الرئيسيةمقالاتالأوهام الأردوغانية

الأوهام الأردوغانية

حسين عثمان

دخلت الأزمة السورية عامها السابع ويبدو أن أفق الحل تلوح في الأفق تارة وتخفوا تارة أخرى..

ولاسيما بعد محاولات إيجاد أرضيه مشتركة للحل السياسي في سوريا من خلال جولات أستانا ومناطق خفض التصعيد .

لذلك وبعد الاخفاقات التي منيت به مؤتمرات جنيف كانت أستانا هي المظلة التي ساهمت في إيقاف نزيف الدم نوعاً ما وإلى فترة معينه.

وقبيل انتهاء العام المنصرم وكسر العمود الفقري للإرهاب الداعشي في سوريا بعد دحره في عاصمة خلافته الظلامية في الرقة بفوهات بنادق قوات سوريا الديمقراطية.

بدأت الدبلوماسية الروسية تروج لمؤتمر شعوب سوريا في سوتشي، ومن هنا بدأت التحركات الدبلوماسية لإنجاح هذا المؤتمر رغم العقبات التي لازالت تعترض سبل إنجاح هذا الحوار السوري السوري.

وما تشهده الأرض السورية مع انطلاقه العام الجديد من تصعيد عسكري، فهو خير دليل على التناقضات الموجودة بين الدول الضامنة نفسها لخفض تصعيد التوتر..

وكل هذا التسخين العسكري لكسب المزيد من الأرض قبيل الجلوس للحوار، وأيضا للضغط على الفصائل التي أعلنت عن امتناعها للحضور والمشاركة في سوتشي.

وإن حادثة الهجوم بالطائرات المسيرة تجاه حميميم قد تؤجج العلاقات مرة أخرى بين موسكو وأنقره.. كحادثة إسقاط الطائرة الروسية في السابق.. خاصة بعد التحقيقات التي أكدت انطلاق تلك الطائرات من الريف الإدلبي الذي يقع ضمن النطاق التركي.

بعد هذه المعارك ولاسيما حول إدلب وريف حماة والغوطة الشرقية والتي بحسب وجهة نظري ستسمر حتى قبيل انعقاد سوتشي.. لرسم معالم المرحلة المقبلة لسوريا.. وضمن اتفاقات وضمانات دولية جديدة هذه المرة..

ومن لم يشارك في سوتشي لن يكون له دور في سوريا المستقبلية، ويبدوا أن أردوغان يريد إعادة خلط الأوراق من جديد في سوريا وذلك من خلال إعادة طرحه لموضوع الهجوم على عفرين، لاسيما بعد تقدم النظام في ريفي إدلب والجنوب الحلبي.

لذلك وجد أردوغان نفسه يخسر المزيد من النقاط في أول جولة من جولات الصراع مع بداية العام الجديد خاصة وبعد استمرار الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية واعتزامها إرسال المزيد من الدبلوماسيين والمستشارين للمناطق المحررة على يد قوات سوريا الديمقراطية.

وتأتي خطوة الإعلان عن انتشار قوات لحماية الحدود وتحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية من قبل التحالف كرد أولي على تصريحات أردوغان بمهاجمة عفرين.

هنا يكمن التساؤل..

هل ستسمح الولايات المتحدة لأردوغان بمهاجمة حليف حارب الإرهاب وقدمت له كل الإمكانات والدعم اللوجستي والعسكري. وما موقف روسيا التي تمتلك قاعدة في منطقة كفرجنة من هكذا عدوان.

خصوصاً أن روسيا هي التي تدعو لحوار سوري وتصر على حضور كل مكونات سوريا عموماً والأكراد خصوصاً.

كل هذه التساؤلات تتطلب تحليلاً منطقياً بعيداً عن العواطف والأهواء.

فمصالح هذه القوى واستراتيجيتها العميقة لن تسمح لتركيا أن تقوم بهذا العمل، وإذا ما بقي أردوغان مصراً على تهوره

ستكون أرض الزيتون مقبرة لجنوده.

وربما نجد انطلاق محور من منبج لمناطق الشهباء وعفرين وفتح جبهات لا يمكن لأردوغان وزبانيته أن يوقفوها وأن يصمدوا أمامها.

تستطيع أن تبدأ الحرب لكن دون توقع نتائجها، سمفونية أردوغان بمهاجمة عفرين سوف تسقط كما تتساقط أوهامه يوماً بعد يوم بمحاولته إعادة أمجاد إمبراطورتيه العثمانية.