الرئيسيةمانشيتالجدة حمدة تتربع على عرش أكبر معمرة في مخيم عين عيسى

الجدة حمدة تتربع على عرش أكبر معمرة في مخيم عين عيسى

 عندما نتحدث عن كبار السن فأننا أمام فئة عمرية لها قيمتها الاجتماعية وتميزها بخصائص إيجابية كثيرة.

الجدة حمدة حسن الحمد أو الحبابة حمدة كما ينادونها أبناءها وأحفادها من مدينة البو كمال، رست على عظامها الهشة مئة وثمانية عشرة عاماَ بطاقتها الشخصية التي تشير إلى 1901 تتربع على عرش أكبر معمرة في مخيم عين عيسى، الإرادة القوية كانت وسيلة هذه المرأة للتكيف مع مراحل عمرها.

يتفق جميع سكان المخيم على قلب حمدة الكبير، لديها 5 شباب وفتاتين ولديها ما يقارب السبعين حفيداً وحفيدة، ولم تتعلم حمدة القراءة والكتابة منذ نعومة أظفارها، وكانت تعمل في المنزل وفي الأرض حتى بعدما تزوجت أصبح جل عملها تربية أطفالها وعملها في منزل زوجها.

الجدة حمدة لاتزال تمتلك ذاكرة كبيرة تسجل الأحداث التي مرت بها من وفاة والدتها وهي بسن السابعة من عمرها إلى زواجها وهي بسن الرابعة عشرة من العمر، تبتسم وهي ترمق ما تبقى من الشاي في كأسها وهي تتحدث عن يوم زواجها من عبود محمد الصالح وكيف كانت الدبكات العربية وكيف تم زفها إلى زوجها، وهي تمتطي الفرس العربية الأصيلة خارجة من بيت أبيها الطيني ومتفاخرة بالخزام الذي كان مهرها آنذاك وكيف كانت النسوة تزغرد وتنشد أغاني عنها منها أغنيتهن:

حمدة حمدة حمودة يا أم خزام ودندوشة، حمدة ما جيتك عمدة يا أم خزامة ويا أم وردة

عاصرت الجدة الحرب العالمية الأولى وتعيين محمد علي العابد أول رئيس لسورية، والحرب العالمية الثانية ومروراً بالانقلابات في سوريا وسقوط الاتحاد السوفياتي، وانتهاءً بحملة غضب الفرات التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش برابرة العصر.

في الشهر السابع من عام 2014 استولى تنظيم داعش على مدينة البوكمال وبقيت الجدة حمدة في بيتها غير آبهة بأي شيء ولم تلبس اللبس الشرعي الخاص بالتنظيم وبقيت محتفظة بثوبها العربي.

وفي نوفمبر تشرين الثاني ونتيجة قصف قوات النظام لمدينة البوكمال أجبرها أبناؤها على مغادرة المدينة خوفاً من القصف الشديد متجهة إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية هاربة تاركة وراءها ذكريات عمرها.

تقول الحجة حمدة بأننا عندما كنا في البوكمال كنّا نسمع كثيراً عن الأمن والأمان والطمأنينة لدى “الديمقراطي” كما يحلو لها تسمية قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطي وتتمنى أن تحرر هذه القوات مدينتها لكي تعود إليها برفقة أبنائها وأحفادها.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية