الرئيسيةحوارزهرة: بموهبتها تعبر عما يجول بخاطرها

زهرة: بموهبتها تعبر عما يجول بخاطرها

لا تعني الإعاقة التوقف عن الحياة وعن تحقيق الأحلام، فلطالما خلد التاريخ شخصيات قهروا الإعاقة وأبدعوا وكانت لهم بصمتهم في الحياة أمثال لودفيج فان بيتهوفن الموسيقار الألماني العملاق والذي كان معروف بأنه أصم، فالإعاقة تكون بالفكر وعندما يقف الإنسان مكتوف الأيدي ويراقب نفسه وهو يسقط في الهاوية وهذا ما قد رفضه من لديه شغفٌ بالحياة ورغبةٌ في قهر المستحيل.

اليوم في شوارع الرقة فتاة لطالما قاومت مشكلتها الخلقية، بعدم مقدرتها على الكلام و السمع، استطاعت أن تثبت لنفسها ولمن حولها أنها مثلها مثل غيرها من الفتيات، زهرة البديوي من أهالي الرقة والتي تبلغ 29 سنة لديها العديد من المشاركات في المعارض في عام 2002 و2003 و 2004 وأيضا مشاركات خارج سوريا في الإمارات حيث لم تقبل لوحتها لأن اللجنة لم تصدق أن زهرة هي التي رسمتها.

واليوم زهرة تلك فتاة التي تجوب شوارع الرقة ترسم لواحات لتعبر عما لا تستطيع أن تخرجه من داخلها إلا عن طريق الرسم، فتاة تريد أن تعتمد على ذاتها، أن تثبت أنها قادرة على مجابهة الحياة وصعوباتها، واليوم تريد أن تثبت ذلك عن طريق رسم لوحات فنية على جدران شوارع الرقة فمن لوحاتها التي ترسمها تعبر من خلالها عن همجية العدوان التركي على الأهالي المسالمين في عفرين ولوحة أخرى تجسد مقاومة وحدات حماية المرأة ضد عدوان التركي.

تخبرنا والدتها بدرة الخليف بأن زهرة كانت ترسم منذ نعومة أظافرها وهي في الخامسة من عمرها، كانت دائما ترسم وتلون على جدران ودائما تتأمل أن تصبح أحد الشخصيات البارزة في عالم الفن.

وأضافت الوالدة: أن زهرة توقفت عن الرسم عندما دخلت داعش إلى الرقة، واليوم بدأت مرة أخرى بالرسم، تحب أن تعتمد على نفسها وإن لا تعتمد على أحد، وتحلم بأن تفتتح معرضاً للوحاتها، قالت لي مرة بلغة الإشارة : أحلم أن أخرج إلى مكان حيث الأشجار والبساتين والأضواء وأن أرسم المدينة المنورة وأزورها، وإذا مت أريد أن أموت في الرقة فأنا لا أستطيع أن أعيش بدون أن أشم رائحة تراب الرقة الطاهرة فهذه مدينتي فخرجت بشوارع الرقة لكي تمحى آثار السواد الذي خلفه داعش وآثار الحرب وترسم من لمساتها الجميلة على جدران شوارع الرقة.

وأشارت والدة زهرة في السياق ذاته: ابنتي لا تخرج كثيراً من المنزل لأن هناك البعض ينظرون إليها نظرة أنها معاقة وهي لا تحب أن ينظر أحد على أنها معاقة، والآن تخرج لترسم وتدخل البهجة في نفوس الأهالي أن ترسم ما تشعر به وما يجول في مخيلتها أن تكون عضوة فعالة في هذا المجتمع ويكون له يد في بناء المجتمع.

فتاة استطاعت أن تجابه صعوبات الحياة وتغلبت على الحياة بابتسامة بريئة لا تكاد تخلو من الطفولة مصممة على تحقيق أحلامها وطموحاتها.

  

المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية.