الرئيسيةمقالاتالعرب وأبو إيفانكا وبينهم القدس

العرب وأبو إيفانكا وبينهم القدس

محسن عوض الله

لم استغرب قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده للقدس واعتبار المدينة عاصمة للكيان الإسرائيلي، الأمر ليس غريباً فالرجل سبق ووعد بذلك في حملته الانتخابية وبالتالي بعد نجاحه فهو مطالب بتنفيذ وعوده.

ترامب الذي قوبل انتخابه بترحيب عربي كبير رغم تصريحاته المناهضة للعرب والمسلمين طوال حملته الانتخابية.

ترامب الذي أستقبل استقبال الفاتحين وعومل معاملة أمير المؤمنين خلال زيارته للرياض وكانت الحفاوة به كان أقرب إلى التقديس والتبجيل منه من الاحتفاء الرسمي البروتوكولي فضلاً عن كمية الأموال التي قدمت له تحت مسمي استثمارات والتي تعدت 400 مليار دولار.

تحول ترامب من متهور معاد للإسلام خلال حملته الانتخابية يخشى الجميع من دخوله البيت الأبيض إلى أكثر الرؤساء الأمريكيين شعبية في العالم العربي.

اخترق ترامب قلوب حكام الخليج بعد تصعيده “الإعلامي” ضد إيران ليتحول رجل العقارات دونالد ترامب لـ “أبو إيفانكا الأمريكاني” حبيب الملايين.

أصبح ترامب لا يذكر على ألسنة الزعماء العرب دون ذكر فضائله وخصائله الكريمة وجهوده في مكافحة الإرهاب “الإسلامي ” ويتودد له الجميع ويتاجر البعض باسمه في مواجهة الشعوب المقهورة.

هذه الشعبية والتقدير التي يتمتع بها ترامب في الشرق الأوسط ليس لها وجود داخل أمريكا، فالرجل الذي دخل البيت الأبيض يناير الماضي ربما يخرج منه قريباً وفق التقارير الأمريكية، كما كشف استطلاع للرأي، أن معدل شعبية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الأشهر التسعة الأولى من شغله منصب الرئاسة، هو الأقل بين جميع الرؤساء الأمريكيين خلال الـ 70 عاما الماضية.

بالعودة لقرار ترامب فلا أعتقد أن الرئيس الأمريكي أتي بجديد بموافقته على نقل السفارة للقدس، خاصة أن البرلمان الإسرائيلي والمحكمة العليا والرئاسة وأجهزة رئيس الحكومة الإسرائيلية موجودة في القدس، فضلاً أن أحد وزراء الخارجية العرب عندما سافر للقاء نتنياهو أصر الأخير على أن يكون اللقاء في القدس وهو مالم يرفضه الوزير العربي في اعتراف غير معلن بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.

ترامب أو أبو إيفانكا لم يتخل عن حلفاءه العرب ولم يدير ظهره لهم فالرجل اتصل هاتفياً بمعظم رؤساء وملوك العالم العربي مساء الثلاثاء ليخبرهم بقراره قبل إعلانه وذلك وفق بيانات رسمية صادرة عن هذه القصور الرئاسية والملكية وهو الأمر الذي يشير إلى أن الرجل لن يتلق رد فعل يجعله يتراجع عن قراره.

حالة الغضب التي حاول البعض الإيحاء بوجودها بين النظم العربية الحاكمة عقب قرار ترامب لا أعتقد أنها ترجع للقرار المعلوم مسبقا بالنسبة لهم فالأمر لا يتعدى خشية تلك الأنظمة من حدوث غضب شعبي يهدد عروش تلك الأنظمة.

كما اكتشفت المؤسسات الدينية فجأة أن هناك مدينة تسمى القدس فخصص الأزهر خطبة الجمعة المقبلة للحديث عن المدينة، وقررت وزارة التعليم المصرية إلزام المدارس بتعريف الطلاب بالمدينة وأهميتها وتاريخها وووو.

فجأة أصبحت القدس حديث الإعلام العربي وهي التي طالما صرخت واستنجدت بالعرب فلم يجبها أحداً.

ربما لا يعلم العرب وهم في الغالب يعلمون أن القدس التي يتباكون عليها تتعرض لعملية تهويد منذ سنوات، ألا يعلم العرب أن هناك قانوناً إسرائيلياً وافق عليه الكنيست منذ عام يقضي بحظر الأذان بالمدينة، ألا يعلم هؤلاء المتباكون على قرار ترامب أن المسجد الأقصى يتعرض لانتهاكات واقتحامات يومية من المستوطنين فضلاً عن استمرار الحفريات داخل المسجد منذ عشرات السنوات بما قد يؤدي لسقوطه قريباً.

اكتفي العرب ببيانات الشجب والإدانة على قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس وعليهم أن يجهزوا بيانات الشجب والتنديد على سقوط المسجد الأقصى وهو أمر حادث لا محالة.

فضح القرار الأمريكي ما تبقي من سوءة الأنظمة العربية التي باعت شرفها لراعي البقر وقدمت أعز ما تملك لنيل رضا أبو إيفانكا، فلا تلوموا ترامب ولكن لوموا من جعلوه خليفة المسلمين وقلدوه أرفع الأوسمة والنياشين ليحافظوا على عروشهم وكراسيهم فهي أثمن عندهم من القدس والأقصى ومكة والمدينة.