الرئيسيةمقالاتصمود عفرين… أفشل أحلام أردوغان

صمود عفرين… أفشل أحلام أردوغان

عفرين نحو النصر الكبير

في خضم أتونات الحرب البربرية على كامل الجغرافية السورية عموماً ومنطقة عفرين خصوصاً، تتشابك المصالح الإقليمية والدولية من جديد لفرض واقع تفاوضي جديد يتماشى وأجندات كل محور..

من هنا كان لابد لنا من التطرق لأسس المفاوضات ومفهوم التفاوض..

إن مفهوم التفاوض هو “الحصول على أفضل نتيجة محتملة بين طرفين مختلفين بحيث يحصل الطرفان على أقصى حد مما يريدانه أو يتوقعان الحصول علية “

يتم التفاوض في العادة بين طرفين، وأحياناً يتسع النطاق ليشمل أكثر من طرفين وذلك نظراً لتشابك المصالح والتعارض الذي يحدث أحياناً بين الأطراف المتفاوضة وبعض الأطراف المتأثرة بنتيجة هذا التفاوض.

ومن هنا يمكن تقسيم أطراف التفاوض إلى أطراف مباشرة وهي الأطراف التي تجلس على مائدة التفاوض وتقوم بالعملية التفاوضية، وأطراف غير مباشرة وهي الأطراف التي تؤثر بشكل ما في عملية التفاوض، وذلك لوجود مصالح خاصة بهذه الأطراف.

وهذا ما يحدث في خضم الأزمة السورية، طرفي الصراع في سوريا هم الشعب والسلطة وهما الطرفين الرئيسين المعنيين بالمشكلة، وهناك أطراف إقليمية ودولية غير مباشره تشكل عامل ضغط على الطرفين الأساسيين.

وأن العدوان الهمجي والبربري الذي تقوده تركيا تجاه عفرين هو مجرد وسيلة للحصول على ورقة ضغط في اصطفافها السياسي إلى جانب الفصائل المسلحة الإرهابية.

إلا أن هذه العملية العسكرية والتي اكتملت الشهر الأول وتم خلالها استخدام كافة أنواع وصنوف الأسلحة، والقصف العشوائي للمساجد وحتى المواقع الأثرية التي لم تسلم من همجية العدوان لطمس تاريخ وعراقة المنطقة والنقاط الطبية وأخيراً استخدام الغازات السامة، كل هذا لم تستطع تحقيق أي تقدم ملموس وأية نتائج إيجابية بالمنظور العسكري الاستراتيجي.

قبل بدء العملية كانت رؤية الإدارة التركية الضيقة أن العملية لن تستغرق إلا بضعة أيام، وأنها بمثابة نزهة داخل الأراضي السورية، كما حدث في مسرحيتهم الهزلية المفضوحة حين تم تسليم جرابلس واعزاز للأتراك مقابل انسحاب داعش إلى الرقة.

هذه المرة تفاجأ العثمانيون الجدد ولم تكن حساباتهم تلامس أدنى حدود الموضوعية أو القدرة على قراءة وتحليل واقع المنطقة بشكل جيد وأخطأوا في تقدير قوة وصلابة القوى التي يواجهونها.

كل الوقائع والإحصائيات تدل على أن الهجوم التركي قد انكسر وخبتت آلته العسكرية بعد 29 يوم من القتال وأن عفرين قد انتصرت بعزيمة ابنائها وصمود مقاتليها الذين وفوا بعهدهم في الاستماتة في الدفاع عن أرضهم.

كما وأن هناك تعتيم إعلامي كبير على وسائل الإعلام التركية عن الخسائر التي مني بها الجيش التركي ومرتزقته، وما يجري الآن من نشاط دبلوماسي وحراك سياسي هو بداية لمرحلة التفاوض السياسي والذي بدا أن الأتراك هم أحوج لهذا التفاوض للخروج من هذا المأزق العفريني وللحفاظ على ماء الوجه وخاصة أن تركيا هي ثاني أكبر جيش في الناتو وتعجز بكل قواتها وحشودها عن التقدم في عفرين.

إن المرحلة القبلة ستكون مرحلة شاقة وطويلة من المفاوضات تبدأ من عفرين ومنبج وربما تنتهي بإدلب والغوطة ..

إن الأوراق التي تمتلكها تركيا في المفاوضات بدأت تتلاشى وتكاد تختفي خاصة في ظل الخسائر التي تتعرض لها والصعوبات التي واجهها غزوهم لمنطقة عفرين.

لقد أثبتت عفرين وشعبها وقواتها أنهم صخرة في وجه الإعتداءات الخارجية وقد انتصرت مقاومة العصر بصمودها الأسطوري وبفضل تضحيات ابنائها بمختلف مكوناتهم وابهروا العالم أجمع والعدو قبل الصديق.

وتجلت أبهى صور التآخي بين مكونات الشعب السوري حينما امتزجت دمائهم على أرض الزيتون دفاعاً عن مقدسات يحملها كل سوري غيور على أرضه وعرضه وشرفه.

فلتحيا أخوة الشعوب ..

معاً نحو سوريا ديمقراطية تعددية

كلنا شركاء في بناء سوريا

حسين العثمان