الرئيسيةمقالاتالسوريون والعام الجديد.. قلق ..أم تفاؤل

السوريون والعام الجديد.. قلق ..أم تفاؤل

تبدأ السنة الجديدة مثقلة بهموم السوريين، فمنهم من فقد أحد ذويه وبعضهم من هُجر قسراً من بيته ومدينته وآخرون لا يجدون فتات خبز يقيهم أدنى درجات الحياة، ناهيك عن انتشار الأمراض والأوبئة وخاصة في المناطق المحاصرة.

فما الذي ستحمله في طياتها السنة الجديدة لشعب ذاق الأمرين هل هناك بصيص نور سينبثق مع العام الجديد؟

أم أن المعاناة ستسمر وبوتيرة أعنف؟

لقد اتمت الأزمة السورية سبع سنين عجاف ولازال السوريون يأملون أن تضع الحرب أوزارها خاصة مع تلاقي مصالح اللاعبين الكبار لضرورة وضع حد لهذه الأزمة التي أخذت تداعياتها وشررها يتطاير ويتشظى ليطال حتى دول إقليمية والعالم ككل.

وبعد أن أيقن العالم ضرورة وجود تسوية سياسية للأزمة السورية كان الانطلاق من جنيف حتى بلوغ جنيف8

الذي لم يصل بنسخته الثامنة إلى حل يفضي لتسوية سياسية حقيقية.

لذلك وبعد خسارة داعش لمناطقه الرئيسية الكبرى ولاسيما بعد تحرير الرقة على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، نشطت الحركة الدبلوماسية لإيجاد أرضية صلبة للحوار ما بين السوريين أنفسهم.

فكان الإعلان عن مؤتمر شعوب سوريا الذي أعلنه الرئيس بوتين وسرعان ما تم تحويره إلى مؤتمر الحوار السوري لإرضاء الجانب التركي.

إلا ان سوتشي لايزال في طور الإعداد بسبب اكسابه صبغه شرعية دوليه فسوتشي بالنهاية مؤتمر روسي وجنيف يحمل البصمة الأمريكية والمختوم بصبغه دوليه فهناك صراع بين المؤتمرين.

لذلك لا تريد الولايات المتحدة أن يكون سوتشي كبديل عن جنيف، رغم إعلان الروس أن سوتشي سيكون ملازم لمسار وجنيف وليس بديلا له.

ومن أسباب تأخر سوتشي قائمة المدعوين، فهناك فيتو تركي على حضور المكون الكردي ولاسيما أن الفلسفة الأردوغانية الإقصائية تحمل في طياتها ما يشبه الفكر الداعشي.

وأيضا تخوف بعض الفصائل المحسوبة على السعودية وأنقرة من أن يكون سوتشي هو بمثابة إعادة بلورة وشرعنه للنظام.

ومع كل الصعاب والعثرات التي تعتري طريق سوتشي إلا أن موسكو مصرة على عقده وبحضور جميع مكونات الشعب السوري المنوع بنسيجه الاجتماعي والعرقي.

وما حضور سيبان حمو القائد العام لوحدات حماية الشعب حفل لتكريم في موسكو القادة الذين حاربوا الإرهاب في سوريا لهو خير دليل على اعتراف بما قدمته هذه الوحدات من تضحيات لمحاربة الإرهاب وتحرير الأرض.

وأن خبرة وعراقة الدبلوماسية الروسية تعي جيداً أن من يملك الأرض يملك القرار، ولاسيما أن قوات سوريا الديمقراطية طهرت قرابة ثلث مساحة سوريا من رجس الإرهاب الداعشي ولاتزال تطارد ما تبقى من فلول الدواعش.

وهي تصر يوماً بعد يوم أن يكون مؤتمر سوتشي البوابة أو بداية النهاية للأزمة السورية، فهي أعلنت عن سحب جزء من قواتها من سوريا معلنة بذلك على ضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من كافة الأراضي السورية

وما تشهده الساحة السورية الآن من تصاعد لوتيرة المعارك ما هو إلا عبارة عن تسخين لما قبل عقد مؤتمر سوتشي، لذلك ستشهد الأيام الأولى للعام الجديد مزيداً من المعاناة التي ستزداد تارة وتخفوا تارة أخرى تبعاً لمجريات السياسة.

وبالنهاية سيعقد سوتشي وبحضور الجميع حتى المعارضة التي أعلنت أنها لن تحضر، ستغير من موقفها وتذهب إلى سوتشي مرغمة.

وسيكون العام الجديد بداية النهاية للأزمة السورية.

سوريتنا تجمعنا وكلنا شركاء في بناء الوطن

حسين العثمان