الرئيسيةمانشيتقلعة جعبر الأثرية بين الماضي والحاضر

قلعة جعبر الأثرية بين الماضي والحاضر

تقع قلعة جعبر في منطقة الجزيرة السورية على الضفة اليسرى لنهر الفرات، وتبعد 15 كم عن سد الفرات و 50 كم من الجهة الغربية عن مدينة الرقة، وتشرف على بحيرة جميلة.‏ ‏

تتربع القلعة فوق هضبة كلسية هشة، ويصل ارتفاع قمتها إلى 347 متراً فوق سطح البحر، ولهذه القلعة شكل متطاول يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب 320 متراً، ومن الشرق إلى الغرب 170 متراً، ويحيط بها سوران ضخمان أحدهما داخلي والآخر خارجي، ويضمان عدداً كبيراً من الأبراج الدفاعية تزيد عن خمسة وثلاثين برجاً.‏ ‏

تقع بوابة القلعة في الجهة الغربية، وهي مبنية من الآجر مثل بقية بناء القلعة، وتفضي إلى ممرّ صغير يؤدي إلى باحة تنتهي إلى برج ضخم يسمى حالياً (برج عليا)، ثم ينعطف الزائر نحو اليسار ليشاهد نفقاً محفوراً في الصخر يؤدي إلى سطح القلعة مدخله مبني بالحجارة؛ وكان هذا النفق البالغ طوله نحو 50 متراً مكسواً بالآجر وقد زالت معظم هذه الكسوة الآن إلا بقايا قليلة.‏‏

أنشئ وسط القلعة مسجد لا تزال مئذنته شامخة في أعلى نقطة مطلة على كل ما يحيط بها، وبعد أن تم بناء السد عام 1974 أحاطت بها المياه من جميع جوانبها فأضحت كأنها جزيرة صغيرة وسط البحيرة المترامية الأطراف.‏‏

تنسب القلعة إلى جعبر بن سابق القشيري الملقب سابق الدين، والذي يرقى للقرن الخامس الهجري إلا أن التاريخ الواضح لهذه القلعة يبدأ من استيلاء السلطان السلجوقي ملك شاه بن ألب أرسلان عليها سنة 1086م، وهو في طريقه من أصفهان للاستيلاء عليها، حيث حاصر القلعة يوماً وليلة ثم فتحها وقتل من بها من بني قشير، وبعد استيلائه على حلب، منح القلعة إلى سالم بن مالك بن بدران الذي استسلم له في قلعة حلب، ومنحه معها الرقة وكثيراً من ضيعها.

 وظلت جعبر بيده ويد أولاده من بعده حتى أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكي عام 1168م. وعندما قامت الدولة الأيوبية دخلت جعبر في سلطتها وأهم أمرائها الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه الذي ملكها قرابة اثنين وأربعين عاماً.‏‏

في عام 1260م دمر المغول القلعة عندما عبر هولاكو نهر الفرات قاصداً حلب، وظلت قلعة جعبر بعد ذلك خراباً حتى عصر السلطان المملوكي الناصر بن قلاوون حيث وصلها الأمير سلف الدين أبو بكر الباشري مبعوثاً من الأمير تنكز حاكم الشام مصطحباً معه المعماريين والصناع وشرع بعمارتها وكان ذلك عام 1334م. بعد ذلك أخذت مكانة القلعة تضعف تدريجياً حتى عفا عليها الزمن وأصبحت مرتعاً لأبناء القبائل وماشيتهم.

وكانت قلعة جعبر مركزاً سياحياً لكثير من السائحين حيث كان يقصدها الجميع للاستجمام والسياحة وكانت تشكل مع البحيرة معلماً جميلاً من معالم سوريا الأثرية.

وبعد أن سيطرت داعش على تلك القلعة أعدوها سجناً مركزياً لهم ونصبوا أسلحتهم فوق القلعة لأنها تكشف جميع المناطق التي من حولها كما وألحقوا بالقلعة ضرراً كبيراً حيث تشوه قسم من معالم القلعة وتم سرقة أغلب الآثار منها وبيعها إلى تركيا والدول المجاورة وتدمير قسم كبير ايضاً.

والجدير بالذكر أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت تحرير القلعة من المرتزقة بتاريخ 9/1/2017وقلعة جعبر رغم المعارك التي دار في المنطقة بقيت شامخة وصامدة.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية