الرئيسيةمقالاتالشرق الأوسط والفوضى الخلاقة

الشرق الأوسط والفوضى الخلاقة

لعبت منطقة الشرق الأوسط دوراً كبيراً في الاستراتيجيات الدولية منذ نشوء الإمبراطوريات الكبرى وذلك بسبب موقع منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجي الفريد، فهي حلقة الوصل بين القارات الثلاث (آسيا وأفريقيا وأوروبا)، وتسيطر على الممرات المائية الهامة والبحيرات والبحار من هنا كان لهذه المنطقة أهمية كبرى زادت أهميتها مع شق قناة السويس واكتشاف النفط المادة الحيوية للاقتصاد.

وبعد الحرب العالمية الثانية وظهور المعسكرين الشرقي والغربي زادت أهمية الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويؤكد هذه الحقائق التقرير الصادر عن البنتاجون في عام 1995 والذي جاء فيه “أن أعلى وأهم مصلحة أمنية للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تكمن في تدفق النفط دون عائق من منطقة الخليج الى الأسواق العالمية وبأسعار مستقرة”.

فحوالي 70 % من احتياط النفط في العالم يقع في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك يزداد اعتماد الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين أكثر على نفط منطقة الخليج، فمنطقة الشرق الأوسط لا تشكل فقط العامل الأهم والعنصر المؤثر في المصالح الأمريكية، بل تشكل جوهر مصالح العالم واستقراره وذلك بسبب موقع الشرق الأوسط.

ومع الاهتمام المبالغ فيه بالشرق الأوسط بدأت تظهر الكثير من المصطلحات السياسية التي تدعو إلى خلق شرق أوسط جديد بشكله السياسي والمجتمعي، ومن هذه المصطلحات الفوضى الخلاقة.

ولعل أبسط تعريف اصطلاحي لتعبير الفوضى الخلاقة هو أنها “حالة سياسية أو إنسانية، يُتوقع أن تكون مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة الأحداث، ولذلك فهي إحداث متعمَّد لفوضى بقصد الوصول إلى موقف أو واقع سياسي يرنو إليه الطرف الذي أحدث الفوضى”.

وما يجري حالياً في عموم المنطقة م اهو الا تطبيق عملي لسياسة الفوضى الخلاقة ومع مراجعة بسيطة لما حدث ويحدث في الدول العربية نجد كل من هذه الدول تعاني ما تعانيه من مشاكل وأزمات داخلية من سوريا إلى مصر والعراق وليبيا واليمن وتونس والسودان..

والخلافات الخليجية البينية كل هذه الأزمات كانت وراء انطلاقة تصريحات ترامب حول القدس.. ولعل الظروف أصبحت مواتية لمثل هذا التصرف الأمريكي والدعم لحليفتها إسرائيل، فمن المتوقع أن تستمر منطقة الشرق الأوسط في دوامة اللااستقرار والعنف.. لاسيما في السنوات القادمة.

ولذلك لخلق بنية مجتمعية تتلاءم وتتوافق مع السياسات الأمريكية والتي تهدف إلى خلق توازنات جديدة في المنطقة، وذلك من خلال صراع المحاور أو صراع الأحلاف.

فنجد أن كل دولة في منطقة الشرق الأوسط عموماً والدول العربية خصوصاً هناك مشروعان متضادان أحدهما علماني والآخر يحمل صبغة الإسلام السياسي المتمثل بالإخوان ومن سلك طريقهم.

ومن جهة التحالفات الدولية نجد أيضاً ملامح حرب بارده جديده تدور رحاها في الشرق الأوسط بين معسكر رأسمالي وآخر اشتراكي، فحقيقة الصراع في الشرق الاوسط اقتصادية بحتة.

والصراع على مصادر الطاقة ولاسيما خطوط نقل الغاز والنفط هو المحرك الأساس لنظرية الفوضى الخلاقة.

والدول العظمى تدرك اهمية هذه المنطقة جيو سياسية، وهل نظرية الفوضى الخلاقة هي بداية النهاية لفكرة الدولة القومية.

ما بين قرار ترامب ونظرية الفوضى الخلاقة، شرق أوسط جديد بدأت خيوطه تتكشف شيئا فشيئا..

حسين العثمان عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري