الرئيسيةمنوعاتخمسينية في العمر تعود لمقاعد الدراسة

خمسينية في العمر تعود لمقاعد الدراسة

في تحدٍ للعمر والتقاليد البالية ورغم الحالة التي تمر بها من شظف للعيش ونزوح إلى المخيمات بسبب الحرب، وبسبب الواقع الذي عاشته في مدينتها من تربية للأغنام والرعي تم إهمال التعليم ودفنه من حياتها بحجة أن المرأة مكانها البيت وتربية الاطفال.

كل تلك الأسباب والظروف لم تمنع سيدة خمسينية من العودة إلى مقاعد الدراسة بعد كل هذه الهجرة منها حباً وشغفاً بالعلم والمعرفة.

زهرة العبد من مدينة دير الزور تقيم حالياً في مخيم عين عيسى، عادت إلى الدراسة لأن أولادها يدرسون ويكتبون وهي لم تسمح لها الظروف بمتابعة دراستها، فأرادت أن تتغلب على عائق العمر لأن العلم والمعرفة ليسا مقيدين بفئة عمرية محددة.

تُجالس العبد من هم في عمر أحفادها في سبيل أن تنهل من ينبوع المعرفة، فلم تجد في ذلك عائقاً يمنعها من أن تزيد من ثقافتها ومعرفتها فكانت بذلك مثالاً يُحتذى به بين أقرانها من بين النساء في محو الأمية التي كانت متفشية في زمنها.

تقول العبد أنها تريد أن تتعلم القراءة والكتابة من أجل قراءة القرآن الكريم وألّا تحتاج لأحد يُرافقها عندما تذهب للسوق وتستعين به في قراءة اللافتات والعبارات الموجودة على الطرق العامة.

رأت أن من واجبها أن تتعلم القراءة والكتابة عوضاً من أن تجالس جيرانها في المخيم وتُضيع وقتها سدىً.

تقول العبد مخاطبةً الفئات العمرية كافةً أن التعليم جزء أساسي من حياتنا ولا شيء يعوض مكانه، فالعلم نور يهتدي به كل أنسان وعلى الجميع سلك الطريق الذي سلكته، فأنا حُرمتُ من التعليم في صغري نظراً للبيئة التي خُلقت فيها والتي حرمتني من أبسط أساسيات التعليم.

يقول حذيفة عرب الاستاذ في برنامج محو الأمية التابع لمنظمة بيل أنه قد تمّ تخريج دورتين متتاليتين لمحو الأمية في المخيم، كان أغلبهم من كبار السن، وكانت المبادرة طوعية منهم حيث أن جميعهم أبدوا رغبتهم بالتعليم والعودة إلى مقاعد الدراسة رغم الكبر في العمر والظروف التي يمرون بها في ظل النزوح والإقامة في المخيم.

يقول مُعقباً على طالبته زهرة الخمسينية أنها مُتعطشة للعلم والمعرفة، وترغب في تمديد الدورة من أجل اكتساب مهارات إضافية وتُغني من رصيدها من العلم كونها حُرمت منه في صغرها، وهي تُثابر في الالتزام بدروسها والوظائف التي تُعطى لها، وهي نشيطة جداً من ناحية اكتساب الخبرات في القراءة والكتابة، وتتمنى لو أن الأيام والسنين تعود بها إلى الوراء كي تتعلم وتكون ذات نفع على مجتمعها.

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية