الرئيسيةمقالاتالسوريون ومؤتمرات الحوار

السوريون ومؤتمرات الحوار

مع اقتراب بدء العام الجديد مازال السوريون يتابعون عن كثب المؤتمرات التي تعقد تارة في جنيف وتارة في أستانا وربما في مكان آخر لحل الأزمة التي مست جميع شرائح ومكونات المجتمع السوري وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو أثنيتهم أو أعراقهم أو طوائفهم.

ولاسيما بعد اقتراب الانتهاء من العمليات العسكرية وخبو صوت المدافع والرصاص، وانخفاض حدة المعارك وطرد تنظيم داعش الإرهابي من المدن الكبرى.

وبعد فشل جنيف 8 في الوصول إلى أي مخرجات حقيقية تنهي حالة الصراع السوري أو حتى تقدم طفيف في هذه الجولة

إلا أن الشعب السوري يتابع كل ما من شأنه أن يرمي بظلال الحرب وراء ظهره وعودة المهجرين إلى منازلهم وإطلاق سراح المعتقلين.

فكانت جولة أستانا الجديدة بمثابة متنفس جديد لعملية التسوية السورية، ومن الملاحظ من مقررات ومخرجات هذه الجولة التأكيد على أن الدول الضامنة تنظر إلى مؤتمر الحوار السوري الوطني كمبادرة تهدف لإعطاء زخم لعملية التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف ولتسهيل اتفاقية بالداخل السوري مبنية على القبول المتبادل.

فكل المؤتمرات واللقاءات التي تحدث وخاصة بعد فشل جنيف8 تؤكد على مسار جديد للتفاوض وهو سوتشي، ولكن إلى حد هذه اللحظة مازال موقف بعض الدول الكبرى غامضاً من هذا المؤتمر وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعض فصائل المعارضة لم تعلن موقفها الجديد بعد رفضها السابق في المشاركة، متذرعة بعدة أسباب ليس أولها قائمة المدعوين وليس آخرها جدول أعمال هذا المؤتمر والنقاط التي سيناقشها.

إن الروس يريدون أن يكون سوتشي ولادة جديدة للمفاوضات السورية السورية وبحضور كل مكونات وشعوب سورية، وكسر حالة الجمود في المفاوضات عبر نقلها الى حوار مباشر سوري سوري دون وسيط.

وهذا ما هو معلن إلا أن الأهداف الخفية وراء سوتشي هي ما تدعو بعض الأطراف إلى التأني والريبة من المشاركة، خاصة وأن الروس يُعتبرون حليف للنظام ومن الممكن أن يجعلوا من سوتشي منصة لشرعنه وقبول النظام لدى الأطراف الفاعلة ولكن بحلة جديدة وعبر دستور جديد.

فالأجواء تصبح مهيئة يوماً بعد يوم لعقد سوتشي، إلا أن الشعب السوري مل من هذه الحرب ويريد أن يستكين وأن ينعم بحياة ديمقراطية فيها من العدل والكرامة والمساواة ما يجعله قادراً على النهوض والبناء من جديد.

فالأنظار تتجه إلى سوتشي وما سيحمله في طياته من حلول ناجعه يشارك فيها أبناء سورية جميعاً في حل أزمتهم ودون إقصاء لأي طرف أو مكون مهما صغر تمثيله أو كبر.

سوتشي بحاجة إلى دعم دولي ليكتب له الولادة، وما بعد انعقاد سوتشي ستكون مخرجات تتحدث عن إعادة صياغة جديدة للدستور السوري وفي المستقبل إجراء انتخابات حرة وبإشراف الأمم المتحدة.

وسيعقد أكثر من لقاء بعد سوتشي ولكن الحل النهائي لن يكون إلا على الأرض السورية وبمشاركة كل الأطياف في سوريا، وهكذا يريد الشعب السوري وهذا ما يحلم به.

فالشعب السوري أراد الحياة فلابد للقدر أن يستجيب.

فكلنا شركاء في بناء سوريتنا

حسين العثمان عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري