الرئيسيةمقالاتبين العبيد والأحرار

بين العبيد والأحرار

الايديولوجيا المتأسلمة أخطر أنواع الايديولوجيات الحديثة والتي بدأت بذورها تنتشر في الشرق الأوسط عموماً وفي سوريا بوجه الخصوص..

فظاهره الإسلام السياسي ليست ظاهرة جديدة بل شاع المصطلح إعلامياً في بداية القرن العشرين.. وتعاظم انتشاره في الشرق الأوسط بعد ما سمي بثورات الربيع العربي وتسلم الاحزاب والحركات الإسلامية دفة الحكم، كما حدث في تونس ومصر كنموذجين واضحين ..

أما في سوريا فقد انتشرت عبر الأزمة السورية تيارات وحركات إسلاموية عديدة وكانت ذات تأثير وقوة في بعض مراحل الصراع الدائر بين السوريين.

إلا أن فشل التجارب الحاكمية الإسلامية في بعض بلدان الدول ذات الصبغة القومية في خضم الربيع العربي أدى إلى خبو نجم هذه التيارات ورفض الحاضنة الشعبية لمثل هذه الحركات التي تتبع لأجندات خارجية ضمن جغرافية الوطن السوري.

إلا أن بعض القوى الإقليمية تحاول جاهدة إعادة بلورة وتكوين هذه التيارات وبحلة جديدة وتحت مسميات براقة وطنانة لكسب رأي الشارع واستمالة عواطفه لتلك الجهات التي اندحرت وتلاشت وانكسرت شوكتها .

وهذا ما تقوم به تركيا على وجه التحديد من جذب واستقطاب لما تبقى من فلول لبعض الجماعات التي تحمل في طياتها أفكاراً قاعدية وتكفيرية وجعلها أداة بيد الاستخبارات التركية لتطبيق سياسة استعمارية جديدة عجز عن تحقيقها السلطان العثماني الجديد منذ بداية الحرب السورية .

إن تركيا من خلال عدوانها على عفرين السورية وتحت ذرائع وحجج واهية أصبحت مكشوفة للقاصي والداني تدرك أنها ستواجه حرباً شرسة وتدرك بقرارة نفسها انها ربما تطول لتصبح حرب استنزاف.

 وهي تعي تماما من تقاتل وقد اختبرت في ميادين سابقة واماكن مختلفة نوعية هؤلاء المقاتلين والعقيدة التي يحملونها بين جوارحهم .

لذلك ارتأت أن تعيد بلورة وهيكلية فلول المرتزقة الذين فروا من الأراضي السورية واستهلاكهم في تحقيق مأربها وعدوانها .

فقامت بتصويرهم على أنهم أبطال الحرية ودست الأموال في جيوبهم وأطلقت لهم العنان بأن يستبيحوا ويقتلوا ويسرقوا ويفعلوا ما تحلوا لهم غرائزهم..

واستفادت أنقرة في جذب هؤلاء من أدلجتهم الإسلاموية ونشرت في صفوفهم أن هذه المعركة هي بين الخير والشر بل ذهبت أبعد من ذلك وتفوهوا بعبارات كثيراً ما سمعناها من الأب الشرعي لهم (داعش).

حين كان يكفر كل الناس حسب أعراقهم أو إثنياتهم وكأنه ظل الله على الأرض.

وما يجري حالياً من معارك طاحنة يؤكد أن هؤلاء عبارة عن كبش فداء لتحقيق هدف تركيا البعيد وهو تغيير ديموغرافي في المنطقة ومن ثم السعي لضم المناطق التي سيطر عليها لأحلامه الاحتلالية التوسعية في سوريا.

من المضحك والمبكي بنفس الوقت أن تجد ابن جلدتك وابن وطنك يطعنك ويقتلك ودون دراية لما..

فتركيا تعتدي على سوريا…..فهي عدو

لكن ما لذي يفعله سوري فوق دبابة تركية ويقصف قرى سورية ويقتل أطفالاً سوريين ويقطع شجرة زيتون سورية وعلى أرض سورية .

ألم يكن هؤلاء ممن أصبحوا أحرارا وخرجوا ضد الطائرات والدبابات السورية التي تضرب السوريون.. لكن يبدو أن الايدولوجيا التي دُست لهم واُشربوا بها كانت أقوى من إنسانيتهم ووطنيتهم.

والفكر الذي تتلمذوا عليه من قبل السلطات التركية وغرف العمليات السرية ضمن أروقة المخابرات التركية لن يختلف كثيراً عن أفكار مشغلهم وسيدهم وهم بهذا الفكر تخلوا تماما عن سوريتهم قبل كل شيء.

وساعدوا المحتل على احتلال بلدهم وقتلوا بأيديهم شعباً خرجوا ليساندوه كما ادعوا في البداية..

وهنا لابد لنا أن نستذكر حين سُئل هتلر من أحقر الناس إليك، قال: من ساعدني على احتلال بلاده ..

سيذكر التاريخ وسيكتب من هم العبيد ومن هم الأحرار……….

كلنا شركاء في الدفاع عن سوريتنا ..

بلد لا تدافع عنه لا تستحق العيش فيه…

 

حسين العثمان