سياسة حزب العدالة والتنمية تعيش حالة من التخبط في خضم التصريحات والدعاية السياسية السوداء التي تمارسها ضد وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية.

فهي عبارة عن سمفونية فارغة ضجيج وإعلام ودعاية للاستهلاك الشعبوي في تركيا.

وذلك للأسباب التالية :

1- عدم إقدام الجيش التركي على محاولة الاقتراب أو الدخول إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لأسباب أصبحت معروفة للجميع.

2- الفشل الذريع الذي منيت به السياسة التركية في محاولة عدم إشراك الكرد في مؤتمر السلام المزمع عقده أوائل الشهر القادم في سوتشي.

3- الحفاظ على التوازنات داخل الساحة السورية من قبل القوى العظمى روسيا وأمريكا.

باختصار، البروباغاندا تلعب بأعصاب الرأي العام كل لحظة، فهي في كل مكان وتنتشر في كل زمان، تستخدم أساليب ملتوية، تطوي عنق الحقيقة وتلوي أذن المنطق من أجل دفع الناس لتبني سياسة ما، وهذا ما تحاول البروبوغندا التركية السعي والوصول إليه، من خلال نشر مغالطات ومفاهيم مشوهة عن واقع الشمال السوري الذي بدأ ينفض غبار الإرهاب الداعشي الممول والمدعوم تركيا.

هذا الشمال الذي أبهر العالم بسرعته في التحول والانتفاض من الركام والدمار إلى مرحلة البناء والتعايش السلمي والأخوي بين جميع مكوناته ودون إقصاء أي مكون، وما تم إنجازه في مرحلة قصيرة وبإمكانات محدودة وذاتية هي من تخيف أردوغان.

فالشعب أراد الحياة.. ولن تستطيع بروبوغندا أردوغان.. أن تقف في وجه شعب يعشق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

فكلنا شركاء في بناء الوطن

حسين العثمان عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري