الرئيسيةمقالاتتحرير الرقة أم دمشق !

تحرير الرقة أم دمشق !

محسن عوض الله

فى تصريح ليس بغريب على حكومة دمشق “المحتلة” نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر وصفته بالمسؤول في الخارجية السورية قوله “تؤكد سوريا أن مدينة الرقة مازالت محتلة ولا يمكن اعتبارها مدينة محررة الإ عندما يدخلها الجيش العربي”!

تصريحات المسؤول السوري التي صدرت الأحد 29 أكتوبر جاءت “بالصدفة” بعد يومين فقط من تصريحات المسؤول الإيراني على أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية التي أطلقها الجمعة 27 أكتوبر في العاصمة اللبنانية بيروت حيث قال نصاً “وستشهد الأيام القادمة تقدم القوات الحكومية والشعبية فى سوريا فى شرق الفرات وتحرير مدينة الرقة!

يذكر أن مدينة الرقة حررتها قوات سوريا الديمقراطية بالكامل فى أكتوبر الماضي بعد معارك امتدت شهور مع تنظيم داعش الإرهابي .

الطريف أنه خلال فترة احتلال داعش للرقة التي قاربت ثلاث سنوات لم نسمع النظام الإيراني ولا تابعه السوري يتحدث عن تحرير المدينة التي سقطت فى أيدي داعش منتصف 2014.

ليس غريباً أن يصف مسؤول إيراني الرقة المحررة بالمدينة المحتلة فإيران التي تحتل معظم سوريا تعتبر كل مدينة خارج سيطرتها محتلة يجب تحريرها أو بالأدق احتلالها والإستيلاء على ثرواتها وتهجير شعبها كما فعلت بحمص وحلب وغيرهم من المدن السورية.

تصريحات المسؤول السوري التي هي بالتأكيد مجرد صدي صوت وتنفيذ للأوامر الإيرانية التي لا يملك أمامها حاكم دمشق سوي السمع والطاعة حفاظا على كرسيه المتأكل من السقوط.

هل يعلم النظام السوري أن دول عربية عديدة تعتبر دمشق عاصمة عربية محتلة من إيران، ألم يسمع مسؤول الخارجية السورية تصريحات زعيم الدبلوماسية السعودية الراحل سعود الفيصل فى افتتاح جلسة وزراء خارجية الدول العربية مطلع سبتمبر 2013 مبرراً موقف السعودية من الأزمة السورية بكون دمشق تقع تحت الإحتلال الإيراني.

وعاد الفيصل لتكرار مقولته في مؤتمر جنييف2 الذي عقد بتاريخ 22 يناير 2014 حيث أعلن بصريح العبارة، أن سوريا تقع تحت الاحتلال الإيراني، ما يستوجب وفق القوانين الدولية محاربة هذا الاحتلال ودحره.

كما أشار وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، خلال اجتماع مع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في مدينة جدة على البحر الأحمر في 13 أكتوبر 2014، إلى إن القوات الإيرانية في سوريا قوات احتلال بمساعدة الرئيس بشار الأسد الذي هو زعيم “غير شرعي”.

قد يقول قائل إن تصريحات الفيصل لا يعتد بها باعتبار أن السعودية تناهض نظام الأسد وتسعي لاسقاطه كما أنها فى عداء كامل مع إيران وتسعي لتشويه صورتها.

على الرغم من كذب هذه الإدعاءات سنتجاهل تصريحات الفيصل وندعها جانبا، ونبحث عن مصدر آخر أكثر حيادية ربما يقتنع المسئول السوري أن بلاده محتلة.

هل سمع مسؤول الخارجية السورية عن شخص يدعي رياض حجاب تولي منصب رئيس الوزراء السوري خلال انتفاضة 2011 قبل أن ينشق بعد عام ونصف من الثورة وبالتحديد فى أغسطس 2012 ما يعني أنه بقي جزء من النظام ومقرب من رئيسه ومطلع على كواليس أحداث كثيرة عقب اندلاع الثورة.

المنشق رياض حجاب، أعلن في مقابلة خاصة مع قناة “العربية”، في فبراير 2013 أن سوريا اليوم محتلة من قبل إيران، ويديرها اللواء قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وليس الرئيس بشار الأسد.

ربما يقول قائل إن حجاب منشق وتصريحاته تعبر عن كراهية للنظام السوري وعلى الرغم من أن حجاب استمر أكثر من عام ونصف داعم للنظام بعد الثورة وتصريحاته لها ثقلها إلا إننا سنتجاهلها وكأنها لم تكن.

الشاهد الجديد على احتلال دمشق ليس سعودياً يناهض سوريا وإيران مثل الفيصل ولا معارض منشق يكره بشار مثل حجاب، وفقا للقاعدة القانونية “الإعتراف سيد الأدلة” سنلجأ لتصريحات المسؤولين الإيرانيين أنفسهم لنعرف ماذا قالوا عن سوريا وكيف ينظرون لدمشق.

فى سبتمبر 2014 اعتبر نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، أن العاصمة اليمنية صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التابعة لإيران بعد كل من بيروت ودمشق وبغداد.

وأضاف زاكاني خلال حديثه أمام أعضاء البرلمان الإيراني “لو تأخرنا في اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه الأزمة السورية، ولم نتدخل عسكريا لسقط النظام السوري منذ بداية انطلاق الثورة” ، مشيرا إلي أن رأس النظام السوري، كان يقول للوفود الرسمية التي هنأته بالفوز بنجاحه بالانتخابات الرئاسية، إن التهنئة الحقيقية “يجب أن تقدم للمرشد الإيراني علي خامنئي وليس لي أنا شخصياً، وذلك لأنه هو صاحب الفضل الأول في نجاحي بهذه الانتخابات”!

في إبريل 2015 قال حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد، إن “إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية في إشارة إلى دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء “.

فى فبراير 2015 نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قائاني قوله خلال كلمة له في مدينة مشهد الإيرانية أن “الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة”، على حد تعبيره.

هل يعرف النظام السوري معني السيطرة الذي ورد في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، نسيطر على دمشق بمعني أننا نتحكم في القرار السياسي والاقتصادي وديموغرافية السكان، السيطرة تعني الامتلاك والقدرة على فعل كل شىء .. ألا تعتبر هذه السيطرة احتلالا ؟!

هل تكفي هذه الإعترافات الإيرانية ليدرك النظام السوري حجمه الحقيقي وأنه مجرد ظاهرة صوتية تنطلق من طهران فلا يملك حاكم دمشق سوي ترديد صداها.

يعلم بشار جيدا أنه مجرد ألعوبة بيد طهران وروسيا وأنه لا يملك دخول الحمام وقضاء حاجته دون موافقة قاسم سليماني الحاكم الحقيقي لدمشق .

الحديث عن الجيش العربي السوري واعتباره رمز للقومية العربية وآخر حصون الأمة كلام ليس له علاقة بالواقع، فهذا الكيان العسكري ما هو إلا مجرد ميليشيات شيعية مذهبية متطرفة يقودها قاسم سليماني جنرال الحرس الثوري مع عدداً من الميليشيات العراقية التي لا تختلف عن الحشد الشعبي.

جيش سوريا الحقيقي هو قوات سوريا الديمقراطية فهي المعبرة عن الشعب دون انتماء لعرق أو تحيز لديانة ومهما أثيرت الشبهات والإتهامات الباطلة حول هذه القوات تظل سوريا الديمقراطية أفضل وأقوي وأنقي الفصائل المسلحة فيكيفيها أن استطاعت انهاء أسطورة داعش في معقله الرئيسي الرقة.

الحديث عن تحرير الرقة من قبل بشار ربما يوجب على قوات سوريا الديمقراطية التي هي بمثابة جيش سوريا الجديدة تحرير دمشق نفسها من قبضة الملالي، ليكتمل تحرير سوريا من الرقة لدمشق لتعود سوريا حرة ديمقراطية.

تحرير دمشق قد يكون هو الخطوة الأهم والأكبر فى تاريخ المنطقة بأكلمها وليس سوريا فقط فسقوط عاصمة الأمويين من قبضة ملالي إيران سيغير من خريطة الشرق الأوسط وقد يدفع باتجاه سقوط حكم ولاية آيات الله بما خلفه من تخريب ودمار فى دول المنطقة.