الرئيسيةمقالاتفشل مفاوضات «جنيف» والولايات المتحدة تحذر من اضطرابات لانهاية لها في سورية

فشل مفاوضات «جنيف» والولايات المتحدة تحذر من اضطرابات لانهاية لها في سورية

أسدِل الستار أمس على الجولة الثامنة من مفاوضات السلام السورية في جنيف، والتي عقِدت على مرحلتين، من دون أن يتمكّن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا من تحقيق اختراق في ملفّي الانتخابات والدستور الجديد، في وقت اعتبر رئيس وفد النظام بشار الجعفري أن دي مستورا «قوّض مهمته» كوسيط أممي عبر دعوته موسكو إلى الضغط على الرئيس بشار الأسد، كما حمّل المعارضة المدعومة من تركية وقطر مسؤولية فشل هذه الجولة من المفاوضات. وعقد دي ميستورا اجتماعاً مع كل من وفد النظام ووفد المعارضة من دون إحراز أي تقدّم يذكر.

وأشارت مصادر إلى أن المبعوث الدولي كان إيجابياً في الاجتماعين الأخيرين معها غداة لقاء متوتّر بين الطرفين الاثنين الماضي، مشيرة إلى أنه طرح رؤية الأمم المتحدة للانتخابات والدستور الجديد، واشترط الجعفري تخلي المعارضة عن مطلبها تنحي الأسد للدخول في أي مفاوضات معها، وحمّلها مسؤولية «انهيار» جنيف. ورأى أن «مكافحة الإرهاب هي المدخل الرئيس لبحث الملفات الأخرى»، منتقداً «أخطاء» دي ميستورا «التي تقوّض المحادثات»

واشنطن وباريس تحملان دمشق مسؤولية عدم نجاح مفاوضات جنيف:

حذرت الولايات المتحدة الأميركية النظام السوري من أن عدم التوصل إلى حل سياسي في شأن المفاوضات مع المعارضة يهدد بـ «اضطرابات لا نهاية لها»، داعية داعمي الحكومة السورية إلى الضغط على دمشق لدفعها للمشاركة بشكل «كامل» في المفاوضات، في حين اتهمت فرنسا دمشق بانتهاج «استراتيجية العرقلة» في جنيف.

وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت في بيان، إن «الولايات المتحدة ترغب من داعمي الحكومة السورية، استخدام نفوذهم لحض النظام على المشاركة بالكامل في مفاوضات جادة مع المعارضة في جنيف».

وأضافت «أن الولايات المتحدة تحض كل الأطراف على العمل بجدية نحو حل سياسي لهذا الصراع، وإلا فإنها ستواجه عزلة مستمرة واضطرابا لا نهاية له في سورية».

وألقى مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا اللوم على عاتق الحكومة السورية، وقال في ختام الجولة الثامنة من المفاوضات: «خاب أملي. تمت إضاعة فرصة ذهبية».

وفي الإطار، اتهمت فرنسا أمس دمشق بانتهاج «استراتيجية العرقلة» في مفاوضات السلام في شأن سورية التي فشلت في جنيف، وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية: «نأسف لموقف النظام السوري الذي رفض المشاركة في المحادثات منذ 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي».

واضاف «إنها استراتيجية للعرقلة غير المسؤولة مقارنة بحجم التحديات التي تواجه سورية، من أجل إعادة السلام، والسماح بعودة اللاجئين والقضاء على الارهاب».

وعلى صعيد آخر، دعت باريس موسكو وطهران مجدداً إلى ممارسة ضغوط على حليفهما الرئيس السوري بشار الأسد للتخفيف من قبضته على الغوطة الشرقية، حيث تحاصر قوات النظام 400 ألف شخص يتعرضون للقصف.

واتهمت فرنسا سورية بأنها لا تفعل شيئاً من أجل التوصل لاتفاق سلام بعد حوالى سبعة أعوام من الحرب وقالت، إنها ترتكب «جرائم جماعية» في منطقة الغوطة الشرقية، حيث تفرض القوات الحكومية حصاراً على 400 ألف شخص.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو على «تويتر»: «نظام الأسد لم يدخل أي مفاوضات منذ بداية الحرب الأهلية. هم لا يريدون تسوية سياسية بل يريدون القضاء على أعدائهم».

وعلى الرغم أنها من أكبر داعمي المعارضة السورية، إلا أن فرنسا سعت لتبني نهج عملي في التعامل مع الصراع السوري منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى سدة الحكم، إذ قالت إن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد «ليس شرطاً مسبقاً للمحادثات».

لكن عدم إحراز تقدم ملموس في جنيف واستمرار الهجمات على جيب الغوطة الشرقية المحاصر قرب دمشق، أثار انتقادات لاذعة من باريس.

وقال نائب الناطق باسم الخارجية الفرنسية ألكسندر جورجيني للصحافيين في إفادة صحافية يومية: «لا يوجد بديل عن حل سياسي يتم التوصل له من خلال التفاوض وباتفاق الطرفين وتحت رعاية الأمم المتحدة».

وأضاف «نندد بأسلوب النظام السوري الذي رفض المشاركة في المناقشات، النظام السوري مسؤول عن عدم تحقق تقدم في المفاوضات».

وتابع «لذلك يتعين على روسيا وإيران بصفتهما ضامنين لعملية آستانة وحليفين لنظام دمشق، اتخاذ خطوات لوقف القصف وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسلام ومن دون عرقلة لمن يحتاجونها».

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن حوالى 400 ألف مدني محاصرون ويواجهون «كارثة تامة»، بسبب منع الحكومة السورية دخول شحنات الإغاثة، وعدم السماح لمئات من الأشخاص الذين يحتاجون إجلاء طبياً عاجلاً بالخروج من المنطقة.

وأكد جورجيني «بمنع دخول (المساعدات) الإنسانية، فإن نظام دمشق مسؤول عن جرائم جماعية خصوصاً من خلال استخدام الحصار سلاح في الحرب».

المكتب الاستشاري