الرئيسيةمقالاتما بين الخيانة..والوطنية

ما بين الخيانة..والوطنية

كيف يمكن للمرء أن يستمر في الكتابة عن موضوعٍ بالعنوان أعلاه، في ظل “مذبحة” يبدو أن التاريخ نفسهُ مذهولاً من رؤيتها في عفرين…

إن أهم ما يحمي الوطن حين تحيط به الأخطار ويواجه التحديات، كما هو الحال في أيامنا هذه، هو حماية وحدتنا الوطنية، التي تجعلنا صفًا واحدًا في مواجهة أي عدوان أو خطر، فالأوطان التي انهارت سريعاً بعد الأحداث التي اجتاحت عدة أقطار كان أول ما خطط المخططون لانهيارها، هي محاولة أن يشقوا صف مواطنيها، فظن بعضهم أن مساعدة المخططين لإنجاز خطتهم في مصلحة أوطانهم، كانوا عملاء لمن أراد هدم أوطانهم، والذين ظنوا أن فيه غِنَى لهم، وما علم الأغبياء أن الوطن إذا ضاع فلا قيمة للمال، وفي حال الفوضى يستلب هذا المال منهم قبل أن يستمتعوا به، وأن هذا التوصيف ينطبق تماماً على مرتزقة العدوان التركي على الأراضي السورية عموماً وعفرين خصوصاً..

الذين لم يتعرفوا على مفهوم الوحدة الوطنية على أنها الحالة الاجتماعيّة والسّياسيّة في البلد، والتي تعبّر عن وحدة الشعب بمختلف شرائحه ومنابته على هدف واحدٍ وهمّ مشترك دون النّظر في اعتبارات اختلاف المنابت وتنوع الأصول، وخضوع جميع المواطنين في البلد للقانون والعدالة والمساواة بعيدًا عن التّمييز والمحاباة بناءً على الأعراق والأصول والدين.

وليس كمن أصبح ينادي ضد أبناء جلدته بل تعدا الأمر إلى تصريحات تنادي بإقصاء مكون من النسيج السوري المتنوع والتهديد بتصفيته وطرده من أرضه لإرضاء أجندات تركيا البربرية.. والتي كان لها تاريخ أسود في مجازر الأرمن.

إن ما تقوم به فصائل ما يسمى درع الفرات حالياً في عفرين يندرج تحت مسمى الخيانة الوطنية.

 لكن للأسف هناك من يرضون لأنفسهم بيع الضمير والشرف والتعاون مع أعداء الوطن والتاريخ، الحقيقة لينالوا الخسران والعار والخجل، رؤوسهم مشدودة إلى الأرض كالنعاج.

ثمن الخيانة كبير والارتماء في أحضان العدو سقوط حر وانتحار لا مبرر له، ومن تخون وطنك لصالحهم ينظرون إليك كشخص حقير تافه، لا يثقون بك ولا يحترمونك، لأن من يبيع وطنه قد يبيع أوطان الأخريين، أين أنت من ذلك الشهيد الذي ضحى بنفسه في سبيل رفعة شأن وطنه ليقدوا بطلاً شهيداً شامخاً كالجبال التي عاش معها .

كلمة الوطن جامعة لمعاني كثيرة لا يمكن حصرها، والمعنى الكامل الذي يتفق الجميع عليه هو أن الوطن عبارة عن المكان الذي تحفظ فيه الكرامة ويصان فيه العرض، إن حب الوطن من الأمور الفطرية، فليس غريباً إن يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه وشب على ثراه، وترعرع بين جنباته وهذا ما عبر عنه أهل عفرين بصمودهم ومقاومتهم وتضحياتهم..  يذهب كل شيء ويبقى الوطن.

عندما نرى وفاء الحيوان يصعب علينا حال البشر أمثال ما يسمون أنفسهم درع الفرات ومن والاهم.

حب الوطن فرض والدفاع عنه شرف

ووطن لا تحميه لا يحق لك أن تعيش فيه.

وأهل عفرين أدرى بزيتونها …

حسين العثمان