الرئيسيةمقالاتهل هو بداية الربيع الايراني!؟

هل هو بداية الربيع الايراني!؟

أعتقد أن تحديد نقطة بداية الثورة ونهايتها ليس بالأمر البسيط، ولكن بدايةً علينا أن نؤمن أن الثورة هي عملية تراكم أحداث تسبق حدث الذروة المتمثل في اندلاع الثورة.

والثورة هي في الأصل فكرة، والفكرة التي أساسها مبادئ وقيم لا تموت، لذلك من الصعب أن نعلن انتهاء ثورة أو موتها أو حتى فشلها، الأحداث المرتبطة بها يمكن أن تتراجع وتشهد انكسارات، ولكن الثورة نفسها لا تموت ولا تنتهي.

نظم مئات الإيرانيين احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة في مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، وبلدات أخرى، وإن المحتجين ركزوا في انتقاداتهم على حكومة الرئيس حسن روحاني.

حتى نفهم طبيعة هذه المظاهرات وإلى أين تتجه؟!

إن انطلاقة هذه المظاهرات من مدينة مشهد كان للأسباب التالية :

1- أولاً: خسرت 160 الف عائلة مشهدية أموالها في مشروع شانديز السكني وكان هذا المشروع عبارة عن أكبر عملية نصب واحتيال والمتورط في هذه السرقة مسؤولين في النظام لم يتم محاسبتهم وخسر أهالي مشهد أموالهم وحلمهم بالحصول على السكن.

2- ‏ثانياً: أكثر البنوك الايرانية التي أعلنت إفلاسها هي من مدينة مشهد الإيرانية وفقد الناس أموالهم بسبب إعلان هذه البنوك عن إفلاسها والحكومة الايرانية تجاهلت مطالب الشعب الإيراني في قضية إفلاس البنوك وركزت على الاتفاق النووي الايراني.!

3- ‏ثالثاً: بعد إيقاف الرحلات السياحية الدينية بين دول الخليج وإيران، خسر أهالي مدينة مشهد الألاف من فرص عملهم واستثماراتهم وأغلقت العديد من المصانع الصغيرة والمحلات التجارية لأنها كانت تعتمد على الزوار الشيعة الخليجيين وبعد حرق السفارة السعودية انتهى كل ذلك.

فمن هنا كل الأسباب الموضوعية توفر بيئة جاهزة لانطلاقة أي حراك شعبي ضد الفقر والبطالة وما يعاني منه أهالي مشهد.

‏نفس المطالب التي خرج لأجلها أهالي مشهد تتوفر أيضاً في كل أغلب المدن الإيرانية لهذا نرى بأن مدن الأطراف انجذبت للاحتجاجات والمظاهرات أكثر من المركز عكس ثورة عام 2009م.”

وما يميز هذه الحركة المجتمعية عن الثورة الخضراء التي شهدتها إيران في عام 2009 هي أنها لا تعتمد على المركز في حراكها الثوري عكس ثورة عام 2009 حيث كان الثقل الثوري في طهران وشيراز والمدن الفارسية الأخرى وهمشت الأطراف لأسباب قومية ومذهبية.”

وإن الثورة الخضراء في عام 2009 كانت تمتلك قيادات واضحة كمير حسين موسوي ومهدي كروبي ومطلبهم كان يدور حول الانتخابات فقط ولكن هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية التي تشهدها إيران لا تمتلك قيادات سياسية ولا مذهبية وشعاراتها تجاوزت الإصلاحيين وبدأت تنادي بتنحي المرشد خامنئي من السلطة.

 في الوقت الذي انشغل فيه كثيرون بالحديث عن احتمال تصاعد دائرة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية وتحولها إلى بداية ثورة ضد النظام الإيراني، ينتظر مراقبون أن تطرأ تغيراتٌ متسارعة في السياسة الخارجية الإيرانية وتحديداً في الملف السوري، فإيران تمسك بشكل كبير بمفاصل الملف العسكري في سوريا، بفعل تواجد قواتها وميليشيات موالية لها من لبنان وأفغانستان والعراق وباكستان على كامل الرقعة الجغرافية السورية، إن ما يجري في إيران سيؤثر على المنطقة برمتها والداخل الإيراني، وليس على الملف السوري بشكل خاص.

لا يمكن التهوين من تأثير الاحتجاجات التي تشهدها إيران وتتخذ عناوين اقتصادية بصورة أساسية، فهناك انقسام واضح في المجتمع الإيراني، وأظهرت الانتخابات الأخيرة وجود كتلة اجتماعية وتيار قيد التشكل سيكون له تأثيره وحضوره في مستقبل إيران، ولعل الحرمان والغضب هو أبرز ملامح بنيته الاجتماعية، فضلًا عن شعوره بالتهميش الاجتماعي والاقتصادي، كما أن عمقه يمتد في الأرياف والمدن الأخرى غير طهران، وهو تيار شعبوي أقرب إلى الحقيقة والواقع الذي تعيشه بعض المكونات المهمشة في إيران.

حسين عثمان