الرئيسيةمقالاتقردوغان و”الخازوق” العثماني للسوريين العرب

قردوغان و”الخازوق” العثماني للسوريين العرب

فادي عاكوم

قردوغان السلطان العثماني الجديد لا يزال يبحث ويبحث عن ثغرة ليدخل منها إلى سوريا لتحقيق حلمه القديم – الجديد، ألا وهو التوسع خارج حدوده والقضاء على الشوكة التي تضرب عينيه ألا وهي القوة الكردية – العربية التي أثبتت قدرتها في الفترة الماضية على تنظيم أمور منطقتها وفتح الآفاق خارج الأطر الجغرافية والوصول إلى حد الاتفاقيات الثنائية مع بعض الدول العظمى.

قردوغان يتحجج بالقضاء على الإرهاب كما يسميه، والإرهاب بنظره هو القوات الكردية بمختلف تشكيلاتها، ونحن كلنا نعلم أنه لم يحرك سكينا واحداً لمواجهة الإرهاب الحقيقي المتمثل بداعش والنصرة، بل على العكس أمن لأذناب تنظيم القاعدة الدعم المالي واللوجستي والاستخباراتي إلى أقصى حدود، والآن بعد أن تطهرت المنطقة الحدودية من الإرهاب يجد نفسه قردوغان مضطراً لتحريك جنوده لضرب الأكراد أولا، والسوريين ثانياً.

أشفق على السوريين العرب، نعم أشفق عليهم من الهجوم التركي، فبالنسبة للأكراد فهذا قدرهم ألا وهو المواجهة المستمرة مع كل أصحاب الرايات السوداء وأعداء الحرية، وهم مقتنعون جداً بل وصل الاقتناع إلى حد الإيمان المطلق بالموت أو الحرية، أما بالنسبة للعرب فهم مخدوعون، ووقعوا بفخ الآلة الإعلامية التركية التي صورة لهم الكردي عدواً لهم ومغتصباً لأرضهم و … و… و…، وهم لا يعلمون أنهم باتوا مجرد أدوات تحركها إدارة قردوغان وحليفه القطري المنبوذ.

يهلل الآن السوريون العرب لما يسمونه تحرير الأرض من الإرهابيين، ولكن وا أسفاه، لم نر هذه الحمية عند مواجهة داعش سابقاً، وهي ليست موجودة لردع جبهة النصرة حالياً والتي تناضل بأبناء أدلب أشد تنكيل، وسيلزمهم وقت ليس بطويل ليتأكدوا من “الخازوق” العثماني الجديد الذي بدأ يلوح بالآفق ويقترب منهم شيئاً فشيئاَ، إلا أنهم عند وصوله لن يستطيعوا الحرك كون الخازوق قد أتم مهمته.

قد يستطيع قردوغان حشد آلاف المرتزقة حوله كدعاية له بأنه يريد تخليص الشعب السوري من القوات الكردية، وقد يستطيع نقل كل جيشه إلى الحدود السورية للمشاركة بعملية غصن الزيتون الذي سيتحول إلى خازوق مضاد يلاحقهم أينما حلوا، إلا أن عفرين لن تسقط، لأنها محمية بالعقيدة والإيمان بالأرض وليس بالدولارات والتبعية العمياء.

لم أجد خلال التاريخ وتاريخ الحروب أن قائداً دفع بجيشه لمقاتلة مجموعات قتالية تمارس حرب العصابات في الجبال والوديان والأغوار إلا وخسر معاركه، ربما يتقدم ساعات أو أيام لكنه سيمنى بالخسائر الكبيرة بفعل المقاومة التي يجيدها أهل هذه الأرض، وهذا ما يقوم به القردغواني وربما يعود هذا الأمر إلى غروره المستشري والذي سيكون سكيناً على رقبته ورقبة جنوده…

ألف وألف خازوق لاردوغان

وألف تحية لأبطال عفرين…