الرئيسيةمقالاتالانفصاليون العرب

الانفصاليون العرب

فادي عاكوم

لطالما تم اتهام أبناء القومية الكردية بأنهم انفصاليين ويسعون إلى الانسلاخ والانفصال عن دولهم في سوريا والعراق وإيران على وجه التحديد، وتزايدت موجة هذه الاتهامات خلال الأشهر الأخيرة من خلال أبواق مأجورة مشبوهة، لا تعمل فقط على تشوية حقيقة الكرد بل تسعى أيضاً إلى حرق كل القيم الأخلاقية فيما يتعلق بحقيقة الكرد ونضالاتهم ض التنظيمات المتطرفة، حتى أنها (الأبواق المشبوهة) اتهمت التنسيق الكوردي مع قوات التحالف الدولي بأنه خيانة تامة وبأن المقاتلين الكرد ينفذون أوامر القيادة الأميركية لا أكثر ولا أقل.

علما أن المقاتلين الكرد ومعهم العرب والسريان هم من أطلقوا شرارة الحرب على الإرهاب في سوريا انطلاقاً من مدينة كوباني، عندما استططاعوا الوقوف بوجه آلة الذبح والبطش باسم الدين، ويومها كانت الأبواق المشبوهة نائمة وكان شيئاً لا يجري، خصوصاً عندما تسلل عناصر داعش إلى داخل الأراضي التركية وقام الأتراك بفتح البوابة الحدودية لهم للدخول مجدداً إلى كوباني لكنهم اصطدموا يومها ببطولة تاريخية ولعل الصدف تريد أن تكشف حقيقة التكاتف الحقيقي بين الكرد والعرب، فحينها كان أول من صد الهجوم القائد الشهيد “أبو ليلى” الذي أصيب يومها ليعود ويستشهد لاحقا خلال معركة أخرى ضد نفس الطواغيت المأجورين.

كل ما سبق كان إيجازاً لما يتم ترويجه في إعلام السلطنة العثمانية، وهذا الإعلام ليس تركياً للأسف، بل هو عربي سوري، نعم عربي سوري، وللسخرية فإن من يتهم الأكراد بمحاولة الانفصال هم من يدعون ويرحبون ويعملون على دخول الجيش التركي إلى سوريا، وكثير منهم طالب بطرق مباشرة وغير مباشرة بهذا الدخول منذ بداية الحرب السورية القذرة، حتى وصلت الوقاحة ببعضهم أن ينادي بضم أراضي الشمال السوري الى تركيا أو على الأقل وضع هذه المناطق تحت الوصاية التركية سياسياً وعسكرياً.

لمن فاته بعض المتابعة، فإن مدن وبلدات كثيرة في شمال سوريا يسيطر عليها من يقولون أنهم الجيش الحر، يرفعون أعلام تركيا فوق علم الثورة، ويقومون بتدريس اللغة التركية إلى جانب العربية، ولم نر أحداً اتهمهم بفرض اللغة أو السعي إلى الانفصال، علماً أنهم هم أنفسهم اتهموا أبناء القومية الكردية بالانفصال والخيانة العظمى لمجرد إدراج اللغة الكردية كلغة أساسية للكرد واختيارية للعرب وغيرهم، علماً أنه من الطبيعي أن يتعلم الكردي لغته، كما أنه من الطبيعي أن يتعلم العربي اللغة الكردية لتسهيل التواصل بين أبناء المقومات الموجودة على الأرض، لكن ما لا يستطيع أحد تفسيره وتبريره هو نشر اللغة التركية في سوريا.

التنظيمات المسلحة الكردية أنشأت قوات سوريا الديمقراطية لتصبح ممثلاً عن السلاح الموجه ضد الإرهاب، وتضم القوات أبناء مناطق الشمال السوري جميعهم دون استثناء، وسلاحهم وجه ضد داعش، ولا يزال، وإمعاناً يتشويه الصورة الحقيقية، قامت الأقلام المأجورة باتهام هذه القوات بتهجير العرب من القرى ومنع الأهالي من الرجوع إليها، علماً بأن هذا الكلام غير صحيح على أرض الواقع، ومعظم المناطق التي فتحها بعد تمشيطها بالكامل وتنظيفها من مخلفات تنظيم داعش الذي زرع ورائه آلاف المتفجرات والمفخخات التي حصدت المئات من أرواح أبناء هذه القرى، فحماية أبناء القرى أصبح عند المشبوهين تعنتاً واحتلالاً وتهجيراً، إلا أن قصف المدن والقرى بحجة مقاتلة الانفصاليين الكرد أصبح شرفاً لهم، ويا له من شرف.

التلون والانفصال لصالح دولة أخرى ليس مقتصراً على السوريين العرب، بل يوجد مثيلاً لهم في العديد من الدول العربية والخليجية، يوجد العديد من الفئات التي باعت أوطانها لصالح دولاً أخرى، ولا يزالون يقولون عن الكرد بأنهم انفصاليون…

عاش الكرد السوريون

وسقط السوريون الانفصاليون العرب