الرئيسيةمقالاتثورة عفرين

ثورة عفرين

محسن عوض الله

مساجد تُهدم ، وأطفال تُقتل ، ونساء تُرمل ، قصف لا يتوقف، مدارس تُعطل ، مستشفيات تُعلن الطوارىء ، أزيز طائرات يصم الأذان ، دبابات تقتحم الشوارع ، مقاومين ينتشرون بالشوارع يستهدفون قوات الإحتلال ..

مشاهد طالما تكررت فى قطاع غزة بفلسطين أو بجنوب لبنان أو أي من تلك المدن العربية المحتلة التي لا يتوقف الكيان الصهيوني عن اختراق أجوائها وقصف مدنها واستهداف أطفالها .

 ما أكثر الأطفال الذين سقطوا ، والنساء التي ترملت والمساجد التي تهدمت ، والبيوت التي هدمت على روؤس أصحابها جراء القصف الإسرائيلي الغاشم على المدن العربية.

ومن غزة ننتقل إلى عفرين حيث الوجع واحد والمقاومة واحدة والاحتلال أيضاً واحد وإن تباينت أسماءه واختلفت شعاراته وراياته فهو فى النهاية محتل غاشم لا يراعي حرمة ولا يحترم مقدس.

لا فرق بين غزة التي يهاجمها الاحتلال الإسرائيلي، وعفرين التي يهاجمها الاحتلال التركي ، فالضحايا فى كلا الحالتين مسلمين ، ولكن الوجع فى عفرين أنكى وأشد لأن القاتل والمقتول كلاهما مسلم ، ولكن شتان بين مسلم مسالم فى أرضه يدافع عن عرضه وأخر غادر محتل مغتصب .

عفرين تلك المدينة الجميلة الواقعة شمال سوريا ، عفرين المشهورة بأرض الزيتون والتي يقطنها أكثر من مليون نسمة نصفهم من النازحين العرب تتعرض هذه الأيام لحرب إبادة من الجيش التركي والفصائل السورية المتحالفة معه فى محاولة رخيصة لاخضاع إرادة شعبها وفرض سيطرته وثقافته عليهم .

في عفرين يقتل المدنيين ليس لشيء سوي أنهم أكراد ، في عفرين يقتل العرب لا لشيء سوى أنهم يجاورون أكراد ويرتضون بحكم الأكراد ، في عفرين تقصف بيوت الله بالصواريخ ليس لشيء سوي أنها في منطقة يسكن فيها الأكراد ، في عفرين تقصف المقابر وتنتهك حرمة الأموات لا لشيء سوى أنهم موتى أكراد ، في عفرين يقتل الأطفال لا لشيء سوى أنهم من نسل الأكراد !!

أكثر من 10 أيام مرت على اندلاع الحرب بعفرين سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى معظمهم من المدنيين العزل والأطفال الأبرياء دون أن نسمع صوتا للمجتمع الدولي ومؤسساته العرجاء مجلس الأمن والأمم المتحدة .

صمت العالم ، وفقدت كل العواصم قدرتها على النطق إلا القليل منها اكتفي ببيان لا يساوي الحبر المكتوب به في مواجهة الدماء التي تسيل على أرض عفرين .

لم نسمع عن مظاهرات بالعواصم العربية والإسلامية وكأن من يقتل في عفرين خرافا ليسوا بشرا ، هندوسا ليسوا مسلمين .

اختفى صوت الأزهر وغاب علماؤه قلاع السنة بالعالم العربي ، ولم نسمع لهم همسا دفاعا عن أحفاد صلاح الدين الأيوبي الذين تحصدهم ألة الحرب التركية بلا رحمة .

حتى العالم الغربي قلعة الحريات وحقوق الإنسان لم نسمع عن مظاهرات سوي تلك التي نظمها الأكراد بالمهجر ، رغم أن التهمة التي تلاحق الأكراد هي تبعيتهم للغرب وأنهم “إسرائيل ثانية” وذراع واشنطن بالمنطقة !

