الرئيسيةبياناتبيان إلى الرأي العام

بيان إلى الرأي العام

التغيير الديمقراطي مستقبل الشرق الأوسط؛ وما يحدث في إيران يؤكد ذلك أيضاً

النظر إلى الأزمات المستعصية التي تعصف بالشرق الأوسط تؤكد النتيجة المنطقية المتمثلة بأن الدولة القومية فشلت في أن تقدم نفسها على أنها مخرج الحل للقضايا، بل أكدت وقياساً للنتائج السابقة والحالية والمستقبلية بأنها جوهر الأزمة في المنطقة برمتها.

وأن كل محاولة تنطلق من مفهوم الدولة القومية المركزية يكتب لها الفشل، وأنه لن يكون سوى تدوير لأسباب الأزمة بدلاً من التوجه نحو ضرورة البحث عن البديل الديمقراطي.

فالذي حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن، والأزمة السورية التي تدخل عامها الثامن بعد أقل من ثلاث أشهر تؤكد بأن زمن الأمم النمطية قد ولّى على الرغم من الدعم الذي تتلقاه الأنظمة الاستبدادية الإقليمية وتتعاضد فيما بينها بالرغم من تناقضاتها التاريخية البينية.

والتظاهرات العارمة المستمرة زهاء الأسبوع في إيران لا يمكن النظر إليها إلّا ضمن سياق النظرة التراكمية للأزمة البنيوية في الشرق الأوسط، وذات العلاقة بشكل الدولة القومية ذات النظام المركزي الذي لا يمكن أن يُكتب له فرص النجاح والديمومة فهي التي أتت غريبة عدائية عن إرادة وتطلعات شعوب الشرق الأوسط برمتها.

أمّا توصيف الانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية المركزية بأنها من صنع الأيادي الخارجية، أو أنها من فعل المؤامرات الماورائية وغيرها من التوسيمات الدوغمائية فهي دوغما بحد ذاتها يُراد منها عديدٍ من الأمور في مقدمتها التشكيك بالمظاهرات الجماهيرية والالتفاف حيال صرخات الشعب ومطالبته الحقّة بالتغيير الديمقراطي.

فأنْ يكرر النظام الإيراني العبارات والمقاربات الخاطئة نفسها التي استخدمتها الأنظمة الاستبدادية كما حالها منذ سبع سنوات وبشكل مخصوص مثلما حدث ويحدث في سوريا واصراره على نظامه الاستبدادي الذي لم يوفّر أي شيء حتى وصلت سوريا إلى هذه الدرجة المرعبة من التدمير والعنف المجتمعي والانقسام المشهود له اليوم؛ فإن ذلك يعني بأن النتيجة لن تكون مختلفة كثيراً عمّا سيحدث في إيران، وبخاصة حينما ندرك بأن شعوب الشرق الأوسط تملك بالأساس العقول نفسها والحياة الديمقراطية نفسها التي عرفتها لآلاف من السنين جنباً إلى جنب وبشكل تشاركي؛ ومن المنطقي أن تكون اليوم أمام الأزمة نفسها.

وأن الحدود المصطنعة والتقسيم الذي رافق اتفاقية سايكس بيكو وممارسات الأنظمة الاستبدادية التي راهنت على إحداث التقسيم والشرخ ما بين مكونات الشرق الأوسط أو في كل جغرافية مستحدثة على حدا؛ قد فشلت.

فمرحلة التحول الديمقراطي باتت اليوم في وضع متقدم من أخذ المبادرة، وأي نظام لا يلتفت إلى مطاليب الشعوب فإن مصيره لن يغاير الذي سبقه.

إننا في الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي TEV DEM نساند وندعم بكل الوسائل المشروعة مطالب الشعوب في إيران المتعلقة بالتغيير والتحول الديمقراطي، وحل القضايا الاساسية وعلى رأسها القضية الكردية، لأنها تعيش حالة تشاركية وتنوع موزاييك مميز وغنى ثقافي يمتد لآلاف السنين، كما ندعو شعب إيران الانطلاق من الحل الديمقراطي لجميع أزمات الشرق الأوسط المتمثل بدوره بحل الأمة الديمقراطية الذي قطع أشواطاً مهمة في روج آفا وشمال سوريا وبالأخص من تحقيق الأمن والاستقرار في مناطقنا وذلك بعد أن تحوّلت وحدات حماية الشعب والمرأة وعموم قوات سوريا الديمقراطية في ذلك إلى رمز عالمي وإقليمي ضد الإرهاب.

والانطلاق من قواعد أساسية مجتمعية حقيقية أهمها العيش المشترك وأخوة الشعوب ووحدة مصير شعوب شمال سوريا وعموم سوريا والمنطقة.

2 كانون الثاني 2018

الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي TEV DEM