رغم الخيانة الدولية والتواطأ العالمي والصمت العربي والإسلامي فالحملة التركية بعد أكثر من عشرة أيام على انطلاقها لم تحقق الهدف المرجو منها ، ونجح أبناء أوجلان من مقاتلي سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب في كسر “غصن الزيتون” التركية وصد هجمات عملاء أردوغان من عناصر الجيش الحر.

الفشل التركي في التقدم ميدانيا بعفرين ضيق الخناق أمام أردوغان وجنوده ، فالحرب التي أعلن الرئيس التركي أنها لن تستغرق سوى أيام معدودة يتم خلالها السيطرة على المدينة والقضاء على القوات الكردية سريعا لا تسير كما كان يتمنى أو يرغب أردوغان ، والفصائل التي دعمها وصنعها على مدي سبع سنوات من الثورة السورية فشلت في مواجهة وحدات حماية الشعب .

أردوغان الذي أطلق على عمليته العسكرية في عفرين “غصن الزيتون” صعد من هجماته ضد المدنيين في ثامن أيام العملية مستخدما أسلحة محرمة دوليا مثل النابالم والقنابل العنقودية كما فعلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في حروبها ضد غزة .

في عفرين هناك شعب مستعد أن يقدم روحه فداء لأرضه ووطنه كما فعلت المقاتلة في وحدات حماية المرأة “آفيستا خابور” التي نفذت عملية فدائية وفجرت نفسها في دبابة تركية مما أدي لاعطابها ومقتل جميع من فيها وهو أمر يذكرنا ببطلات فلسطين ريم الرياشي وأيات الأخرس وغيرهم من شهيدات المقاومة الفلسطينية .

عفرين هي غزة ، وغصن الزيتون التركية لا تختلف عن الجرف الصامد الإسرائيلية ، وأفيستا هي الرياشي ، ووحدات حماية الشعب لا تقل شجاعة وكفاءة عن الفصائل الفلسطينية ، تغييرت الأسماء وبقيت المقاومة صامدة وسيرحل الاحتلال أيا كان اسمه أو ألوان راياته .

معركة عفرين تسطر تاريخيا جديدا لفكرة المقاومة التي كفلها القانون الدولي ضد قوي الاحتلال ، ستغير عفرين من خريطة القوي بالشرق الأوسط لتصبح معركة عفرين التي انتصرت فيها المقاومة الكردية على الجيش التركي بداية لتغييرات كبيرة تشبه الثورة في خريطة المنطقة .

ويبقي الألم الأكبر هو ذلك المواطن القابع بالدول العربية والإسلامية الذي أسلم ذهنه وفكره للألة الإعلامية التركية التي تجعل من المقاومين الأكراد خونة وعملاء وإرهابيين ، وتجعل من الخونة الذي باعوا أرضهم للمحتل التركي أبطالا وثوار !

عزيزي المواطن العربي المسلم ، من يُقتل في عفرين أخوة لك في الإسلام فلا يجوز لك أن تفرح لمقتلهم أو أن تُدعم قاتلهم حتى لا تصبح شريكا فى الجريمة ، فأحذر أن تصبح قاتلا وأنت لا تدري .

 ومن يواجه الاحتلال التركي في عفرين مقاومين ثوار مسلمين يدافعون عن أرضهم وعرضهم فهم في الفقه الإسلامي مجاهدون وشهداء وليسوا إرهابيين أو خونة كما توصفهم تركيا .

وتبقي  المقاومة شرف وحق لكل مواطن بشمال سوريا كرديا كان أو عربيا ، ويبقي الخزى والعار فى انتظار المحتل وكل من تحالف معه .. ويبقي الله ناصر المظلومين قاهر الظالمين .. المجد للمقاومة .. المجد لعفرين ..

#StopAfrinGenocide